طَخّهُ الحِنت
طَخّهُ الحِنت
رائد عبدالرحمن حجازي
منذ نعومة أظفارنا كان الكبار يحذروننا من الخروج ليلاً من المنزل مهما كان السبب إلا بمرافقة الكبار وذلك خوفاً علينا من عارض أو طارىء سيء لا سمح الله .
فقبل ستة عقود أو أكثر كان لقصص الضباع نصيب الأسد في دواوين الرجال والنساء على حدٍ سواء ونحن الصغار كنا نستمع لتلك الحكايا والتي كانت معظمها تتمحور حول سيناريو واحد ، ألا وهو أن الضبع ينشط بعد غروب الشمس باحثاً عن فريسته ، وإذا صادف الضبع شخصاً ما تكون عملية الافتراس عن طريق تبول الضبع على ذيله ويبدأ برش رذاذ بوله على وجه الفريسة ليخدره . وبعد التخدير تسير الفريسة أو الشخص المضبوع (المخدر ببول الضبع) خلفه بحيث يقوده لموكرته أو مغارته وبعد ذلك يلتهم الضبع الفريسة بكل أريحية ، إلا إذا ضرب رأس الفريسة بأعلى مدخل الموكرة أو سقفها والذي يسمى (الحِنت ) ويسيل منه الدم عندها يصحى الشخص المضبوع وينفذ من أنياب الضبع ومن هنا راحت مثلاً لكل من يصحى عند الخطر ويقال له ( طخه الحِنت ) .
بالمقابل كانت هناك أيضاً قصص عكسية لما سلف وهذ القصص كان أبطالها رجال أشداء لا يهابون الضباع ومنهم رسمي أبو الضباع . ألذي أُشتهر بصيده للضباع وملاحقتهم في أوكارهم . وعند استفسارنا عن طريقة صيده للضباع كان الكبار يقولون لنا بأن رسمي يراقب موكرة الضبع عن بعد وبعد أن يتأكد أنه بداخلها يتزقق(يخلع ملابسه) ويدخل على الضبع كما خلقه الله يعني ( زقوقح ) وعند استفسارنا عن ما هية العلاقة بين التزقق وصيد الضبع كانوا يقولون لنا بأن الضبع عندما يرى عورة الرجل يخاف منها وترتعد فرائسه ويصيبه الذهول من هول المنظر وهنا يقتنص رسمي الفرصة ويلقي القبض على الضبع ويُحكم وثاقه . وأذكر أنني ذات يوم سألت أحد أعمامي الكبار هل أستطيع أن أذهب للموكرة وأتزقق مثل رسمي؟ فقال لي لأ يا عمي هظاك رسمي مِسلِح وانت شو جاب لجاب .
هذا المحتوى طَخّهُ الحِنت ظهر أولاً في سواليف.





