... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
231884 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8004 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

صدى الرصاص في الذاكرة: كيف شكلت الأصوات وعي اللبنانيين خلال سنوات الحرب؟

العالم
صحيفة القدس
2026/04/21 - 10:57 501 مشاهدة
حين يستحضر اللبنانيون ذكريات الحرب الأهلية، لا تقتصر استعادتهم للمواجع على الصور والمشاهد البصرية فقط، بل تنبثق الذاكرة أحياناً على هيئة أصوات محفورة في الوجدان. تبدأ الحكاية بدوي بعيد يقترب تدريجياً، أو بنشرة إخبارية عاجلة عبر أثير الراديو، حيث يمتزج صوت المذيع باهتزاز الزجاج وإغلاق الأبواب المتسارع، في مشهد يختزل قلق سنوات طويلة. لم يكن الراديو في تلك الحقبة مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى رفيق يومي وجزء لا يتجزأ من نظام النجاة الشخصي. من خلاله، كان المواطنون يحددون مسارات حركتهم، ويتعرفون على حالة الطرق وأماكن الاشتباكات المشتعلة، مما جعل صوت المذيع إيقاعاً يضبط نبض الحياة اليومية ويحدد لحظات الخروج أو الانكفاء. مع مرور الوقت، طور اللبنانيون حاسة سمعية استثنائية قادرة على فك شفرات الخطر دون الحاجة لخبراء عسكريين. أصبح بمقدور الفرد التمييز بين القصف القريب والبعيد، وبين الهدوء الخادع والتصعيد الوشيك، حيث تحولت الخبرة الميدانية القاسية إلى قدرة فطرية على قراءة الميدان من خلال الترددات الصوتية العابرة. تأثرت هذه الذاكرة السمعية بالجغرافيا اللبنانية المتنوعة، فلكل منطقة صخبها الخاص الذي يوثق معاناتها، سواء عبر ضجيج الحواجز أو جلبة النازحين في الملاجئ والسلالم. حتى الأطفال، وجدوا أنفسهم يتعلمون هذه اللغة السمعية المعقدة بسرعة فائقة، نتيجة التكرار اليومي للأحداث التي صاغت وعيهم الباكر بالخطر. تحول البيت اللبناني في زمن الحرب إلى ما يشبه جهاز الإنذار البدائي، حيث ساد الحذر في أدق التفاصيل المنزلية. كانت الأبواب تُغلق بإحكام عند أول إشارة صوتية، وتُخفض الأصوات داخل الغرف لمراقبة ما يحدث في الخارج، بينما ظل الهاتف الأرضي مصدراً دائماً للتوتر، يتأرجح بين رنين منتظر وصمت يثير الريبة. الحرب لم تُخزن في العين فقط، بل في الأذن والجسد الذي تعلّم التقاط الخطر من نبرة أو اهتزاز أو صمت مفاجئ. لم تكتفِ الحرب بتغيير ملامح المدن، بل أعادت تشكيل هوية الشارع الصوتية، حيث أصبحت الأناشيد والخطابات الإذاعية علامات فارقة للانتماء السياسي والمناطقي. ساهمت هذه الأصوات، بما فيها اللهجات والهتافات، في ترسيخ الانقسامات الاجتماعية، إذ كان الصوت كفيلاً بتحديد هوية المنطقة والجهة المسيطرة عليها في ظل التوترات المتصاعدة. رغم صمت المدافع منذ عقود، إلا أن أثر الحرب لا يزال كامناً في الأذن والجسد...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤