... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
163674 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8141 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الشعب يريد نواف سلام

العالم
النهار العربي
2026/04/13 - 06:05 503 مشاهدة
ليست مشكلة "حزب الله" مع نواف سلام وحده بل مع أغلبية الشعب اللبناني.

لا استخدم مفهوم "الشعب" ديماغوجياً كما في بيانات "حزب الله" اليوم التي يبدأها ب"دفاعا عن لبنان وشعبه"، وهو لم ياخذ رأي لبنان ولا شعبه في حروبه المتتالية، او كما في شعاره السابق "الشعب والجيش والمقاومة".

اتبنى هنا المفهوم المؤسساتي- الدستوري- الديمقراطي للشعب، واقول بدون اي مبالغة، ان الشعب اللبناني بأغلبيته الساحقة يؤيد مواقف نواف سلام:  الاغلبية الساحقة للوزراء ومن يمثلون؛ أغلبية  النواب؛ رئيس الجمهورية وربما رئيس المجلس النيابي. يضاف الى ذلك أغلبية المواطنين عدديا كما تبيّن معظم استطلاعات الرأي وآراء مجموعات التواصل الاجتماعي، وهم الأغلبية الساحقة للمواطنين عند السنة والمسيحيين والدروز، واقلية اصبحت وازنة عند الطائفة الشيعية، خاصة اذا افترضنا ان قسما كبيرا من أعضاء حركة امل لم يعد يؤيد سياسات حزب الله الايرانية.

تعمدتُ في العنوان استعارة نموذج شعار الربيع العربي: "الشعب يريد إسقاط النظام". في هذا الشعار فكرتان مترابطتان: "الشعب يريد" و"اسقاط النظام". وفكرة "الشعب يريد" اهم من فكرة "إسقاط النظام": الاولى هي التي تعطي معناها للثانية، والتي بدونها لا يعود هناك ثورات او انتفاضات كما في الربيع العربي، بل انقلابات عسكرية، وفي معظم الاحيان ضد إرادة الشعوب. وبدون إرادة الشعوب لا معنى سياسي- أخلاقي لأي ثورة او انتفاضة، حتى ولو حملت أرقى القيم والشعارات. 

بهذا المعنى ان المطالبة بإسقاط حكومة نواف سلام من قبل حزب الله، هو مطلب ضد إرادة الشعب الذي يؤيد بغالبيته نواف سلام، واي محاولة لاسقاطه في الشارع هو انقلاب عسكري- مذهبي، حتى ولو اتخذ شكل الضغط الشعبي، المدعوم عسكريا من سلاح حزب الله المنتشر بكثافة في بيروت.

بالمقابل كان نواف سلام من أكثر الأسماء المطروحة لترأس الحكومة من قبل معظم مجموعات انتفاضة ١٧ تشرين، هذه الانتفاضة التي وقف بوجهها حزب الله بعنف. اي ان الشعب- العابر للطوائف والمذاهب والذي انتشر في شوارع العاصمة وفي ساحات جميع المناطق اللبنانية ابان الانتفاضة-، كان "يريد نواف سلام" واسقاط السلطة آنذاك والتي كان يدعمها حزب الله. على عكس ما يروّج له اعلام حزب الله، فإن نواف سلام لم يكن في الاصل خيارا اميركيا- سعوديا، حتى ولو أيّده لاحقا هذان الطرفان.

الشعب يريد نواف سلام لأنه نزيه واصلاحي وقد برهن انه متمسك بتطبيق الدستور والقوانين، رغم العقبات السياسية والامنية والقضائية التي تواجهه. وهذه صفات وسلوكيات ضرورية لإعادة بناء الدولة التي لم يعد الشعب اللبناني يرى خلاصاً من دونها.

 أضف الى ذلك شجاعة الرجل اللافتة في اتخاذ القرارات المصيرية، من مثل حصر السلاح وحظر الأعمال العسكرية والامنية لحزب الله، رغم تهديدات هذا الأخير له والتي أُضيف اليها حديثًا تهديد مباشر من ولايتي مستشار مجتبى خامنئي. والكل يعلم أن حزب الله وايران ينفذان تهديداتهما.

 والشجاعة هي اكثر ما افتقده اللبنانيون عند رجال الدولة الذين سبقوا نواف سلام الى الحكم، مما سمح لحزب الله بالتحكم بمفاصل المؤسسات الدستورية. واخطر ما في هذه الشجاعة بالنسبة لحزب الله هي انها تُعدي الشعب اللبناني الذي يعارضه، وتمده بشجاعة مماثلة.

معارضة الشعب اللبناني لحزب الله ليست كرهاً بالشيعة ولا حباً بإسرائيل. انها نتيجة شعور متراكم بالقهر على يد حزب الله، الذي لم تؤدِ سياساته الا الى خراب البلاد: ثلاثة حروب افتعلها بعد التحرير سنة ٢٠٠٠ تنفيذاً لأوامر ايرانية، وبدون العودة إلى الدولة، ما استجلب الاحتلال الاسرائيلي من جديد :" بدمائنا اشْتَرينا هذا الاحتلال"، كما كتب احمد بيضون ابن بنت جبيل ؛ تسبب حزب الله  بإنفجار المرفأ وعطّل عمل المؤسسات الدستورية وإنتخاب رئيس للجمهورية؛ هدّد القضاة علنا وأٌتهم بسلسلة من الإغتيالات؛ وغيرها من الممارسات العنفية القهرية....

لذلك نفهم ان يكون الشعب اللبناني معارضا لحزب الله حتى وهو يقاتل اسرائيل، فقد اصبح هذا الحزب يشكل خطرا وجوديا بالنسبة له لا يقل عن خطر اسرائيل. فكما ان حزب الله يرى في تجريده من سلاحه خطرا وجوديا عليه، فإن بقاء سلاحه أصبح خطرا وجوديا على حياة اللبنانيين. 

الشعب اللبناني يريد نواف سلام لإنه يعطيه امل بقيام دولته، التي لا قيامة لها بدون حصرية السلاح، وهذا أكثر ما يغيظ حزب الله، المتمسك حتى الآن بدويلته وبتبعيته للسياسة الايرانية. 

الشعب يريد نواف سلام لأن نواف سلام يريد الشعب، فهو يريده ان يستعيد ارادته التي سلبه إياها حزب الله. فماذا يعني أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة؟ يعني ببساطة ان يكون الشعب من خلال مؤسساته الدستورية مسؤولا عن قرار الحرب أو السلم وتبعاتهما، لا أن يُجرّ الى الحرب غصبا عن ارادته وإن يدفع ثمنها من أرواحه وارزاقه.

 وكما هو الامر بالنسبة للحرب كذلك هو بالنسبة للسلام. فوحده الشعب من حقه ان يقرر بشأنه من خلال مؤسساته الدستورية: السلطة التنفيذية تفاوض والمجلس النيابي يصادق او لا يصادق على الاتفاقية والجيش ينفذ. ولا عذر "للثنائي الشيعي" للتوجس من هذه الآلية، فهو ممثل خير تمثيل في الحكومة كما في المجلس النيابي وفي الجيش. وفي سياق هذه الآلية، يُناقَش السلام مع اسرائيل. ولا طريق غير ذلك اذا اردنا الحفاظ على وحدة البلاد، وتحقيق ما يراه شعب لبنان مناسبا لمستقبله.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤