رفع أسعار المحروقات… دعوة للرجوع إلى عصر الحمير
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
د. إبراهيم النقرش في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات في الأردن، يخرج علينا بعض المحللين والخبراء ليحدثونا عن ضرورة تفهم الظروف العالمية، وتقلبات الأسواق الدولية، وارتفاع أسعار النفط، وكأن المواطن الأردني شريك في أرباح تلك الأسواق عندما تنخفض الأسعار أو تتحسن المؤشرات الاقتصادية. الحقيقة التي لم تعد بحاجة إلى تفسير أو تجميل هي أن المواطن الأردني يعيش حالة من الإرهاق الاقتصادي غير المسبوق. فالدخول ثابتة أو متراجعة فعلياً، والأسعار في ارتفاع مستمر، والبطالة تتوسع، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع كل زيادة جديدة على المحروقات ترتفع معها تكاليف النقل والإنتاج والخدمات والسلع الأساسية، ليصبح المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل فاتورة الجميع. لا أجد وصفاً أكثر تعبيراً عن الواقع من القول إن استمرار رفع أسعار المحروقات يمثل دعوة غير مباشرة للعودة إلى عصر الحمير. فحين تصبح كلفة التنقل عبئاً يفوق قدرة الأفراد، وحين تتحول السيارة من وسيلة لتسهيل الحياة إلى عبء مالي ثقيل، فإننا نسير عكس اتجاه التنمية والتقدم. فالتنمية الحديثة تقوم على تسهيل حركة الأفراد والبضائع، بينما تؤدي الزيادات المتكررة في أسعار الطاقة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وإضعاف القدرة الإنتاجية للمجتمع. المؤسف أن بعض من يسمون أنفسهم خبراء اقتصاديين يقارنون أسعار المحروقات في الأردن بأسعارها في الدول الغربية، متجاهلين حقيقة جوهرية تتمثل في الفارق الهائل بين مستويات الدخل ومستويات المعيشة. فلا يمكن مقارنة دخل موظف أردني بدخل نظيره في أوروبا أو أمريكا، كما لا يمكن مقارنة قدرة المواطن الشرائية هنا بقدرة المواطن هناك. المقارنة العادلة لا تكون بين الأسعار فقط، بل بين الأسعار والدخول معاً. اقتصادياً، لا يمكن الحديث عن تحفيز النمو والاستثمار في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة. فالطاقة تمثل...





