#سواليف
قال الطبيب الأميركي اليهودي مارك بيرلموتر، الذي عمل ضمن بعثات طبية في قطاع غزة، إن تجربته داخل المستشفيات غيّرت نظرته بصورة جذرية، بعدما شاهد عن قرب حجم الدمار والضغط الذي تعرض له القطاع الصحي، وما وصفه باستهداف الأطفال والعاملين في المجال الطبي والصحفيين.
وبيرلموتر، وهو جرّاح عظام أميركي، كان من بين ثلاثة أطباء أميركيين شاركوا في بعثات طبية إلى غزة، وتتناول تجربته في القطاع وثائقي «American Doctor» الذي صدر في عام 2026، ويرصد عمل أطباء أميركيين داخل المستشفيات المحاصرة في غزة.
«تجربتي غيّرت نظرتي»
وقال بيرلموتر إنه دخل غزة بخلفية مهنية وتجارب سابقة في مناطق نزاع وكوارث، لكنه أكد أن ما شاهده هناك كان مختلفًا بصورة كبيرة عن أي تجربة سابقة.
وأوضح أن العمل داخل المستشفيات كشف له واقعًا شديد القسوة، في ظل تدفق أعداد كبيرة من المصابين، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعرض المنشآت الصحية لضغوط هائلة.
وفي حديثه عن تجربته، قال إن أكثر ما أثار صدمته كان ما وصفه بتركّز أعداد كبيرة من الضحايا بين الأطفال والعاملين الصحيين والصحفيين.
وسبق أن قال بيرلموتر، في مقابلات إعلامية، إنه لم يشاهد خلال مسيرته الطبية أطفالًا مصابين وممزقين بالحجم الذي شاهده في غزة، كما تحدث عن إصابات وصفها بأنها أثارت لديه مخاوف جدية بشأن كيفية وقوعها.
مستشفيات تحت ضغط هائل
وتتطرق شهادات الأطباء المشاركين في البعثات الطبية إلى الظروف الصعبة التي واجهتها المستشفيات في غزة، بما في ذلك التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين في وقت واحد، ونقص الأدوية والمسكنات والمعدات الطبية.
وقال الطبيب الأميركي فرايزر سيدهوا، المشارك في الفيلم إلى جانب بيرلموتر، إن الأطباء كانوا يعملون أحيانًا على حالات معقدة للغاية وسط إمكانات محدودة، فيما وصف طبيب الطوارئ ثائر أحمد مشاهدته لمستشفيات مكتظة بالمصابين وافتقارها إلى احتياجات أساسية لعلاج الجرحى.
وتقول منظمة الصحة العالمية، بحسب ما نقله أطباء مشاركون في الفيلم، إن آلاف المرضى في غزة يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، في وقت تعرض فيه النظام الصحي في القطاع لضغوط شديدة نتيجة الحرب.
دعوة لوقف استهداف المستشفيات
وفي حديثه عن الوضع داخل القطاع الصحي، شدد بيرلموتر وزملاؤه على ضرورة حماية المستشفيات والعاملين فيها.
وقال أحمد إن السؤال الذي ينبغي طرحه هو لماذا تصبح المطالبة بعدم استهداف المستشفيات موضع جدل في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المنشآت الطبية يجب أن تحظى بالحماية.
كما دعا الأطباء المشاركون إلى وقف الدعم العسكري الأميركي الذي يمكن أن يستخدم في الحرب، وقال سيدهوا إن الولايات المتحدة تستطيع وقف إرسال الوقود والقنابل وأنواع أخرى من الأسلحة، معتبرًا أن الحل في نهاية المطاف سياسي وليس عسكريًا.
«أموال دافعي الضرائب»
ولم تقتصر انتقادات بيرلموتر على الجانب الطبي، إذ ربط تجربته في غزة بالنقاش داخل الولايات المتحدة حول المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وقال، في حديثه الذي تضمنه الفيلم الوثائقي، إن ما شاهده جعله يفكر في طبيعة استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين، معتبرًا أن المواطنين الأميركيين لديهم الحق في معرفة كيفية استخدام أموالهم وما الذي تساهم في تمويله.
وتحوّل هذا الجانب إلى محور أساسي في رسالته بعد عودته من غزة، إذ يسعى، وفق المواد التعريفية بالفيلم، إلى نقل ما شاهده إلى الجمهور الأميركي وفتح نقاش حول مسؤولية الولايات المتحدة تجاه ما يحدث في القطاع.
طبيب يهودي ينتقد ما شاهده في غزة
وتكتسب شهادة بيرلموتر أهمية إضافية من كونه طبيبًا يهوديًا أميركيًا، إذ يتحدث في الفيلم عن التحول الذي طرأ على رؤيته بعد تجربته المباشرة في غزة.
وكان قد قال سابقًا إنه دخل القطاع وهو لا يعرف الكثير عن غزة، وإن تجربته هناك جعلته يعيد النظر في كثير من الأفكار التي كان يحملها قبل وصوله.
وفي مقابلات سابقة، تحدث الطبيب أيضًا عن مشاهد أطفال مصابين بإصابات بالغة، وقال إنه شاهد حالات اعتبرها مؤلمة ومفجعة بصورة لم يسبق أن واجهها خلال عمله في مناطق الحروب والكوارث.
«American Doctor» يوثق شهادات الأطباء
وتأتي تصريحات بيرلموتر في إطار الفيلم الوثائقي «American Doctor»، الذي يتابع تجربة ثلاثة أطباء أميركيين عملوا في مستشفيات غزة، هم بيرلموتر، وجراح الإصابات فرايزر سيدهوا، وطبيب الطوارئ ثائر أحمد.
ويعرض الفيلم شهاداتهم عن التعامل مع الإصابات الجماعية، والضغط الذي واجهته المستشفيات، والظروف التي عمل فيها الطواقم الطبية خلال الحرب. كما يتناول موقف الأطباء من الدور الأميركي في الحرب والدعم العسكري المقدم لإسرائيل.
وتؤكد هذه الشهادات، من وجهة نظر أصحابها، أن آثار الحرب لم تقتصر على الدمار المادي، بل امتدت إلى النظام الصحي بأكمله، في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية والأطباء الدعوة إلى حماية المنشآت الطبية وضمان وصول المرضى والجرحى إلى العلاج.
وفي المقابل، ترفض إسرائيل اتهامات تعمد استهداف المدنيين والمنشآت الطبية، وتقول إن عملياتها تستهدف الجماعات المسلحة، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية عن الحوادث الفردية بحاجة إلى تحقيقات مستقلة وموثقة.
هذا المحتوى «رأيت ما لا يمكن نسيانه».. طبيب يهودي أمريكي يكشف فظائع غزة ظهر أولاً في سواليف.




