سوناتا الوظيفة العامة: عندما تحمي المبادئُ القرارَ من خلف الكواليس
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
المهندس خالد بدوان السماعنة #خواطر_وأقلام_تعبر في روائع السينما العالمية، يبرز فيلم: “حياة الآخرين” (The Lives of Others) ليقدم لنا درساً بليغاً يتجاوز حدود الزمان والمكان. الفيلم الذي يروي قصة ضابط مخابرات في برلين الشرقية يُدعى “فيسلر” كُلف بمراقبة كاتب مسرحي. هذا الفلم يطرح المعضلة الأزلية للإنسان داخل المنظومات الجامدة. حين يكتشف الضابط أن “التقرير” الذي يُطلب منه صياغته ليس أداة للعدالة، بل أداة لتصفية الحسابات السياسية والشخصية من قِبل قوى نافذة. هنا، يتخذ الضابط قراره التاريخي، ليتحول من آلة لتنفيذ الأوامر إلى درع صامت يحمي الإبداع والإنسانية، ومزوراً التقارير الرسمية ( حماية للكاتب المسرحي ) ليصنع بيئة آمنة للكاتب، دافعاً في النهاية ثمن شجاعته بإقصائه وظيفياً وتجريده من رتبه. إن العبرة هنا تتلخص في حقيقة إدارية كبرى: “ليس المهم أن تكتب التقرير، بل المهم ماذا تكتب في هذا التقرير”. هذا الصراع السينمائي ليس بعيداً عن واقع الإدارة العامة ومكاتب صناع القرار في عالمنا المعاصر. فحين تضعك الأقدار في موقع “مدير مكتب لمسؤول أول” أو “وزير”، تجد نفسك فجأة في عين العاصفة، لست مجرد منسّق للمواعيد، بل صمام أمان لبيئة القرار. في مثل هذه المواقع الحساسة، ينقسم التنفيذيون إلى فئتين: فئة اختارت “التدجين المهني”؛ حيث تصبح غايتها العليا هي الحفاظ على الأمان الوظيفي والمكاسب الشخصية عبر تمرير كل ما يرضي مراكز القوى، وغض الطرف عن الدسائس التي تحاك لإفشال المؤسسة أو المسؤول. أما الفئة الثانية -وهي الأقرب لروح “فيسلر”- فهي تلك التي تؤمن بأن الولاء الحقيقي للمسؤول وللوطن لا يعني الطاعة العمياء، بل يعني توفير بيئة آمنة وناجحة لصانع القرار، حتى لو تطلب ذلك الوقوف كمصدات صلبة في وجه العبث، وإغلاق الأبواب أمام المنتفعين، ودفع الأثمان...





