الفراشة.. مَدَارُ النُّور
إبراهيم أمين مؤمن
- أَنَا الفَرَاشَةُ لَمْ أُخْلَقْ لِرِفَّتِهَا / بَلْ كُنْتُ طِيناً عَلَى الأَقْدَارِ أَنْتَظِمُ
2.فِي قَبْضَةِ الصَّمْتِ لَا اسْمٌ يُنَادِينِي/ وَلَا سِمَاء وَلَا مَعْنًى وَلَا عَلَمُ
3.كَأَنَّنِي قَابِلِيَّاتٌ مُعَلَّقَةٌ / بَيْنَ التُّرَابِ وَبَيْنَ النُّورِ تَحْتَدِمُ
4- شَهِدَتْ بـ “أَنْ لَا” فِي مَوَاثِيقِ الذَّرَا/ لَكِنَّ حُجْبَ الطِّينِ فِيهَا تَصْطَدِمُ - مِنْ رَحِمِ آزَالِها لِلضَّوْءِ تَنْفَطِمُ/ هَذِي الفَرَاشَةُ لَوْلَا نُورُكُمْ عَدَمُ
- حَتَّى إِذَا لَامَسَتْنِي مِنْكَ لَفْتَتُهُ/ تَشَقَّقَ الطِّينُ وَاسْتَيْقَظَتِ الْقِيَمُ
7.وَصِرْتُ شَرْنَقَةً فِي الْغَيْبِ مُنْطَوِيَةً / كَأَنَّ فِي الصَّمْتِ سِرًّا لَيْسَ يُكْتَتَمُ
8.مَوْتٌ صَغِيرٌ وَلَكِنْ فِي دَوَاخِلِهِ/ وَعْدُ الْجَنَاحِ إِذَا مَا اللَّيْلُ يَنْهَزِمُ
9.رَفَّ الْمَدَارُ فَصَارَ الكَوْنُ سَبْعَتَهُ/ مِمَّا رَأَتْ فِي مَدَارِ الْمُصْطَفَى نُجُمُ
10.خَرَجْتُ مِنْ ضِيقِ ذَاتِي لِلْمَدَى طَلَقاً/ كَأَنَّنِي أَلِفٌ فِي الحُبِّ تَنْقَسِمُ
11.رَفْرَفْتُ حَتَّى نَسِيْتُ الطِّينَ صَيَّرَنِي/ طَيْفاً مِنَ الْعَرْشِ مَخْلُوطاً بِبَعْضِ دَمِي - لَا تَقْرَأُونِي حُرُوفاً إِنَّمَا أَرَجاً / مِن “مِيْمِهِ” النَّامُوسُ يَجْرِي وَالْقَلَمُ
- أَجْنِحَتِي اليَوْمَ آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ / لَوْلَا هَواهُ لَمَا اخْضَرَّتْ لِيَ الضيَمُ
- لَمَسْتُ ثَوْبَ جِلالٍ فَارْتَمَى شَغَفِي/ وَقُلْتُ لِلرِّيْشِ: هَذَا سِدْرَةُ الْحَرَمِ
- كُلُّ العُطُورِ هَبَاءٌ غَيْرَ مَا تَرَكَتْ/ كَفَّاكُ مِنْ رَجْعِ غَيْبٍ مَلأَهُ الكَرَمُ
- يَا سَيِّدَ النُّورِ مِعْرَاجِي إِلَيْكَ رُؤىً/ ضَاقَ المَدَى بِهَا وَانْهَلَّتْ بِهَا الشِّيَمُ
- أَرَاكَ فِي كُلِّ تَسْبِيحِ النَّدَى سَحَراً / وَفِي رَفِيْفِ جَنَاحِي حِيْنَ يَحْتَدِمُ
- مَشَيْتُ خَلْفَكَ حَتَّى ضَاعَ بِي أَثَرِي/ وَصِرْتُ صَوْتَكَ فِي صَحْوِي وَفِي حُلُمِي
- تِلْكَ الأَباطِحُ تَزْهو بَيْنَ نَعْلِكَ هَلْ /صَارَ التُّرَابُ جِنَاناً حِيْنَ يَبْتَسِمُ؟
- رَأَيْتُ حُبَّكَ أُمَّاً تَرْتَمِي لُغَتِي/ فِي حِضْنِها مِثْلَ طِيْنٍ ضَمَّهُ الْكَرَمُ
- مَا قِيْمَةُ الرِّيشِ؟ لَوْلَا النُّورُ جَمَّلَهُ/ لَصَارَ رِيْحاً هَبَاءً ضَاعَ فِي القِدَمِ
- أَمْطَرْتَ عَفْواً فَصَارَ الشَّوْكُ أَغْنِيَةً/ وَاهْتَزَّ جِذْعُ الرَّجَا فِي مَنْبَتِ العَقِمِ
- خُذْنِي غُبَاراً لِكَي أَحْيَا بِسَاحَتِكُمْ/ فَالذُّلُّ فِيكَ هُوَ السُّلْطَانُ فِي الشِّمَمِ
- مَا عُدْتُ أَمْلِكُ مِنْ دُنْيَايَ غَيْرَ فَمِي/ يَتْلُو صَلَاتَكَ حِينَ الْخَلْقُ فِي صَمَمِ
- صَيَّرْتَ مِيْمَكَ حِصْناً لِي أَلُوذُ بِهِ / إِذَا رَمَتْنِي سِهَامُ الدَّهْرِ بِالتُّهَمِ
- يَا رَبُّ هَذِي فَرَاشَاتِي قَدِ احْتَرَقَتْ / فِي حُبِّ مَنْ جَاءَ لِلأَرْوَاحِ بِالنِّعَم
- لَمْ يَبْقَ مِنِّي سِوَى عِطْرٍ يُؤَرِّخُنِي / أَنِّي عَبَرْتُ مَدَارَ النُّورِ لَمْ أَنَمِ
- أَنَا الفَرَاشَةُ بَل مَعْنًى نَمَا شَغَفاً / لِيُشْبِهَ الضَّوءَ حِيْنَ النَّاسُ تَنْقَسِمُ
- فَاجْعَلْ قَصِيدِيَ جِسْراً كُلَّمَا عَبَرُوا *** شَمُّوا خُطَاكَ.. وَنَالُوا الرَّيَّ مِنْ سَقَمِ
بقلمي : إبراهيم امين مؤمن 24-8-2026
ملخص : تبدأ القصيدة برحلة الفراشة بوصفها رمزًا للإنسان الذي وُلد من الطين، وظلّ في بدايته محاصرًا بالصمت والجهل، يحمل في داخله استعدادًا خفيًا للارتقاء من عالم المادة إلى عالم النور. ومع اقتراب النور منه، تتشقق قشرة الطين وتستيقظ القيم، فتدخل الذات مرحلة الشرنقة؛ وهي مرحلة موتٍ رمزي للقديم، وبداية تشكّلٍ جديد للروح. ثم تنطلق الفراشة من أسرها، فتتحول أجنحتها إلى آيات للحب، ويصبح مدارها متصلًا بالنور المحمدي. ومن خلال هذه الرحلة تعبّر القصيدة عن عشق صوفي عميق للنبي ﷺ، وعن رؤية تعتبر أثره نورًا وبركةً ورحمةً تحيي الأرواح. كما تؤكد أن الريش والجمال لا قيمة لهما من دون النور، وأن العفو والتواضع والحب قادرة على تحويل الشوك إلى أغنية والعقم إلى رجاء. وتنتهي الرحلة بذوبان الذات في المحبة، حتى لا يبقى منها إلا عطرٌ وأثرٌ وقصيدةٌ تحمل الآخرين نحو النور.
ملحوظة: كنتُ أعدها للترشح في كتارا لشاعر الرسول فعدلت عن ذلك لأن فكرتها خيالية.
هذا المحتوى الفراشة.. مَدَارُ النُّور ظهر أولاً في سواليف.





