من كل بستان زهرة –133– ماجد دودين
*******************
قال صلى الله عليه وسلّم: ” إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ؟ قالَ: المتَكَبِّرونَ
الراوي: جابر بن عبدالله | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2018 | خلاصة حكم المحدث: صحيح
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحسَنَ النَّاسِ خُلقًا، وقد أمَر بحُسنِ الخُلقِ، وبَيَّن أنَّ صاحِبَ الخُلقِ الحَسنِ له فَضلٌ كبيرٌ، وأجرٌ عظيمٌ، وفي هذا الحديثِ يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه ولأُمَّتِه: “إنَّ مِن أحَبِّكم”، أي: مِن أكثَرِ النَّاسِ حُبًّا أو أحَبِّ المَحبوبين، “إليَّ” في الدُّنيا، “وأقرَبِكم منِّي مَجلِسًا”، أي: منزِلةً، يومَ القِيامةِ أحاسِنَكم” جمعُ أحسَنَ، أي: أفضَلَكم وأجمَلَكم “أخلاقًا”، أي: أصحابَ الخُلقِ الحسَنِ الجامِعِين للأخلاقِ الجَميلةِ الحسَنةِ بأنواعِها، “وإنَّ من أبغَضَكم إليَّ”، أي: أكثَرَ مَن أكرَهُهم مِن النَّاسِ في الدُّنيا، “وأبعَدَكم منِّي” مَجلِسًا ومَنزِلةً، “يومَ القيامةِ الثَّرثارون”، الَّذين يُكثِرون الكَلامَ ويتَكلَّفون فيه بغيرِ حقٍّ بالسَّجعِ والحَشْوِ وغيرِه، ويُردِّدونه كثيرًا، “والمتشدِّقون” الَّذين يتَوسَّعون في الكلامِ، ويَلْوون ألسِنتَهم به، ويَفتخِرون به بغيرِ حقٍّ، وقيل: معناه: الَّذين يَستهزِئون بالناسِ بلَيِّ أشْداقِهم، والشِّدقُ هو جانِبُ الفمِ، “والمتفيهِقون”، مِن الفَهْقِ وهو الامتِلاءُ والاتِّساعُ، أي: الَّذين يتَوسَّعون في الكلامِ ويَفتَحون به أفواهَهم وهذا لكِبْرِهم ورُعونتِهم، “قالوا”، أي: الحاضِرون مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا” وفَهِمنا مَعنى الثَّرثارينَ وأنَّهم هم الَّذين يُكثِرون الكلامَ ويتَكلَّفون فيه، ومعنى المتشدِّقين وأنَّهم هم الَّذين يتكلَّمون بمِلْءِ أشداقِهم تَفاصُحًا واستعظامًا لكلامِه، “فما” معنى “المتفيهِقون؟ قال” رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “المتكبِّرون” الَّذين يتَكبَّرون على النَّاسِ بكَلامِهم وبالاستِعلاءِ عليهم بفَصاحتِهم في أقوالِهم وبيانِ عَظمتِهم في أفعالِهم.
*****************
إن أجل أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل. قال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: ٣٤، ٣٥]
ومن كانت طريقته الإحسان أحسن الله جزاءه: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: ٦٠]).
قال ابن القيم: (ومن أعظم أنواع الإحسان والبر أن يحسن إلى من أساء ويعفو عمن ظلم ويغفر لمن أذنب ويتوب على من تاب إليه)
وذكر الهروي أن من منازل إياك نعبد وإياك نستعين (الفتوة) وقال: (هي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى ترك الخصومة، والتغافل عن الزلة، ونسيان الأذية. والدرجة الثانية أن تقرب من يقصيك، وتكرم من يؤذيك، وتعتذر إلى من يجني عليك، سماحة لا كظماً، ومودة لا مصابرة).
قال ابن القيم في ذلك: (هذه الدرجة أعلى مما قبلها وأصعب فإن الأولى: تتضمن ترك المقابلة والتغافل وهذه تتضمن الإحسان إلى من أساء إليك ومعاملته بضد ما عاملك به فيكون الإحسان والإساءة بينك وبينه خطتين فخطتك: الإحسان. وخطته: الإساءة.
وفي مثلها قال القائل:
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم … وتذنبون فنأتيكم ونعتذر
ومن أراد فهم هذه الدرجة كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس يجدها بعينها.
*********************
زيادةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ … وربحهُ غيرَ محضِ الخير خسرانُ
أحسنْ إلى الناسِ تَسْتَعبِدْ قلوبَهمُ … فطالما استعبدَ الإنسانَ إِحسانُ
من جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطبةً … إليه والمالُ للإنسانِ فتانُ
أَحْسِنْ إِذا كانَ إِمكانٌ وَمَقْدِرَةٌ … فلن يدومَ على الإِنسانِ إِمكانُ
حياكَ من لم تكن ترجو تحيتهُ … لولا الدراهمُ ما حياكَ إِنسانُ
*****************
يا قَلبُ وَيحَكَ جِدٌّ مِنكَ ذا الكَلَفُ
وَمَن كَلِفتُ بِهِ جافٍ كَما تَصِفُ
وَكانَ في الحَقِّ أَن يَهواكَ مُجتَهِداً
كَذاكَ خَبَّرَ مِنّا الغابِرُ السَلَفُ
قُل لِلمَليحِ أَما تَروي الحَديثَ بِما
خالَفتَ فيهِ وَقَد جاءَت بِهِ الصُحُفُ
إِنَّ القُلوبَ لَأَجنادٌ مُجَنَّدَةٌ
لِلَّهِ في الأَرضِ بِالأَهواءِ تَختَلِفُ
فَما تَعارَفَ مِنها فَهوَ مُؤتَلِفٌ
وَما تَناكَرَ مِنها فَهوَ مُختَلِفُ
**********************
يا رَبّ هَذا فُؤادي في يَدَيكَ فَضَع
فيهِ التُقى وَضَع الإِخلاصَ يا باري
وَاِجعَل نَصيبي مِنَ الدُنيا وَزُخرُفِها
حُبي لِذاتِكَ وَاِصرِفني عَنِ النارِ
*************************
أَدِّ الأَمَانَة َ والخِيَانَة َ فاجْتَنِبْ … وَاعْدُلْ ولا تَظْلِمْ، يَطِبْ لك مَكْسَبُ
وإذا بُلِيْتَ بِنكبَة ٍ فاصْبِرْ لها … من ذا رأيت مسلّماً لا ينكب
***********************
قامَ فينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَمسِ كَلِماتٍ، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَنامُ، ولا يَنبَغي له أن يَنامَ، يَخفِضُ القِسطَ ويَرفَعُه، يُرفَعُ إليه عَمَلُ اللَّيلِ قَبلَ عَمَلِ النَّهارِ، وعَمَلُ النَّهارِ قَبلَ عَمَلِ اللَّيلِ، حِجابُه النُّورُ، وفي رِوايةِ أبي بَكرٍ: النَّارُ، لو كَشَفَه لأحرَقَت سُبُحاتُ وجههِ ما انتَهى إليه بَصَرُه مِن خَلقِه.
الراوي: أبو موسى الأشعري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتخوَّلُ أصحابَه بالمَوعظةِ، ويَتعاهَدُهم بتَذكيرِهم بربِّهم حينًا بعدَ حينٍ، ويُعرِّفُهم ما لله عزَّ وجلَّ من صِفاتٍ لا يُضاهيه فيها أحدٌ من خَلقِهِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي أبو مُوسى الأشعريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قامَ في أصحابِه ذاتَ مَرَّةٍ، فخَطَبَهُم، بِخَمسِ جُمَلٍ ومَعانٍ تامَّةٍ تَشتمِلُ على مَواعِظَ وتَعاليمَ في الدِّينِ؛ فأخبَرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَأتيه النَّومُ، فهو دائمُ اليَقَظةِ، ولا يَليقُ به سُبحانَه جَلَّ شَأنُه أن يَنامَ؛ فإنَّ النَّومَ مُستحيلٌ في حقِّه جلَّ شأنُه؛ لأنَّ النَّومَ صِفَةُ نَقصٍ، ويَستَحيلُ على اللهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ به نَقصٌ، كما قالَ سُبحانَه: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، وكيفَ يَنامُ مُدبِّرُ السَّمواتِ والأرضِ؟!
وأخبَرَهم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَملِكُ بيَدِه القِسطَ، وهو ميزانُ العدلِ والأرزاقِ الَّذي يَعدِلُ به بينَ عِبادِه فيُضيِّقُ ويُوسِّعُ عليهم؛ لِحكمةٍ عندَه سُبحانَه وتعالَى، وسُمِّيَ قِسطًا لأنَّ القِسطَ العَدلُ، وبالميزانِ يَقَعُ العدلُ، والمُرادُ أنَّ اللهَ تَعالَى يَخفِضُ الميزانَ ويَرفعُه بما يُوزَنُ من أعمالِ العِبادِ المُرتفِعةِ، ويُوزَنُ من أرزاقِهمُ النَّازِلةِ، وقيلَ: المُرادُ بالقِسطِ الرِّزقُ الذي هو قِسطُ كلِّ مخلوقٍ؛ يَخفِضُه فيَقتُرُه، ويَرفَعُه فيُوسِعُه.
وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُرفَعُ إلى اللهِ تَعالَى عَمَلُ اللِّيلِ قبْلَ عَمَلِ النَّهارِ، وعَمَلُ النَّهارِ قبْلَ عَمَلِ اللِّيلِ، فما قامَ به العِبادُ من أعمالٍ صالِحةٍ أو سيِّئةٍ في ليلِهم تُرفَعُ إلى اللهِ تَعالَى، وما قاموا بها في نَهارِهم تُرفَعُ إلى اللهِ تَعالَى، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ رَفْعَ الأعمالِ لا يُتَباطَأُ فيه ولا يُنتظَرُ إلى إتمامِ اليومِ؛ فما أحدَثَ العبدُ من أعمالٍ في ليلِه مُنفصِلٌ عمَّا عَمِلَه بالنَّهارِ، والَّذي يَرفعُ الأعمالَ همُ المَلائكةُ، وهو سُبحانَه أعلَمُ بكلِّ ذلك قبْلَ رَفعِه، وفي ذلك حَثٌّ للعِبادِ أن يُراقِبوا اللهَ عزَّ وجلَّ في ليلِهم ونَهارِهم؛ فمَن كانَ هذا شأنَه وجَبَت مُراقَبتُه، وحقَّت عِبادتُه، ولزِمَ الخوفُ من عِقابِه.
وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى «حِجابُه النُّورُ»، أي: إنَّ هناك حاجزًا بينَ اللهُ عزَّ وجلَّ وبين خلقِه، مادَّتُه التي يَتكوَّنُ منها النُّورُ، وفي روايةٍ: أنَّ هذا الحِجابَ من نارٍ، وهذا ليس فيه تعارُضٌ؛ فإنَّ مِثلَ هذه النَّارِ الصَّافِيةِ التي كُلِّمَ بها مُوسى يُقالُ لها: نارٌ ونُورٌ، كما سمَّى اللهُ تَعالَى نارَ المصباحِ نُورًا، بخِلافِ النَّارِ المُظلِمةِ كنارِ جهنَّمَ -عياذًا باللهِ- فتِلك لا تُسمَّى نُورًا.
والحِجابُ: هو ما يُستَرُ به بين الشِّيئَينِ، ولو رفَعَ الحقُّ سُبحانَه ذلك الحِجابَ وأزالَه، لأحرَقَت سُبُحاتُ وَجهِه ما وصَلَ إليه بَصَرُه عزَّ وجلَّ من خَلقِهِ، وليس لِبَصرِه جَلَّ شأنُه نِهايةٌ ولا مَدًى؛ فإنَّ ذلك يَستَحيلُ عليه جَلَّ في عُلاهُ، ويَعني بِسُبُحات وجهِه: بَهاءه وعَظَمَتَه وجَلالَه ونُورَه.
**********************
أب قبل أن يموت قال لابنه: هذه ساعة جد جد جدك عمرها أكتر من 200 سنة، لكن قبل أن أعطيك إياها اذهب لمحل الساعات في أول الشارع، وقل له أريد بيعها، وانظر كم سعرها ..ذهب ثم عاد لأبيه، وقال :الساعاتي دفع فيها 5 دولارات لأنها قديمة ، قال له اذهب إلى محل الأنتيكة… ذهب ثم عاد، وقال : دفع فيها 5 ألاف دولار .. قال الأب : اذهب إلى المتحف واعرض الساعة للبيع ، ذهب ثم عاد، وقال لأبيه : أحضروا خبيراً وقيّمها، وعرضوا عليّ مليون دولار مقابل هذه القطعة، قال الأب : أردت أن أعلمك إنّ المكان الصحيح يقدّر قيمتك بشكل صحيح، فلا تضع نفسك بالمكان الخاطئ وتغضب إذا لم يقدروك.
“من يعرف قيمتك هو من يقدّرك، فلا تبقَ بمكان لا يليق بك”.
**********************
الرضا بالقدر
الهدوء: أسلوب راقٍ وسامٍ لا يعرفه كل البشر. والرضا بالقدر: هو الراحة في هذه الدنيا:
إنما الغيبُ كتابٌ صانهُ
عن عيون الناس رب العالمين
ليس يبدو للناظرِ منه سوى
صفحةُ الحاضر حيناً بعد حين
أيامنا تمضي ويمضي معها العمر بمقادير مكتوبة، لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى
التاجر الحقيقي هو: من يخطّط في يومه لكسب آلاف الحسنات؛ فالسوق قائمة، والسلع معروضة، والأرباح بفضل الله مضمونة؛
{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}
أكرموا من تحبون … بكلمات جميلة … وأفعال أجمل … أرواحنا خُلقت لفترة من الزمن وسترحل، ابتسموا … وتناسوا أوجاعكم … هي دنيا وليست جنة
**********************
يقول تعالى ( إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ) الجنة دار جزاء والدنيا دار العمل
ما هو شغلهم؟
يأكلون الثمار
يجلسون بجانب الأنهار
تحت الأشجار
يأكلون لحوم الأطيار
مع أزواجهم الأبكار
ينظرون بوجوه ناضرة إلى وجه العزيز الغفار
في دار السلام دار الأبرار
**********************
إن مشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها
وإن لذة المعاصي تذهب ويبقى عقابها.
كُن مع الله ولا تُبالي،
ومُدّ يديك إليه في ظُلُمات اللّيالي،
وقُل: يا رب ما طابت الدّنيا إلاّ بذكرك،
ولا الآخرة إلاّ بعفوك، ولا الجنّة إلاّ برُؤيتك…
مهما اختفت من حياتك أمور ظننت أنها سبب سعادتك!
تأكد أن الله صرفها عنك قبل أن تكون سبباً في تعاستك.
صافح وسامح.. ودع الخلق للخالق..
فأنت.. وهم.. ونحن.. راحلون
افعل الخير مهما استصغرته،
فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة
هذا المحتوى من كل بستان زهرة -133- ظهر أولاً في سواليف.





