... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
252632 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5764 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

سوريا على مفترق العدالة: هل تنجح في بناء دولة القانون؟

العالم
موقع 963+
2026/04/24 - 09:42 501 مشاهدة

في ظل التحولات السياسية العميقة التي شهدتها سوريا منذ أواخر عام 2024، عقب سقوط النظام السابق، برز ملف العدالة وسيادة القانون كأحد أكثر التحديات تعقيداً وإلحاحاً في المرحلة الحالية.

تشير قراءات حديثة إلى أن السوريين لا يفتقرون إلى مقومات بناء دولة القانون، بقدر ما يواجهون تحدي تحويل هذه المقومات إلى مؤسسات فاعلة. فهناك رصيد بشري من الكفاءات القانونية والإدارية القادرة على إعادة بناء الهياكل المؤسسية، إلى جانب وجود مجتمع مدني ونقابات وشبكات اجتماعية يمكن أن تدعم مسار الانتقال. كما يتوافر وعي شعبي متزايد بأن غياب العدالة وسيادة القانون كان أحد أبرز أسباب ترسّخ الاستبداد، ما يمنح فكرة “دولة القانون” بعداً مجتمعياً لا يقتصر على النخب.

ووفقاً لتقارير حديثة، من بينها تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2026، اتخذت الحكومة السورية خطوات أولية باتجاه المساءلة، مثل إنشاء هيئات للعدالة الانتقالية والمفقودين، إلا أن هذه الإجراءات ما تزال محدودة من حيث الفاعلية والشمول، إذ لا تغطي جميع الانتهاكات ولا تشمل كافة الأطراف المتورطة، ما يترك شريحة واسعة من الضحايا دون إنصاف حقيقي.

وفي السياق ذاته، يشير تقرير المركز السوري للعدالة والمساءلة لعام 2026 إلى أن البلاد تمرّ بمرحلة مفصلية، حيث شكّل سقوط النظام منعطفاً تاريخياً، لكنه لم ينهِ الانتهاكات أو يحقق العدالة المنشودة، في ظل استمرار تعدد القوى الفاعلة وغياب المساءلة الكاملة.

كما تؤكد تقارير حقوقية أخرى أن التحولات السياسية والأمنية المتسارعة أعادت طرح ملفات أساسية مثل العدالة الانتقالية والمفقودين وإصلاح المؤسسات، مع استمرار الانتهاكات التي تمس حياة المدنيين وحرياتهم.

وفي هذا السياق، برزت مؤشرات أولية خلال المرحلة الانتقالية تعكس توجهاً نحو بناء إطار قانوني جديد، من بينها الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025، الذي نصّ على الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحظر المحاكم الاستثنائية، إلى جانب تحديد مرحلة انتقالية زمنية. كما تصاعد حضور مسارات العدالة الانتقالية في النقاشات السياسية والحقوقية، بوصفها مدخلاً لمعالجة إرث الانتهاكات، عبر آليات تشمل المحاسبة وكشف الحقيقة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات.

ويبرز في هذا المشهد تعقيد إضافي يتمثل في تعدد مراكز السلطة القانونية والأمنية على الأرض، حيث ظهرت كيانات محلية وهياكل موازية في بعض المناطق، ما يعكس هشاشة سلطة الدولة المركزية ويقوّض مفهوم القانون كمرجعية موحدة.

في المقابل، تؤكد تقارير أممية أن العدالة الانتقالية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة سوريا الجديدة على بناء دولة مؤسسات، وأن نجاح هذا المسار يرتبط بكسر حلقة الإفلات من العقاب واستعادة ثقة المواطنين.

وبين الفرص المتاحة والمخاطر القائمة، تبدو المرحلة الحالية محكومة بمعادلة دقيقة: فالتقدم النسبي الذي تحقق يظل هشاً وقابلاً للتراجع، ما لم يُترجم إلى إصلاحات عميقة تشمل القضاء والأجهزة الأمنية، وتؤسس لعقد اجتماعي جديد قائم على المساءلة والعدالة.

مع ذلك، تبقى هذه الفرصة رهينة تحديات عميقة، أبرزها تآكل البنية المؤسسية بفعل سنوات الحرب، واتساع الانقسامات المجتمعية، واستمرار أزمة الثقة بين الدولة والمواطن. ويضاف إلى ذلك أن ترسيخ دولة القانون يتطلب شروطاً بنيوية، في مقدمتها احتكار الدولة للسلاح، وضمان استقلال القضاء، وتعزيز الشفافية، ومنع إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة. وعليه، فإن الإشكالية لا تكمن في غياب الرغبة أو الإمكانات، بل في القدرة على ترجمتها إلى قواعد مُلزمة ومؤسسات محصّنة من التسييس.

فقدان الثقة لا يعني فقدان القدرة على دولة القانون

يقول إبراهيم كابان، لـ”963+” إن قدرة المجتمع السوري على تبنّي مفهوم حقيقي لدولة القانون لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقة التاريخية بين الدولة والمجتمع.

ويضيف أن المشكلة لم تكن في غياب القوانين بقدر ما كانت في تفريغها من مضمونها وتحويلها إلى أدوات تخدم السلطة. ويرى أن الحرب لم تُسقط هذا النموذج فحسب، بل أدت إلى تفككه، حيث تعددت مصادر “القانون” بين قوى عسكرية وسلطات أمر واقع وشبكات نفوذ محلية.

ويتابع كابان أن القانون لم يعد مرجعية عليا، بل خياراً بين خيارات، وغالباً ليس الأكثر تأثيراً، مشيراً إلى أن المجتمع لم يفقد قدرته على تبنّي دولة القانون بقدر ما فقد ثقته بإمكانية تحققها. ويعتبر أن هذه الفجوة النفسية والسياسية العميقة لا يمكن ردمها بمجرد إعادة بناء مؤسسات شكلية.

ويلفت إلى أن تسييس القضاء والأجهزة الأمنية لم يكن انحرافاً طارئاً، بل جزءاً من بنية الحكم، موضحاً أن القضاء استُخدم لإضفاء شرعية على قرارات سياسية، فيما تولّت الأجهزة الأمنية تحديد حدود القانون وتطبيقه. ويعلل أن النتيجة لم تكن فقط غياب العدالة، بل تآكل فكرتها في الوعي العام، إذ ترسخ الاعتقاد بأن القانون أداة للضبط والإخضاع لا للحماية.

ويستطرد كابان أن إعادة بناء نظام قانوني موثوق تتطلب تفكيك هذه العلاقة المختلة بين القضاء والأمن، وهو ما يصطدم بطبيعة السلطة وآليات بقائها. ويشير إلى أن تحقيق سيادة القانون دون انتقال سياسي يبقى أمراً محدود الأثر، لأن أي إصلاح قانوني ضمن بنية سياسية لم تتغير جذرياً سيظل خاضعاً لقيودها.

وينوه إلى أن العدالة الانتقالية تمثل ملفاً معقداً، فهي ضرورة لمنع إعادة إنتاج العنف، لكنها تواجه واقعاً سورياً شديد التشظي. ويعتقد أن الحل يكمن في مقاربات تدريجية تبدأ بكشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات، وصولاً إلى أشكال من المساءلة والتعويض، محذراً من أن تجاهل هذا المسار يبقي الصراع كامناً في المجتمع.

ويضيف أن الانقسامات الاجتماعية التي تعمقت خلال الحرب قوّضت فكرة القانون كإطار جامع، إذ بات يُنظر إليه كأداة قد تُستخدم ضد جماعة لصالح أخرى. ويعزو ذلك إلى تآكل الثقة بالمؤسسات واستبدالها بثقة ضمن دوائر ضيقة كالعائلة أو الجماعة.

كما يوضح أن الفساد والانهيار الاقتصادي شكّلا عائقاً بنيوياً، حيث أصبحت شبكات المصالح غير الرسمية تتقدم على القواعد القانونية، وأصبح الالتفاف على القانون ضرورة عملية. ويختم بالإشارة إلى أن التحدي المستقبلي لا يقتصر على سنّ القوانين، بل على استعادة معنى القانون ذاته وبناء عقد اجتماعي يضمن شرعيته وفعاليته.

الانتقال السياسي شرط أساسي لسيادة القانون

يقول محمد فاضل فطوم، المقيم في دمشق، إن المجتمع السوري قادر على التعافي بعد سنوات الاستبداد والفساد، إذا ما تم استئصال المنظومة الأمنية والاقتصادية والسياسية التي قام عليها النظام المخلوع. ويضيف أن ذلك يتطلب الاعتماد على الكوادر المتضررة، وتنظيم رقابة شعبية فعالة، ومحاسبة قانونية شفافة للمسؤولين عن الانتهاكات.

ويشير فطوم إلى أن السلطة السابقة حكمت بعقلية “العصابة”، حيث وفرت الحصانة للمقربين، ومنحت الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة لتجاوز القوانين، ما أدى إلى تغوّلها على القضاء والنقابات وإلغاء الفصل بين السلطات. ويعتبر أن القضاء تحوّل إلى أداة لإخضاع المجتمع بدلاً من حمايته وتحقيق العدالة.

ويؤكد لـ”963+”، أن تحقيق سيادة القانون لا يمكن أن يتم دون انتقال سياسي شامل، يترافق مع تطهير الجهاز القضائي والنقابي، والاعتماد على مؤسسات نزيهة لم تتلوث في المرحلة السابقة. ويشدد على ضرورة وجود إدارة سياسية تمتلك الكفاءة لبناء مؤسسات حديثة، وتحمي الحريات والمصالح الوطنية.

وفي ما يتعلق بالعدالة الانتقالية، يرى أنها ضرورية لمحاسبة جميع المرتكبين، سواء من النظام السابق أو من أي جهة أخرى، موضحاً أنها يجب أن تستند إلى قضاء مهني ونزيه بعيد عن الكيدية. ويعتقد أن تحقيق العدالة يمثل خطوة أساسية لجبر الضرر ومنع الفوضى والانتقام.

ويلفت إلى أن من أخطر إرث المرحلة السابقة تفكيك البنية الوطنية وإحياء الانقسامات، مشيراً إلى أن هذه الانقسامات ما زالت مستمرة. ويضيف أن مسؤولية النخب تكمن في تشخيص الواقع ووضع حلول تحمي مستقبل الدولة والمجتمع.

ويتابع فطوم أن التدخلات الخارجية تستثمر في هذه الانقسامات لتعميق الفوضى، ما يعيق بناء دولة القانون. ويؤكد أن المرحلة الانتقالية يجب أن تقوم على إشراك جميع الكفاءات الوطنية لمواجهة هذه التحديات.

وفي ملف الفساد، يوضح أن مكافحته تبدأ بالشفافية وكشف المتورطين، محذراً من محاولات بعض الفاسدين الإفلات من المحاسبة. ويشدد على أن ضمان الحريات ضروري لفضح الفساد ومنع استمراره.

ويختم بالقول إن الاستبداد والفساد كانا سبباً رئيسياً في معاناة السوريين وفقدان ثقتهم بالقانون، إلا أن البدء الفعلي ببناء دولة العدالة والمؤسسات هو الطريق الوحيد لاستعادة هذه الثقة وضمان حقوق المواطنين.”

The post سوريا على مفترق العدالة: هل تنجح في بناء دولة القانون؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤