هلا أخبار – استذكرت ندوة نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، اليوم السبت، الكاتب والمؤرخ الأردني الكبير روكس بن زائد العزيزي، بحضور ومشاركة نخبة من الأكاديميين والكتاب والمعنيين.
ووفق بيان صحفي صادر عن المؤسسة اليوم، تضمنت الندوة التي عقدت بمقر المؤسسة، وجاءت بعنوان “روكس العزيزي: الريادة والتنوير”، مجموعة من الجلسات التي تناولت سيرة وإنجازات العزيزي.
وبينت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية، أن هذه الندوة تأتي لإعادة قراءة منجز العزيزي، واكتشاف ما تكتنزه من أسئلة وأفكار حتى اليوم، قد تكون قادرة على إضاءة حاضرنا ومستقبلنا، مشيرة إلى أن نتاجه اتسم بالتنوع إذ كان شاعرا، وقاصا، ومؤرخا، ومحققا، وناقدا، وباحثا في التراث الشعبي، ومؤرخا للأدب، وكاتبا في الفلسفة وحقوق الإنسان، وصاحب سيرة وتأملات، كما امتد أثره إلى الدراما التلفزيونية من خلال أعمال استلهمت مؤلفاته، وزاد عدد كتبه على 80 كتابا.
وفي الجلسة الأولى من الندوة التي أدارها الدكتور زياد الزعبي وحملت عنوان “الزيزي والشعر البدوي والسرد”، تحدث فيها كل من الدكتور عطالله الحجايا وجاءت ورقته بعنوان “العزيزي ومدونة الشعر والبدوي”، والدكتور يوسف حمدان وحملت ورقته عنوان “الشفاهية وإشكالية الأصالة: موقف العزيزي من قصيدة الطين لإيليا أبو ماضي، والدكتور فهمي الزعبي وكانت ورقته بعنوان ” مقاربة أنثروبولوجية لسردية السالفة في التعاليل البدوية: حكايات معلمة التراث الأردني لروكس بن زائد العزيزي أنموذجا”، والدكتور زياد أبو لبن وحملت ورقته عنوان “من المعجم إلى الحكاية: تجليات السرد التراثي في “قاموس العادات واللهجات والأوابد الأردنية” للعلامة روكس بن زائد العزيزي”.
وقال المتحدثون في أوراقهم إن العزيزي لم يتعامل مع التراث بوصفه مادة للماضي، وإنما بوصفه عالما حيّا يحتاج إلى إعادة اكتشاف، فقد رأى أن الكلمات التي ينطق بها الناس، والأمثال التي تتردد على ألسنتهم، والحكايات التي تنتقل في مجالسهم، تحمل تاريخا اجتماعيا لا يقل أهمية عن تاريخ الأحداث الكبرى.
ومن هنا جاء مشروعه الثقافي بوصفه محاولة لإنقاذ صوت الإنسان العادي، ذلك الإنسان الذي قد يغيب عن صفحات التاريخ السياسي، لكنه حاضر بقوة في ذاكرة المجتمع.
وأشاروا إلى أن أهمية تجربة العزيزي لا تكمن فقط في كثرة مؤلفاته أو تنوع اهتماماته، بل في الطريقة التي نظر بها إلى المعرفة؛ فقد جمع بين الحس اللغوي والرؤية التاريخية والوعي الأدبي، وجعل من التراث مجالًا تتداخل فيه هذه الحقول جميعًا. فاللغة عنده ليست ألفاظا منفصلة عن أصحابها، وإنما مرآة لحياتهم، والتاريخ ليس مجرد تواريخ وأحداث، وإنما قصة الإنسان في مكانه وزمنه، والأدب ليس بعيدا عن الحياة اليومية، بل يتغذى من تفاصيلها الصغيرة.
وتحدث في الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور زهير توفيق وحملت عنوان “الفكر النقدي عند العزيزي”، كل من الدكتور عيسى برهومة بورقة عنوانها “روكس العزيزي عميد التراث الأردني ناقدا”، والدكتورة أحلام مسعد وحملت ورقتها عنوان “فريسة أبي ماضي بين السرقة والتحولات”، والدكتورة إيمان شلبي وجاءت ورقتها بعنوان “الوعي المقارن وأفق المثاقفة في نتاج روكس العزيزي: قراءة أثنوغرافية نقدية”، والدكتور أحمد الجوارنة وحملت ورقته عنوان “روكس بن زائد العزيزي بين النقد التراثي والتدوين التاريخي: دراسة تحليلية في المنهج وبناء الذاكرة الأردنية”.
وأكد المتحدثون في أوراق عملهم أن العزيزي يعد من الأوائل الذين اهتموا بجمع الموروث الشعبي في الأردن ودراسته وتوثيقه. فقد ظل لسنوات طويلة بين عامي 1922 و1938 يجمع ويكتب كل ما يتعلق بحياة البادية. ومعلمته تمثل نموذجا مهما على عمله ذاك.
وفي الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان “القضايا اللغوية والإبداعية عند العزيزي” وأدارها الكاتب مفلح العدوان، تحدث فيها كل من الدكتور همام غصيب حيث جاءت ورقته بعنوان “روكس بن زائد العزيزي (أبو عادل): المجمعي الأصيل والشيخ النبيل”، والدكتور عبدالكريم جرادات وجاءت ورقته بعنوان “الألفاظ الفارسية في معلمة التراث وقاموس العادات لروكس بن زائد العزيزي: دراسة تأثيلية”، والدكتورة صبحة علقم وحملت ورقتها عنوان ” الوعي المسرحي عند روكس بن زائد العزيزي”.
ونوه المتحدثون فيها، بأن العزيزي كان يُجيدُ فن الإصغاء إلى درجةٍ استثنائيّة، ولعل ذلك كان مظهرا من مظاهرِ صبرِه الجميل، وكان لبعض الكلمات وقع السحرِ عليه؛ فكأنها تقدح زناد سلسلة من العمليات أو السيرورات الذهنية، تعيده إلى مخزونه الـثرّ من أسرار العربية والمفردات البدويّة ومن الطرائفِ واللطائف.
أما الجلسة الرابعة التي أدارها الدكتور مصلح النجار فجاءت بعنوان “الهوية الأردنية في نصوص العزيزي”، وتحدث فيها كل من الدكتور زهير العبيدات بورقة عمل عنونها بـ “الذاكرة في وعي الكاتب روكس العزيزي”، والدكتور عليان الجالودي وجاءت ورقته بعنوان “معلمة التراث الأردني: عرض ونقد”، والدكتور معاذ الزعبي وحملت ورقته عنوان “روكس العزيزي وصناعة الذاكرة الأردنية”، والدكتور هشام مقدادي وجاءت ورقته بعنوان “جهود روكس بن زائد العزيزي في توثيق الهوية الأردنية”.
وأشاروا المتحدثون فيها، إلى أن “معلمة التراث الأردني” عمل غير مسبوق في المكتبة الأردنية، وللعزيزي فضل الريادة فيه، نشر في 5 مجلدات، ومجموع صفحاته 2869 صفحة، أهداه إلى المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، وتصدت وزارة الثقافة والشباب، وسلطة السياحة آنذاك لنشره بين عامي 1981-1986.
وأكدوا أنه يحسب للعزيزي في المعلمة ضخامة المنجز الموسوعي الذي نهض في تأليفه، والذي استغرق تألفيه له – على ما يذكر هو – أزيد من 60 عاما (1922-1984)، وهو جهد فردي تعجز مؤسسات ومراكز دراسات عن النهوض به، وما تكبده من جهد البحث والتحري وجولاته الميدانية بين مضارب البدو وقرى الفلاحين واللقاءات التي أجراها حتى جمع هذا التراث الشفوي على امتداد الأردن من شماله إلى جنوبه وشرقه إلى غربه.
وبينوا أن تجربة العزيزي 1903-2004 تعد الانعطافة التأسيسية الأهم والأبرز في المشهد الثقافي الأردني.
وفي نهاية الندوة قالت حفيدة العزيزي سمر العزيزي في كلمتها: “اليوم وبعد مرور أثنين وعشرين عاما على رحيل جدي العلامة والأديب روكس بن زائد العزيزي، ها هي مؤسسة عبد الحميد شومان تحيي ذكراه العطرة بجمع ثلة من علماء الأدب والفكر لإعادة إحياء تراث “عميد الأدب الأردني” وهو اللقب الرقيع الذي تفضل بمنحه أياه المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه”.
وأشار إلى انه لعلو قامته العلمية شغل عضوية العديد من المجامع العلمية في الأردن والعالم العربي والغرب والمهجر، كما ربطته علاقات أدبية متينة بفيلسوف المهجر ميخائيل نعمه وصاحب جريدة “السائح” عبد المسيح حداد، والمستشرق (م .ج كلارس) الذي وصف أعماله بالمرجع الخالد، إلى جانب صداقاته العميقة مع أكاديميين وحقوقيين عالميين.




