محمد رسول الزعبي : هرمز ولبنان: اختبار الثقة في التفاهم الأميركي–الإيراني
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
باحث في الاقتصاد السياسي الدوليلا تبدو التطورات الأخيرة في ملف التفاهم الأميركي–الإيراني مجرد خلاف عابر حول تنفيذ بند سياسي، بل تكشف عن أزمة ثقة عميقة بين واشنطن وطهران، وعن هشاشة أي تفاهم لا ينعكس مباشرة على الأرض. فحين يعود مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد، بالتزامن مع استمرار التوتر في لبنان، فهذا يعني أن المنطقة لم تدخل بعد مرحلة التهدئة الحقيقية، بل ما زالت عالقة بين لغة التفاوض وحسابات الميدان.المعضلة الأساسية أن مذكرة التفاهم، كما يجري تداولها سياسيًا، قامت على معادلة دقيقة: وقف التصعيد على جميع الجبهات مقابل فتح الباب أمام تسوية أوسع. غير أن استمرار الاعتداءات على لبنان، أو بقاء الجبهة اللبنانية خارج التهدئة الفعلية، يجعل الاتفاق فاقدًا لجزء كبير من معناه. فطهران لا تنظر إلى لبنان باعتباره ملفًا جانبيًا، بل جزء من شبكة الردع الإقليمي التي تحدد موقعها ونفوذها في الشرق الأوسط. من هنا يمكن فهم العودة إلى ورقة هرمز، فالمضيق ليس مجرد ممر مائي تمر عبره ناقلات النفط، بل أحد أعصاب الاقتصاد العالمي ، أي اضطراب فيه يرفع القلق في أسواق الطاقة، ويضع العواصم الغربية أمام ضغوط اقتصادية وسياسية مباشرة لذلك فإن التلويح بإغلاقه لا يحمل رسالة أمنية فقط، بل رسالة تفاوضية واضحة: لا يمكن فصل أمن الطاقة عن أمن الجبهات الإقليمية. الولايات المتحدة تحاول إدارة المشهد بمنطق مزدوج؛ فهي تريد تهدئة الأسواق ومنع انفجار أسعار النفط، لكنها في الوقت ذاته لا تمارس ضغطًا حاسمًا على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية وهذا يضع واشنطن أمام سؤال جوهري: هل هي عاجزة عن إلزام حليفها، أم أنها غير راغبة في ذلك؟ في الحالتين، النتيجة واحدة: التفاهم لا يُقاس بالتوقيع، بل بالالتزام العملي. أما لبنان، فهو في قلب هذه المعادلة لا على هامشها. واستمرار التصعيد عليه يعني أن البند الأهم في أي تفاهم إقليمي لم يتحقق. وفي هذا السياق، يبرز الموقف الأردني بوصفه موقفًا عقلانيًا ومسؤولًا؛ إذ يؤكد الأردن باستمرار ضرورة وقف الاعتداءات على لبنان، واحترام سيادته، ودعم أمنه واستقراره، بما يعكس رؤية سياسية متوازنة ترفض التصعيد وتدفع باتجاه حماية الدولة اللبنانية ومؤسساتها. اقتصاديًا، فإن أي تصعيد في هرمز لن يبقى محصورًا في الخليج، بل سيمتد إلى أسواق النفط، وتكاليف الشحن، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة عالميًا. وهذا يعني أن المعركة لم تعد عسكرية أو سياسية فقط، بل أصبحت أيضًا معركة ضغط اقتصادي على النظام الدولي. الخلاصة أن التفاهم الأمريكي–الإيراني يقف أمام اختبار صعب. فإذا التزمت الأطراف بوقف التصعيد، وخصوصًا في لبنان، فقد يتحول إلى بداية مسار سياسي أوسع. أما إذا بقيت الجبهات مشتعلة، فستتحول المذكرة إلى استراحة قصيرة بين جولتين من التصعيد. وبين مضيق هرمز ولبنان، تبدو الرسالة واضحة: لا توجد تهدئة حقيقية إذا بقي الميدان مشتعلًا.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



