تفكيك شبكة “أنفاق المخدرات” بين سبتة والمغرب: تفاصيل مثيرة عن زعيم العملية وحجم التهريب
كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن معطيات مثيرة تتعلق بما يُعرف بـ”زعيم أنفاق المخدرات”، العقل المدبر لشبكة متطورة لتهريب المخدرات عبر أنفاق سرية تربط بين سبتة والمغرب، حيث كانت تُنقل كميات ضخمة من الحشيش تُقدّر بنحو 8 أطنان شهرياً نحو إسبانيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة El Español، فإن المتهم الرئيسي يُدعى “مصطفى ش”، وهو رجل أعمال مغربي ينشط في القطاع الفندقي، وكان يقدم نفسه على هذا الأساس أثناء تنقله بين المغرب وسبتة، قبل أن تكشف التحقيقات عن دوره المحوري في إدارة شبكة تضم نحو 30 شخصاً.
وأوضحت المعطيات أن أفراد الشبكة كانوا يتوزعون على مهام متعددة تشمل الحفر، والنقل، والتخزين، والدعم اللوجستي، في إطار عملية منظمة اعتمدت على خبرات تقنية متقدمة، خاصة في مجال حفر الأنفاق وأعمال المناجم، ما مكّن من إنشاء ممرات تحت أرضية معقدة.

تفاصيل أنفاق المخدرات السرية
أبرزت التحقيقات أن أحد أنفاق المخدرات الرئيسي، الذي تم العثور عليه في المنطقة الصناعية “تاراخال”، كان مخفياً بعناية خلف ثلاجة داخل مستودع صناعي، ويمتد على عمق يصل إلى 19 متراً تحت الأرض. وقد صُمم بطريقة دقيقة تسمح بمرور الشحنات بسهولة، مع تجهيزات تشمل نظام بكرات ورافعات، إضافة إلى عربات تسير على مسارات تشبه السكك الحديدية.
ويتكون النفق من ثلاثة مستويات: مدخل مزود ببئر يعمل كمصعد، ومنطقة وسطى لتخزين المخدرات، ثم نظام ميكانيكي لرفع الشحنات نحو السطح.
كما تم اكتشاف نفق ثانٍ على بعد نحو 100 متر من الأول، أقل تطوراً من حيث البنية، لكنه يعزز فرضية وجود شبكة تهريب متكاملة وليست عملية معزولة.
اختراق أمني وتفاصيل التحقيق
كشفت التحقيقات أيضاً عن تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، كان يمد الشبكة بمعلومات حساسة حول جداول المناوبات وأنظمة المراقبة، ما ساعد على تفادي الرصد لفترة طويلة.
وخلال عمليات أمنية نُفذت في غاليسيا، صادرت السلطات 80 كيلوغراماً من الكوكايين و350 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى نحو 700 ألف يورو نقداً، ما يعكس امتداد نشاط الشبكة خارج سبتة.
من جانبه، أكد أنطونيو مارتينيز دوارتي، المسؤول في وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO)، أن النفق كان متوقفاً عن العمل منذ صيف العام الماضي، مشيراً إلى أنه صُمم خصيصاً لتهريب الحشيش بقدرة تصل إلى طنين أسبوعياً.

تحقيقات مستمرة وتكلفة ضخمة
لا تزال التحقيقات جارية لتحديد نقطة انطلاق أنفاق المخدرات وما إذا كانت من الجانب الإسباني أو المغربي، إلى جانب البحث عن احتمال وجود ممرات أخرى لم يتم اكتشافها بعد.
ووفق المصدر ذاته، تتراوح تكلفة إنشاء نفق مماثل بين 300 و600 ألف يورو، تشمل تكاليف المواد، وأجور العمال، وضمان السرية، وأحياناً دفع رشاوى، ما يكشف حجم الاستثمارات التي تقف وراء هذا النوع من الشبكات الإجرامية المعقدة.





