سياسيون وحزبيون ربما..لكنهم لم يتعلموا قراءة نفسية وتطلعات الاردنيين..
سياسيون وحزبيون ربما..لكنهم لم يتعلموا قراءة نفسية وتطلعات الاردنيين..
ا.د حسين طه محادين*
(1)
كل من يتحدثون ويعملون ويتابعون و يؤثرون في الشأن الوطني الاردني “غير الشخصي” سواء اكانوا سياسيين رسميين أم الحزبين غير الحكوميين يُمكن وصفهم بأنهم اشخاص “عامون” بالمعنى الشمولي لهذا التعبير الفكري والسياسي التأثيري في الراي والسلوك اليومي العام ،
(2)
لعل التساؤل/التحدي الابرز هنا هو؛ هل استطاع او نجح هؤلاء الاشخاص العامون-افرادا ومؤسسات- في قراءة وفهم سيكولوجية/نفسية المواطنيبن الاردنيين بالمعنى الدستوري في كل من؛ واقع وتطلعات اهلنا في البادية، الريف، المدينة والمخيم وهذه هي ثقافات فرعية متميزة ومميزة في مجتمعنا الاردني عن غيره من المجتمعات العربية الاخرى كي يكونوا اشخاصا عامين ومؤثرين فعلا في الفضاء الوطني العام من خلال ضرورة فهمهم المفترض لأوجاع وطموحات الاردنيين لاسيما شريحة الشباب منهم؛ كونها الشريحة الاوسع التي تمُثل قاعدة الهرم السكاني اقتصاديا، سياسيا واعلام تكنولوجي مباشر ومفتوح الآفاق عولميا في وعلى مجتمعنا الاردني الشاب ايضا؟ .
(3)
ان ماسبق طرحه يولد احد جواهر التحديات الاردنية القائمة والاشمل في يوميات الاردنيين وهي ؛كيف يمكن لأي سياسي في اي حكومة او حتى حزبي برامجي أن يكون شخصا عاما مؤثرا في الوجدان الشعبي للنشامى والنشميات وهو الذي لم ينجح بعد في ان يترك اثرا مقنعا أو تأثيرا برامجيا ناجحا فكرا وحلول حياتية لمشكلات المواطنيين على الصعيدين المحلي او الوطني في آن بافتراض ضرورة تمثلهم كأشخاص سياسين رسميين حزبين إصلاحيين لأوجاع ومطالب المواطنيين الموجعة الذين يتحدثون باسمهم غالبا؟..فهل هذا الواقع الإشكالي يمكن ان يُجيب على مبرر وجود واستمرار تنامي هشاشة الثقة بين المواطن الاردني وكل من؛ الخطابين الحكومي والحزبي معا الموجه للاردنيبن في موضوعات وتحديات؛ الاصلاح و توزيع مكتسبات التنمية ووحش البِطالة بين ابناء محافظات الوطن؛
و كذلك عدم رصد وتحليلهم العلمي والسياسي لمبررات استمرار غياب العدالة في فرص التشغيل والتمثيل السياسي الوظيفي من خارج العاصمة الحبيبة عمان مثلا ، وفي تدني منسوب مشاركة المواطنيين في صناعة القرارين السياسي والتنموي الوطني على اسس من الحوكمة والشفافية القانونية و الحريات الاعلامية المصاحبة المعبرة عن اهمية اشهارها لاية تجاوزات على القانون والمال العام او حتى التعيين في الوظائف العامة على حد سواء كجزء من حرية التعبير وكجوهر متنامِ لمشروع الاصلاح الاردني بالمعنى المؤسسي وليس الشخصي لأي من السياسين الرسميين في الحكومة او الحزبين المتعطلين عن التاثير او الابتكار لحلول نوعية لمثل هذه التحديات المتعددة العناوين التي يواجهها الاردنيون .
اخيرا..
السنا بمسيس الحاجة ان نُعيد ترسيم وتفعيل اسس الحوار الوطني العلمي والمُشخص فعلا لمشكلاتنا الوطنية دون تبرير او انتقاص مما انجز ؛ ولكن بسعي مؤسسي رسمي وحزبي وبشراكة شعبية اوسع واكثر انصافا في صياغة القرارات المختلفة للدولة بهدف تفعيل وتحديث واقع تشاركي مؤسسي اردني اعمق وادق مما هو قائم حاليا بحيث يتضمن تمثيلا على اسس الكفاءة لمختلف شرائح ومناطق الوطن للمراكمة على ما انجز عبر قرن ونيف من مسيرة الدولة الاردنية التي نعتز بها في اعماقنا ولكن بعيدا عن التقديس لجل سياسيها وحزبييها معا. فهل نحن فاعلون..؟ حمى الله اردننا الحبيب وأهلنا الطيبون والمغالبون فيه.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.
هذا المحتوى سياسيون وحزبيون ربما..لكنهم لم يتعلموا قراءة نفسية وتطلعات الاردنيين.. ظهر أولاً في سواليف.

