صيف المصانع الملتهب.. الكهرباء المفقودة والحرارة الخانقة تثقل كاهل العمال والإنتاج - عاجل
بغداد اليوم – ديالى
مع تصاعد درجات الحرارة ودخول العراق ذروة فصل الصيف، تتجدد معاناة القطاع الصناعي والآلاف من العاملين فيه، وسط أزمات متواصلة تتصدرها انقطاعات الكهرباء وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلا عن ظروف العمل القاسية التي تفرضها الأجواء الحارة داخل المعامل والورش.
وقال رئيس اتحاد نقابات العمال في ديالى، ثائر السلطاني، في حديث لـ"بغداد اليوم"، الأربعاء ( 3 حزيران 2026 )، إن أزمة الكهرباء ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، مؤكدا أن استمرار الانقطاعات ينعكس بشكل مباشر على استقرار الإنتاج وقدرة المعامل على مواصلة عملها.
وأوضح أن ساعات انقطاع التيار الكهربائي ترتفع بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، ما يضطر العديد من المنشآت الصناعية إلى الاعتماد على المولدات الخاصة لتأمين احتياجاتها التشغيلية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة كبيرة في كلف الإنتاج.
وأضاف السلطاني أن غالبية المعامل والورش تفتقر إلى بيئات عمل صحية ومجهزة للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، ما يضاعف مستويات الإرهاق بين العمال ويؤثر على إنتاجيتهم وسلامتهم، خصوصاً في المواقع التي تشهد أعمالاً تشغيلية مستمرة لساعات طويلة.
وأشار إلى أن ارتفاع كلف التشغيل يضع المنتج المحلي أمام تحديات متزايدة في المنافسة داخل الأسواق، خاصة في ظل تدفق السلع المستوردة وغياب الدعم الكافي للقطاع الصناعي، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي.
من جانبه، قال العامل في أحد معامل إنتاج الأدوات البلاستيكية، إبراهيم علي، إن الاعتماد على المولدات الخاصة أصبح أمراً لا مفر منه لضمان استمرار العمل، لكنه يفرض أعباء مالية إضافية تُضاف إلى كلفة الإنتاج الشهرية.
وأوضح أن بيئة العمل داخل بعض المعامل تصبح شديدة القسوة خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تجعل العمل اليومي أكثر صعوبة، لافتا إلى أن العديد من العمال يواصلون أداء مهامهم رغم الظروف الصعبة لتأمين مصادر رزقهم وإعالة أسرهم.
ويرى مختصون وعمال أن استمرار مشكلات الكهرباء وضعف إجراءات السلامة المهنية سيبقيان القطاع الصناعي تحت ضغوط متزايدة، ما لم تُتخذ خطوات جادة لتحسين البنى التحتية وتوفير بيئات عمل أكثر أماناً واستقراراً، بما يضمن حماية العمال ودعم الإنتاج الوطني.
ويواجه القطاع الصناعي العراقي منذ سنوات تحديات متراكمة تتعلق بالطاقة والبنية التحتية وارتفاع تكاليف التشغيل، وتزداد هذه التحديات خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء.
بينما يؤكد مختصون أن تحسين واقع الطاقة وتطوير بيئات العمل يمثلان ركيزتين أساسيتين لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة وخلق فرص العمل، في ظل مساعي تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

