بشار جرار : الخبز الأردني و"البانِكَنْ" الأمريكاني..
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/03/28 - 06:11
501 مشاهدة
يبدع
المعنيون بالتسويق السياسي سيما المدركون لأهمية العلامة التجارية، يبدعون
في نحت مصطلحات خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، ميزان حملات جمع
الأموال من كبار المتبرعين، ومن ثم كسب الانتخابات.
هنا في بلاد العم سام، يكاد السباق الانتخابي لا ينقطع على مدار العام. فالتسويق للبرامج الانتخابية الخاصة بالمرشحين أصعب من التحشيد لصالح أحد الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديموقراطي. ثمة انتخابات يقف خلف نجاحها كعملية ونجاح الفائزين بها في الظفر بثقة الناخبين، الكثير من الخيارات والقرارات، في مقدمتها قرار المشاركة في الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع، سواء أكان ترشيحا أم انتخابا.
في الحزب الجمهوري على سبيل المثال، راجت مصطلحات عابرة لإدارات أمريكية منذ نحو نصف قرن. منها ما عرف بالمحافظين الجدد، "نيو كُنْزْ". راج منذ عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، وإن كان المصطلح قد اكتسب شهرة إضافية في عهد جورج بوش الابن، بما لحربي أفغانستان والعراق وتداعيات "الفوضى الخلاقة" من تداعيات كارثية، على الجميع كما اتضح لاحقا..
بعد ذلك ضم ترمب -الداخل الجديد إلى عالم السياسة "وعالم واشنطن"- ضم مصطلح "رايْنُز" اختصارا لتوصيف "جمهوري بالاسم"، لسيل من الانتقادات اللاذعة في البيت الداخلي للحزب الجمهوري، عمل على توظيف كل منها في ثلاث حملات انتخابية داخلية، وكذلك وطنية، ما زال يؤمن ومعه مؤيدوه أنه كسبها جميعها، وباكتساح.
الجديد في ولاية ترمب الثانية، كانت إضافة فئة ثالثة لا تقل إضرارا بفرص مرشحي الحزب ليس الانتخابية فقط وإنما -وهو الأهم- النجاح في أداء مهامهم الوطنية كوزراء أو أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب أو حتى المحكمة العليا.
إنهم أولئك المذعورون أو المفرطون في الاستجابة بفزع وهلع أحيانا، لأي شيء، وإن كان ذلك الشيء متوقعا أو حتى متَوَهَّما! وقد يكون أفضل رد فعل عليه، هو التجاهل الدائم، والتام أيضا.
يُعرف أولئك -وقانا الله شر أعمالهم- يعرفون بـ "البانكنز". وتلك فئة يضرون حزبهم وفريقهم وبلادهم بسوء تقديرهم الموقف من كل شيء، انجرارا وراء حملات غالبا ما تكون معادية، أطلقها عبر التلاعب بالرأي والمزاج العام (وهو أخطر)، الحزب المنافس أو جماعات ضغط أو مصالح أبعد ما تكون عن العمل الحزبي أو حتى السياسي، حيث تكون أحيانا تربحية مادية ولو تم تغليفها بشعارات وطنية أو دينية أو أخلاقية، كحملات مقاطعة سلع يتضح أن منظميها يخوضون في حرب تجارية لهم فيها عمولة أو مصلحة! وذلك قطعا شكل من أشكال الفساد بمعناه الشامل والعميق.
وتتضح من شواهد (الأفعال وردود الأفعال) لجماعة "البانكنز" وليس هم في حقيقة الأمر، حزبا أو تيارا في حزب رغم إطلاق التسمية من قبل الجمهوريين وخاصة قاعدة "ماغا"، تتضح أن القضية في الأساس مرتبطة بالوعي وحسن تشخيص الظواهر أو المستجدات وإن كانت طارئة، وبالتالي حسن تقدير الموقف، ومن ثم العلاج، أو تصريف الأمور حتى يزول ما يبدو مبررا للتسرع في الاستجابة، أو الإفراط بها، أو حتى التهور بما هو أكثر خطورة وكلفة مما تستدعيه الاستجابة الراشدة.
المذعورون ويسمون أحيانا المتهافتون، يبلغ بهم الحال لسوء الطالع حد الهوس، فيتراءى لمن أدمن الخوف بعد اعتياده الارتجاف، الوقوع ببراثن الخوف المرضي "البرانويا" بكل وساوسه القهرية، والذي سرعان ما يتحول إلى هوس عدائي اتجاه من يتحلون برباطة الجأش، أو الثبات الانفعالي، أو تلك الفئة المؤمنة، الراضية المرضية، التي جاء وصفها بالقرآن الكريم بأنها تلك "النفس المطمئنة"..
المؤسف -ولدينا ما حظينا به من تراث روحي عظيم هو نتاج قرون من أديان وحضارات هذا الشرق الأصيل- المؤسف حقا أن يكون في مجتمعاتنا شلل من "البانيكان" غير الأميركاني!
أقول ليس بأمريكي لأن البعض من أفراد وجماعات، أخذ عدوى القلق والهلع، وسارع إلى التهافت على بعض السلع المتوفرة لشهور مديدة، ونبش ما اندثر من سلع وانقرض حاجيات استهلاكية، قبل عقود من زمن الذكاء الاصطناعي وبعضنا بين يديه هاتفين جوّالين وبين من يعول ويعيل، عددا لا بأس به من الألواح الإلكترونية!
الاستجابة الحكيمة الراشدة للطوارئ لا تكون بذلك التهافت. فقد مرت المنطقة بحربين تتعلقان بإيران في غضون بضعة أشهر، وأربعة بالخليج العربي في أقل من نصف قرن، وأكثر بكثير من حروب واضطرابات وكوارث لأسباب عديدة على مدى قرن ونيف، وما زال فهم الاستجابة للطوارئ، يستدعي لدى البعض للأسف، مراجعة ما يفترض أنها صارت راسخة في العقل والوجدان.
فمن أراد جلب الشمع والسراج "أبو فتيلة" أو "البابور أبو النكّاشة" وارتضى أن يكون من "البانكنز"، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن العرف القائم على النصح والإرشاد المتخصص في شؤون الطوارئ والاستعداد لها، يوصي كل فرد وكل رب أسرة في بلاد العم سام، بادخار ما يعادل ستة أضعاف الدخل الشهري، بصرف النظر إن كان من القطاع الخاص أو العام أو جني يديه حتى وإن كان عامل مياومة وبلا عقد أو تعاقد أو شراء خدمات!
ولأنها ليست بظاهرة أمريكية ولا أردنية، بل عالمية، فإنه من المفيد الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال، إضافة إلى توظيف التراث الوطني والإقليمي الذي يبقى دائما الأكثر فاعلية واستدامة.
للأزمات الكثير من قصص النجاح، كونها تظهر أفضل ما في معادن الناس/ أفرادا وجماعات ومؤسسات. وعادة ما تُعلي من الروح الوطنية والإيمانية للبلاد.
الفيصل في ذلك هو البناء على ما سبق من قصص النجاح. وقد كانت قصة الأردن كلها في التاريخ القديم والحديث والمعاصر ملحمة نجاح في البقاء والنماء. صحيح أن المعتدين الآثمين زائلون حتما وقريبا، لكن الأهم هو تذكير أولئك البائسين ومن لف لفهم ودار في دوائر غيّهم، أن هذه البلاد، هذه المملكة المباركة، وهذا الأردن المفدى، عرفت أول رغيف خبز في العالم، ومازال كثيرون للأسف، وا... أسفنا عليهم لا منهم، لا يزالون يأكلون خبزه قمحا وشعيرا، ولا يصونون عيشا ولا ملحا.. كثير من حملات إثارة البلبلة والفزع "التمويني" أو بالأحرى التسويقي، حساباتها مزورة وخارجية وبعضها للأسف، تعمل بالتوجيه والتمويل عن بعد..
هنا في بلاد العم سام، يكاد السباق الانتخابي لا ينقطع على مدار العام. فالتسويق للبرامج الانتخابية الخاصة بالمرشحين أصعب من التحشيد لصالح أحد الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديموقراطي. ثمة انتخابات يقف خلف نجاحها كعملية ونجاح الفائزين بها في الظفر بثقة الناخبين، الكثير من الخيارات والقرارات، في مقدمتها قرار المشاركة في الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع، سواء أكان ترشيحا أم انتخابا.
في الحزب الجمهوري على سبيل المثال، راجت مصطلحات عابرة لإدارات أمريكية منذ نحو نصف قرن. منها ما عرف بالمحافظين الجدد، "نيو كُنْزْ". راج منذ عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، وإن كان المصطلح قد اكتسب شهرة إضافية في عهد جورج بوش الابن، بما لحربي أفغانستان والعراق وتداعيات "الفوضى الخلاقة" من تداعيات كارثية، على الجميع كما اتضح لاحقا..
بعد ذلك ضم ترمب -الداخل الجديد إلى عالم السياسة "وعالم واشنطن"- ضم مصطلح "رايْنُز" اختصارا لتوصيف "جمهوري بالاسم"، لسيل من الانتقادات اللاذعة في البيت الداخلي للحزب الجمهوري، عمل على توظيف كل منها في ثلاث حملات انتخابية داخلية، وكذلك وطنية، ما زال يؤمن ومعه مؤيدوه أنه كسبها جميعها، وباكتساح.
الجديد في ولاية ترمب الثانية، كانت إضافة فئة ثالثة لا تقل إضرارا بفرص مرشحي الحزب ليس الانتخابية فقط وإنما -وهو الأهم- النجاح في أداء مهامهم الوطنية كوزراء أو أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب أو حتى المحكمة العليا.
إنهم أولئك المذعورون أو المفرطون في الاستجابة بفزع وهلع أحيانا، لأي شيء، وإن كان ذلك الشيء متوقعا أو حتى متَوَهَّما! وقد يكون أفضل رد فعل عليه، هو التجاهل الدائم، والتام أيضا.
يُعرف أولئك -وقانا الله شر أعمالهم- يعرفون بـ "البانكنز". وتلك فئة يضرون حزبهم وفريقهم وبلادهم بسوء تقديرهم الموقف من كل شيء، انجرارا وراء حملات غالبا ما تكون معادية، أطلقها عبر التلاعب بالرأي والمزاج العام (وهو أخطر)، الحزب المنافس أو جماعات ضغط أو مصالح أبعد ما تكون عن العمل الحزبي أو حتى السياسي، حيث تكون أحيانا تربحية مادية ولو تم تغليفها بشعارات وطنية أو دينية أو أخلاقية، كحملات مقاطعة سلع يتضح أن منظميها يخوضون في حرب تجارية لهم فيها عمولة أو مصلحة! وذلك قطعا شكل من أشكال الفساد بمعناه الشامل والعميق.
وتتضح من شواهد (الأفعال وردود الأفعال) لجماعة "البانكنز" وليس هم في حقيقة الأمر، حزبا أو تيارا في حزب رغم إطلاق التسمية من قبل الجمهوريين وخاصة قاعدة "ماغا"، تتضح أن القضية في الأساس مرتبطة بالوعي وحسن تشخيص الظواهر أو المستجدات وإن كانت طارئة، وبالتالي حسن تقدير الموقف، ومن ثم العلاج، أو تصريف الأمور حتى يزول ما يبدو مبررا للتسرع في الاستجابة، أو الإفراط بها، أو حتى التهور بما هو أكثر خطورة وكلفة مما تستدعيه الاستجابة الراشدة.
المذعورون ويسمون أحيانا المتهافتون، يبلغ بهم الحال لسوء الطالع حد الهوس، فيتراءى لمن أدمن الخوف بعد اعتياده الارتجاف، الوقوع ببراثن الخوف المرضي "البرانويا" بكل وساوسه القهرية، والذي سرعان ما يتحول إلى هوس عدائي اتجاه من يتحلون برباطة الجأش، أو الثبات الانفعالي، أو تلك الفئة المؤمنة، الراضية المرضية، التي جاء وصفها بالقرآن الكريم بأنها تلك "النفس المطمئنة"..
المؤسف -ولدينا ما حظينا به من تراث روحي عظيم هو نتاج قرون من أديان وحضارات هذا الشرق الأصيل- المؤسف حقا أن يكون في مجتمعاتنا شلل من "البانيكان" غير الأميركاني!
أقول ليس بأمريكي لأن البعض من أفراد وجماعات، أخذ عدوى القلق والهلع، وسارع إلى التهافت على بعض السلع المتوفرة لشهور مديدة، ونبش ما اندثر من سلع وانقرض حاجيات استهلاكية، قبل عقود من زمن الذكاء الاصطناعي وبعضنا بين يديه هاتفين جوّالين وبين من يعول ويعيل، عددا لا بأس به من الألواح الإلكترونية!
الاستجابة الحكيمة الراشدة للطوارئ لا تكون بذلك التهافت. فقد مرت المنطقة بحربين تتعلقان بإيران في غضون بضعة أشهر، وأربعة بالخليج العربي في أقل من نصف قرن، وأكثر بكثير من حروب واضطرابات وكوارث لأسباب عديدة على مدى قرن ونيف، وما زال فهم الاستجابة للطوارئ، يستدعي لدى البعض للأسف، مراجعة ما يفترض أنها صارت راسخة في العقل والوجدان.
فمن أراد جلب الشمع والسراج "أبو فتيلة" أو "البابور أبو النكّاشة" وارتضى أن يكون من "البانكنز"، قد يكون من المفيد الإشارة إلى أن العرف القائم على النصح والإرشاد المتخصص في شؤون الطوارئ والاستعداد لها، يوصي كل فرد وكل رب أسرة في بلاد العم سام، بادخار ما يعادل ستة أضعاف الدخل الشهري، بصرف النظر إن كان من القطاع الخاص أو العام أو جني يديه حتى وإن كان عامل مياومة وبلا عقد أو تعاقد أو شراء خدمات!
ولأنها ليست بظاهرة أمريكية ولا أردنية، بل عالمية، فإنه من المفيد الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال، إضافة إلى توظيف التراث الوطني والإقليمي الذي يبقى دائما الأكثر فاعلية واستدامة.
للأزمات الكثير من قصص النجاح، كونها تظهر أفضل ما في معادن الناس/ أفرادا وجماعات ومؤسسات. وعادة ما تُعلي من الروح الوطنية والإيمانية للبلاد.
الفيصل في ذلك هو البناء على ما سبق من قصص النجاح. وقد كانت قصة الأردن كلها في التاريخ القديم والحديث والمعاصر ملحمة نجاح في البقاء والنماء. صحيح أن المعتدين الآثمين زائلون حتما وقريبا، لكن الأهم هو تذكير أولئك البائسين ومن لف لفهم ودار في دوائر غيّهم، أن هذه البلاد، هذه المملكة المباركة، وهذا الأردن المفدى، عرفت أول رغيف خبز في العالم، ومازال كثيرون للأسف، وا... أسفنا عليهم لا منهم، لا يزالون يأكلون خبزه قمحا وشعيرا، ولا يصونون عيشا ولا ملحا.. كثير من حملات إثارة البلبلة والفزع "التمويني" أو بالأحرى التسويقي، حساباتها مزورة وخارجية وبعضها للأسف، تعمل بالتوجيه والتمويل عن بعد..

