عبد الله المجالي
هل سمعتم يوما حكومة ما في العالم تقول إنها تتخذ هذا القرار أو هذا الموقف، أو تقر هذا القانون لمصالح شخصية أو مصلحة جهات داخلية أو خارجية؟!
هل سمعتم يوما ما حكومة في العالم تقول إنها تتخذ هذا القرار أو هذا الموقف أو تشرّع هذا القانون تحت ضغوط جهة داخلية أو خارجية؟!
هل سمعتم يوما ما حكومة في العالم تقول إنها تتخذ هذا القرار أو هذا الموقف أو هذا القانون لأنه سيؤمن مستقبل أعضائها بعد خروجهم من الحكومة؟!!
لا يوجد حكومة في العالم إلا وتبرر القرارات والمواقف التي تتخذها والقوانين التي تدفع لتمريرها إلا بالمصلحة العامة ومصلحة الوطن العليا؟! وهي في ذلك قد تكون أمينة وصادقة، أو تكون كاذبة مخادعة، أو تكون مخدوعة ومُضلّلة، أو تكون مضطرة لدفع ضرر أكبر، أو تكون ضعيفة أمام الضغوط وفي ذات الوقت تراها فرصة لتحقيق مكاسب شخصية.
وفي كل الحالات فإن الحكومات تعمل على تسخير كل إمكانياتها القانونية والإعلامية والأمنية، وحشد كل أنصارها والنخب المستفيدة منها والمتسلقين ومجموعة الجاهزين للوقوف مع الواقف، مع الاستعانة بتلك الجهات المستفيدة من قراراتها، لتبرير موقفها وإقناع الشعب والرأي العام بأن حاديها هو المصلحة العامة ومصلحة الوطن العليا وخدمة المواطنين.
ومع ذلك فإن قدرة الحكومات لتمرير تلك المواقف يعتمد على طبيعة نظام الحكم في ذلك البلد؛ ديمقراطيا حقيقيا يحترم الحريات العامة، أو ديمقراطيا “نص كم” بحريات نسبية، أو استبداديا تنعدم فيه الحرية.
في النوع الأول يصعب على الحكومات تمرير ما تريد حتى لو كانت الحجة المصلحة العامة؛ فهناك إعلام حر، وهناك حريات واسعة، وهناك برلمانات قوية، ومعارضة شرسة، والأهم هناك دائما انتخابات نزيهة وشفافة وتداول للسلطة.
في النوع الثالث لا تجد الحكومات صعوبة في تمرير ما تريد مهما كان المسوغ؛ فليس هناك أي نوع من المعارضة أو حتى الانتقاد، وفي النوع الثاني غالبا ما تستطيع الحكومات تمرير ما تريد فلديها من الإمكانيات لتبرير مواقفها كما، لديها من القدرة على الحد من المعارضة وقمعها في الوقت الذي تريد.
في كلا الحالتين السابقتين تجد جموعا كبيرة من الشعب تعبر عن وقوفها مع حكوماتها في قراراتها وتحاول عزل المعارضين والمنتقدين، لكن هذا التعبير العلني يعود لأسباب عديدة ليس من بينها، غالبا، القناعة بأن الحكومة تبغي المصلحة الوطنية ؛ حيث تتنوع الأسباب بين الخوف من إبداء الرأي لأن لذلك تبعات قد تكون جسيمة، أو محاولة النفاق للحكومة لتحصيل مكاسب معينة.
ومع ذلك فإن لدى جميع الشعوب حاسة سادسة مرهفة تستطيع من خلالها تمييز قرارات الحكومة الهادفة للمصلحة العامة ومصلحة الوطن من غيرها من القرارات دون أن تعلن ذلك.
الحكومات الغبية هي التي تصدق أن الشعب فعلا يصدق أن قراراتها غير الوطنية هي قرارات للمصلحة الوطنية، وتصدق أنها فعلا استطاعت إقناع الشعب بأنها تعمل للمصلحة الوطنية وليس لغيرها، وتصدق أنها حققت انتصارا بتمرير هذا القرار، لأن الشعب يراكم ويراكم، وعندما يتزايد الركام سينفجر يوما، وحينها يعلم الجميع أن الشعوب لم يكن ينطلي عليها شيء؛ بل كانت عاجزة لسبب ما، وربما كان اعتقاد تلك الحكومات باستسهال استهبال شعبها السبب الرئيسي في إفاقة ذلك الشعب ولو بعد حين.
لدى الشعوب حاسة سادسة قوية فاحذروها.
The post لدى الشعوب حاسة سادسة قوية فاحذروها appeared first on السبيل.





