قرار دولي حاسم: قطع المساعدات مقابل السلاح
لم يعد المشهد في جنوب لبنان مجرد فصل إضافي من فصول المواجهة الحدودية، بل بات يشي بانتقال الصراع إلى مربع الحسم الوجودي الذي رُسمت معالمه في غرف القرار الدولية قبل الميدان. فالمصادر الدبلوماسية تشير إلى أن الساحة اللبنانية أُخرجت رسمياً من "منطق المقايضات" الذي حكمها لعقود، لتستقر فوق طاولة جراحة دولية تهدف إلى استئصال فائض القوة العسكرية خارج إطار الدولة، وشرعنة حرب شاملة تُدار هذه المرة بغطاء أميركي مطلق وقبول دولي لم تتوفر ظروفه من قبل.
هذا التحول الدراماتيكي لا يُقرأ فقط عبر الميدان، بل في تبدّل لغة الصمت الدولي التي تحولت إلى "ضوء أخضر" صريح يربط استقرار لبنان بانتزاع ورقة السلاح، وهو ما وضع الداخل اللبناني أمام حقيقة مرة: فك الارتباط الإقليمي الذي تسعى إليه إسرائيل، قد يجعل من لبنان "الاستثناء الوحيد" من أي تسوية قادمة في المنطقة، ليواجه قدره منفرداً كساحة لتصفية الحسابات النهائية.
وتفيد المصادر الدبلوماسية بأن الجولة الأخيرة من التصعيد منحت تل أبيب تفويضاً استثنائيا، حيث تعتبر العواصم الأوروبية والعربية على حد سواء أن استمرار سلاح حزب الله لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار على حساب سيادة الدولة اللبنانية. الأخطر في هذا المناخ هو تلويح المجتمع الدولي بقطع المساعدات الحيوية عن لبنان كأداة ضغط نهائية، مما يضع لبنان أمام معادلة أحادية: إما الانخراط في هندسة دولية جديدة لنزع السلاح، أو الغرق في استنزاف منهجي لا يستثني البشر ولا الحجر.
داخلياً، يبدو أن الهالة التي كانت تحمي التوازنات السياسية التقليدية قد اهتزت. تشير مصادر وزارية إلى أن القوى السياسية، بما فيها "وزراء الثنائي"، باتت تتعامل بمرونة مع رئاسة الحكومة، في إشارة واضحة إلى إدراك الجميع بأن موازين القوى قد تبدلت جذرياً. وبينما يسعى قصر بعبدا عبر الرئيس جوزاف عون إلى احتواء الفتنة ومنع التخوين الداخلي من خلال إعادة انتشار الجيش في بيروت، تبدو الدولة وكأنها تحاول استعادة سيادتها بالقطعة، مستغلة تراجع سطوة السلاح التي كانت تعطل المؤسسات.
على المستوى الإقليمي، وبينما تنشغل واشنطن وطهران في سباق الأمتار الأخيرة قبل انتهاء مهلة ترامب، يجد لبنان نفسه في وضعية "كبش محرقة". فقد تترك التسوية لبنان وحيداً في مواجهة استراتيجية إسرائيلية تعتبر تصفية حزب الله مهمة "مستقلة" لا تخضع لتفاهمات فيينا أو مسقط.
إن التحدي الحقيقي اليوم هو كيف ينجو لبنان من أن يكون "جائزة للرابح" أو ثمنًا للتسوية. فبينما تحاول الدولة اللبنانية جاهدة تأمين ممرات إنسانية كمعبر "المصنع" لضمان بقائها على قيد الحياة، يبقى لبنان معلقاً على حبال صراع إقليمي لا يرى في هذا البلد سوى ساحة بريد، أو في أسوأ الأحوال، أرضاً محروقة لإعادة رسم خرائط النفوذ.
The post قرار دولي حاسم: قطع المساعدات مقابل السلاح appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





