بعد إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان عن البدء بتنظيم شركات الصرافة في الشمال، بعد عامين من العمل من دون أي ضوابط مصرفية، وبموجب القرار لن يسمح بأكثر من 30 فرعاً لأي شركة، على أن يكون الحد الأدنى لرأس المال 5 ملايين دولار (لـ10 فروع أو أقل)، و 10 ملايين دولار لأكثر من ذلك.
الخبير والأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب يرى في تصريح “للوطن”، أن البدء بتنظيم شركات الصرافة في الشمال خطوة مهمة في مسار إعادة بناء القطاع المالي وتعزيز الاستقرار النقدي، ولا سيما بعد فترة طويلة من العمل في بيئة اتسمت بضعف الأطر والضوابط المصرفية. فشركات الصرافة تؤدي دوراً مؤثراً في حركة النقد الأجنبي، وأسعار الصرف، والتحويلات المالية، ومن ثم فإن تنظيم عملها لا يُعد إجراءً إدارياً فحسب، بل يرتبط بصورة مباشرة بسلامة النظام المالي.
ويكتسب تحديد سقف عدد الفروع ب ـ30 فرعاً، إلى جانب وضع حد أدنى لرأس المال يبلغ 5 ملايين دولار للشركات التي تمتلك عشرة فروع أو أقل، و10 ملايين دولار للشركات التي يتجاوز عدد فروعها عشرة، أهمية خاصة من زاوية الملاءة المالية والقدرة على إدارة المخاطر. فزيادة حجم النشاط وانتشار الفروع يجب أن يقابلهما رأس مال يتناسب مع حجم العمليات والمخاطر المحتملة.
ومن الناحية المصرفية، يمكن لهذا التنظيم أن يسهم في الحد من الممارسات غير المنضبطة، وتعزيز الشفافية في سوق الصرافة، وتحسين قدرة الجهة الرقابية على متابعة حركة الأموال ومصادرها واستخداماتها. كما أن وجود شركات مرخّصة وذات ملاءة مالية كافية، يعزز ثقة المواطنين والتجار والمستثمرين بالنظام المالي.
لكن نجاح الإجراء لا يتوقف على تحديد رأس المال وعدد الفروع، وإنما يتطلب منظومة رقابية متكاملة تشمل الحوكمة، والإفصاح، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتدقيق الدوري، والالتزام بأسعار الصرف والعمولات المعلنة.
ومن ثم، فإن تنظيم شركات الصرافة يمكن أن يشكل خطوة تأسيسية نحو سوق نقدية أكثر انضباطاً واستقراراً، شرط أن يترافق مع رقابة فعّالة وتطبيق موحد وعادل للأنظمة، ما يحقق التوازن بين حرية النشاط المالي وحماية الاستقرار النقدي والمصرفي.
