📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,180,856 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 8,855 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

الصحة حق

صحة
صحيفة الموقف الليبي
2026/08/22 - 11:25 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

بقلم/ د.علي المبروك أبوقرين هناك حقوق لم يمنحها الإنسان للإنسان، لأنه لم يكن يملك منذ البداية سلطة منحها، وإنما اكتشفها الإنسان في أعماقه كما يكتشف الضوء حين يخرج من الظلام، وكما يكتشف معنى الحياة...

ومن أقدم هذه الحقوق وأشدها التصاقاً بوجودنا الحق في الصحة، ذلك الحق الذي لم يبدأ عندما كتبته الدساتير، ولم يولد عندما أنشأت الدول وزارات الصحة، ولم يظهر عندما قامت المستشفيات والجامعات والمنظمات الدول...

الصحة ليست اختراعاً قانونياً، والقانون لم يصنعها حقاً، وإنما جاء في مراحل تطور الإنسان ليعترف بحق كان أعمق من القانون وأسبق من الدولة.

هذا الخبر من صحيفة الموقف الليبي. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

بقلم/ د.علي المبروك أبوقرين

هناك حقوق لم يمنحها الإنسان للإنسان، لأنه لم يكن يملك منذ البداية سلطة منحها، وإنما اكتشفها الإنسان في أعماقه كما يكتشف الضوء حين يخرج من الظلام، وكما يكتشف معنى الحياة حين يقف للمرة الأولى أمام الموت. ومن أقدم هذه الحقوق وأشدها التصاقاً بوجودنا الحق في الصحة، ذلك الحق الذي لم يبدأ عندما كتبته الدساتير، ولم يولد عندما أنشأت الدول وزارات الصحة، ولم يظهر عندما قامت المستشفيات والجامعات والمنظمات الدولية، وإنما كان موجوداً قبل كل ذلك في الفطرة الإنسانية نفسها، في تلك الغريزة النبيلة التي تجعل الإنسان يمد يده إلى المتألم قبل أن يسأله من يكون، وينقذ الجريح قبل أن يسأله إلى أي جماعة ينتمي، ويطعم الجائع قبل أن يسأله عن اسمه، ويبحث عن دواء للمريض لأن الألم في جسد الآخر يستدعي في أعماق الإنسان شيئاً أقدم من القانون وأقوى من المصلحة وهي الرحمة.

الصحة ليست اختراعاً قانونياً، والقانون لم يصنعها حقاً، وإنما جاء في مراحل تطور الإنسان ليعترف بحق كان أعمق من القانون وأسبق من الدولة. فحين كان الإنسان الأول يواجه المرض والموت والخوف كان يبحث عن العشب الذي يخفف الألم، وعن الماء الذي يروي العطش، وعن النار التي تدفئ الجسد، وعن مكان آمن يحميه من قسوة الطبيعة، وكان يدرك ولو بوعي بدائي أن حماية الجسد شرط لاستمرار الحياة.

وحين تطورت المجتمعات تطورت معها هذه الفكرة، فظهرت ممارسات الطب والعلاج والعناية بالمرضى، ثم جاءت الأديان لتمنح حماية الضعيف والمريض والمحتاج بعداً أخلاقياً وروحياً، ثم جاءت الحضارات لتبني المؤسسات والقواعد والممارسات التي تجعل حماية الإنسان من المرض والألم جزءاً من مسؤولية المجتمع. ولم تكن الحروب رغم بشاعتها قادرة على محو هذه الحقيقة. ففي أكثر اللحظات ظلاماً حين يصبح الإنسان في مواجهة الإنسان، ظل الجريح يحمل شيئاً من إنسانيته لا يجوز أن يُسلب منه، وظل المريض مريضاً قبل أن يكون عدواً، وظل إنقاذ الحياة قيمة تتجاوز حدود الصراع. ومن أعماق الحروب نفسها ولدت قواعد ومبادئ تحمي الجرحى والمرضى والعاملين في إنقاذهم، وكأن البشرية كانت تعترف، حتى وهي تمارس أقصى درجات العنف بأن هناك حدوداً لا يجوز أن يتجاوزها العنف، وأن الحياة تظل حياة حتى عندما يكون صاحبها على الجانب الآخر من ساحة المعركة. ثم جاءت الحضارة الحديثة لتضع ما عرفته الفطرة والضمير والدين والخبرة الإنسانية في لغة القانون. فأصبح الحق في الصحة جزءاً من منظومة الحقوق الإنسانية، وأصبحت الدولة الحديثة مطالبة بأن تنظر إلى صحة الإنسان ليست باعتبارها إحساناً تمنحه متى شاءت، وإنما باعتبارها مسؤولية عامة والتزاماً أخلاقياً وقانونياً. وهنا حدث تحول هائل في تاريخ البشرية وهو التحول من كيف نعالج المريض إلى لماذا وصل الإنسان إلى المرض أصلاً؟ ولماذا حرم من الوقاية؟ ولماذا يعيش في بيئة ملوثة؟ ولماذا لا يحصل على الغذاء الآمن والماء النظيف والمسكن اللائق والتعليم والمعرفة؟ ولماذا يكون الدواء متاحاً لمن يملك المال ومغلقاً أمام من لا يملكه؟ فالصحة ليست مجرد غياب المرض، وليست سريراً في مستشفى أو طبيباً ينتظر في عيادته أو وصفة دوائية، أو عملية جراحية وليست جهازاً متقدماً في غرفة عناية مركزة.

الصحة أوسع من الطب، والطب جزء من الصحة، قد يكون لديك آلاف الأطباء ولا يكون لديك نظام صحي، وقد تمتلك أحدث المستشفيات ولا تمتلك مجتمعاً صحياً، وقد تنفق مليارات على العلاج بينما تفشل في منع المرض الذي كان يمكن منعه قبل أن يبدأ. الصحة تبدأ قبل المستشفى. تبدأ من الماء والهواء والطعام والبيت والشارع والمدرسة والعمل والبيئة والمعرفة والأمان والعدالة. وتبدأ من الطفولة قبل أن يبدأ المرض، ومن الأم قبل أن يولد الطفل، ومن المجتمع قبل أن يصل الإنسان إلى الطبيب. ولهذا فإن اختزال الصحة في الخدمة الصحية هو أحد أخطر الاختزالات الفكرية التي وقعت فيها الدولة الحديثة. لأن الخدمة تأتي غالباً بعد حدوث المشكلة، بينما الحق في الصحة يفرض على المجتمع أن يمنع المشكلة قبل حدوثها. الخدمة قد تنتظر المريض في المستشفى، أما الحق في الصحة فيذهب إلى المدرسة والبيت والحي والمصنع والمزرعة والطريق والبيئة والغذاء ومصدر المياه. الحق في الصحة هو حق الإنسان في ألا يُترك للمرض وحيداً، ولكنه أيضاً حقه في ألا يُترك للأسباب التي تصنع المرض. وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الصحة بوصفها حقاً والصحة بوصفها تجارة.

عندما تصبح الصحة سلعة يصبح المريض في نظر السوق زبوناً ويصبح المرض فرصة اقتصادية، ويصبح الطلب على العلاج جزءاً من حسابات الربح، وقد يتحول الإنسان، في أسوأ صور المنظومة التجارية، من إنسان ينبغي أن نحميه من المرض إلى سوق ينبغي أن نحافظ على حجمه. أما عندما تكون الصحة حقاً، فإن نجاح النظام الصحي لا يُقاس بعدد المرضى الذين عالجهم فقط، وإنما بعدد الأمراض التي منعها، والأرواح التي أنقذها، والوفيات التي لم تقع، والأطفال الذين ولدوا أصحاء، والأمهات اللواتي عبرن الحمل والولادة بأمان، والسرطانات التي اكتُشفت مبكراً، والقلوب التي لم تصل إلى الجلطة، والكلى التي لم تصل إلى الفشل، والإنسان الذي بقي سليماً ولم يحتج أصلاً إلى المستشفى.

إن أعظم انتصار للنظام الصحي ليس أن يمتلئ المستشفى بالمرضى ويعمل بكفاءة، وإنما أن يقل امتلاء المستشفى لأن المجتمع أصبح أكثر صحة. ومن هنا فإن تسليع الصحة ليس مجرد قضية اقتصادية إنه قضية فلسفية وأخلاقية. لأن السلعة تُشترى بقدر القدرة على الدفع، بينما الحق لا ينبغي أن يتحدد بحجم المحفظة. وإذا أصبح العلاج متاحاً للأغنياء ومتعذراً على الفقراء، فإن المجتمع لا يكون قد صنع تفاوتاً اقتصادياً فحسب، وإنما يكون قد صنع تفاوتاً في قيمة الحياة نفسها. وعندما يصبح احتمال بقاء الإنسان حياً مرتبطاً بقدرته على شراء العلاج، فإننا لا نكون أمام سوق صحية فقط إنما أمام سؤال أخلاقي بالغ الخطورة: هل أصبحت حياة الإنسان أغلى كلما كان أغنى؟ لا يمكن للعدالة والإنسانية ولا لفلسفة أن تقبل ذلك. والصحة لأنها حق لا ينبغي أن تُدار بمنطق من يستطيع أن يدفع يحصل على الأفضل ومن لا يستطيع ينتظر.. وتطور مفهوم الصحة لم يتوقف عند الإنسان وحده. فقد بدأت البشرية تدرك أن الإنسان لا يعيش منفصلاً عن الكائنات الأخرى، ولا يعيش منفصلاً عن الهواء والماء والتربة والغابات والبحار والحيوانات والمناخ. وهنا انتقل مفهوم الحق في الصحة إلى أفق أكثر عمقاً: صحة الإنسان مرتبطة بصحة الحيوان وصحة البيئة. فالحيوان ليس مجرد مورد اقتصادي، والبيئة ليست مجرد أرض يمكن استغلالها، والطبيعة ليست مخزناً لا ينفد من الموارد.

إن الإنسان حين يلوث الماء يهدد نفسه، وحين يعبث بالتوازن البيئي يفتح أبواباً جديدة للأمراض، وحين يفسد العلاقة بين الإنسان والحيوان والبيئة قد يهيئ الظروف لظهور أمراض معدية جديدة، وحين يستهلك موارد الأرض بلا عقل فإنه يترك للأجيال القادمة بيئة أقل صحة وحياة أكثر هشاشة. لقد وصل الوعي الإنساني إلى لحظة أصبح فيها واضحاً أن صحة الإنسان لا يمكن حمايتها في كوكب مريض. وهنا تصبح فلسفة الصحة الواحدة أكثر من مصطلح علمي تصبح رؤية حضارية جديدة تقول إن الحدود التي رسمناها بين الإنسان والحيوان والبيئة هي حدود ذهنية أكثر منها حدوداً حقيقية.

الفيروس لا يقرأ الحدود السياسية، والبكتيريا لا تحمل جواز سفر، والهواء لا يتوقف عند نقطة تفتيش، والماء لا يعرف الحدود الإدارية، والمناخ لا يسأل الشعوب عن جنسياتها، والمرض حين يعبر من الحيوان إلى الإنسان لا يستأذن وزارة ولا حكومة. لقد أصبحنا نعيش في جسد كوكبي واحد. وكلما اتسعت معرفة الإنسان اتسعت مسؤوليته. فإذا كانت الحضارات القديمة قد اكتشفت أن حماية الإنسان واجب، فإن الحضارة المعاصرة مطالبة بأن تكتشف أن حماية الإنسان تقتضي حماية الشبكة التي تمنحه الحياة. وهذا يعني أن الصحة لم تعد مسؤولية وزارة صحة وحدها، وإنما مسؤولية التعليم والغذاء والمياه والبيئة والزراعة والنقل والإسكان والعمل والاقتصاد والبلديات والعلوم والتكنولوجيا وكل مؤسسات المجتمع.

إن الطفل الذي يولد في بيئة ملوثة لا يمكن أن نقول إن صحته شأن وزارة الصحة وحدها، والعامل الذي يتعرض لمخاطر مهنية لا يمكن أن نختزل قضيته في المستشفى، والمواطن الذي يعيش بلا ماء آمن لا يحتاج إلى مستشفى بقدر حاجته إلى سياسة مياه عادلة، والأسرة التي لا تستطيع شراء غذاء صحي لا تحتاج إلى نصيحة طبية فقط وإنما تحتاج إلى اقتصاد يحمي قدرتها على الحياة.

الصحة هي مرآة المجتمع كله. ولهذا فإن انهيار الصحة لا يبدأ عندما تنهار المستشفيات، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير يبدأ عندما تصبح الوقاية هامشاً، والتعليم الصحي ترفاً، والبحث العلمي عبئاً، والغذاء سلعة بلا رقابة، والدواء سوقاً بلا ضمير، والبيئة مساحة مفتوحة للتلوث، والإنسان رقماً في ملف، والمريض مصدراً للإيراد. وعندما يحدث ذلك يصبح المستشفى آخر شاهد على انهيار منظومة كاملة.

إننا بحاجة إلى أن نعيد تعريف النجاح الصحي الذي هو ليس في عدد المستشفيات فقط، ولا في عدد الأسرة، ولا في عدد الأطباء ولا في حجم الإنفاق على العلاج إنما في قدرة المجتمع على إنتاج الصحة وحمايتها واستدامتها.

النجاح أن يولد الطفل آمناً وأن يكبر سليماً وأن يتعلم وأن يعيش في بيئة نظيفة، وأن يجد غذاءً آمناً، وأن يعمل في ظروف إنسانية، وأن يحصل على الوقاية، وأن يكتشف المرض مبكراً إن وقع، وأن يجد العلاج دون أن يتحول مرضه إلى كارثة مالية، وأن يعيش شيخوخته بكرامة. تلك هي الصحة باعتبارها حقاً.

وحين نقول الصحة حق فإننا لا نقصد أن الدولة مطالبة بأن تجعل الإنسان خالداً فالموت جزء من طبيعة الحياة، والمرض جزء من هشاشة الجسد، والطب مهما بلغ لن يهزم النهاية. لكن الدولة والمجتمع مطالبان بألا يكون الموت نتيجة للإهمال، وألا يكون المرض نتيجة لغياب الوقاية، وألا تكون المعاناة نتيجة للفقر، وألا يكون العلاج امتيازاً طبقياً، وألا يكون الوصول إلى الطبيب رحلة بحث عن المال قبل أن تكون رحلة بحث عن الشفاء.

إن حق الإنسان في الصحة لا يعني حقه في ألا يمرض، وإنما يعني حقه في ألا يُترك للمرض حين يمكن الوقاية منه، وألا يُترك للموت حين يمكن إنقاذه، وألا يُترك للفقر حين يحتاج إلى العلاج، وألا يُترك للجهل حين تكون المعرفة قادرة على حمايته. وهذا هو الفارق بين مجتمع يمتلك خدمات صحية ومجتمع يمتلك فلسفة صحية. الأول يعالج المرضى. أما الثاني فيحاول أن يحمي الإنسان من المرض قبل أن يولد المرض. والأول يبني المستشفيات.

أما الثاني فيبني المجتمع الصحي. والأول ينفق على الطب. أما الثاني فيستثمر في الحياة. ولذلك فإن الدفاع عن الصحة بوصفها حقاً ليس دفاعاً عن الأطباء وحدهم، ولا عن المستشفيات وحدها، ولا عن المرضى وحدهم إنه دفاع عن الإنسان نفسه وعن كرامته وطفولته وشيخوخته وعن جسده وعقله ونفسه، وعن أسرته، وعن بيئته، وعن حق الأجيال القادمة في أن ترث كوكباً صالحاً للحياة.

إنها في النهاية قضية حضارة. الثروة الحقيقية ليست ما تملكه الدولة في خزائنها، وإنما ما تملكه في أجساد أبنائها وعقولهم وقدرتهم على الحياة والإبداع. والصحة ليست عبئاً على الاقتصاد.

هي أحد أعظم أشكال رأس المال الإنساني. والرعاية الصحية استثمار في الإنسان. وإنها أعظم اقتصاد يمكن أن تصنعه الدولة، لأن المرض الذي لم يحدث هو علاج لم يُدفع ثمنه، والجراحة التي لم يحتج إليها الإنسان هي معاناة لم تقع، والعجز الذي تم تجنبه هو سنوات من الحياة والعمل والكرامة تم إنقاذها. هذه هي لغة الحق.

وهذه هي لغة الدولة التي تفهم معنى الإنسان. وهذه هي لغة الحضارة التي تجاوزت مرحلة علاج النتائج إلى صناعة أسباب الصحة. وفي عالم يتغير بسرعة، حيث تتداخل الأوبئة مع تغير المناخ، والتكنولوجيا مع الطب، والذكاء الاصطناعي مع القرار الصحي، والصحة النفسية مع ضغوط الحياة، والإنسان مع الحيوان والبيئة في منظومة واحدة، فإن التمسك بمفهوم الصحة باعتبارها خدمة فقط أصبح قاصراً عن فهم العصر. نحن أمام مفهوم أكبر.

فالصحة حق إنساني وحق مجتمعي وحق بيئي وحق للأجيال القادمة. والدولة الحديثة التي تفهم هذا لا تنتظر المرض كي تتحرك، ولا تنتظر الكارثة كي تخطط، ولا تنتظر الموت كي تكتشف قيمة الحياة. إنها تبني منظومة تتنبأ وتمنع وتحمي وتكتشف مبكراً وتعالج بعدالة وتتعلم باستمرار وتستخدم العلم والتكنولوجيا لخدمة الإنسان لا لاستغلال ضعفه. وفي النهاية لا أجد جملة أكثر بساطة وأكثر عمقاً من الصحة حق. لأن الحياة قيمة في ذاتها. ولأن الجسد ليس سلعة. والمرض ليس ذنباً. والفقر لا ينبغي أن يكون حكماً بالموت.

والطفل لم يختر مكان ولادته. والمريض لم يختر مرضه. فماذا يبقى لنا بعد ذلك؟ يبقى أن نفهم وأن نؤمن وأن نبني عالماً لا يكون فيه الإنسان مضطراً إلى شراء حقه في الحياة، ولا إلى إثبات استحقاقه للعلاج، ولا إلى الاعتذار عن فقره حين يمرض. عالم تكون فيه الصحة بداية العدالة لا نهايتها. ويكون فيه الطبيب حارساً للحياة لا بائعاً لها.

وتكون فيه المستشفيات بيوتاً للشفاء وليست أسواقاً للمرض. ويكون فيه العلم أداة لتحرير الإنسان من المرض وليس أداة لتعظيم الربح من معاناته. وتكون فيه الدولة حارسة للحق وليست موزعة للامتيازات.

وعندما نصل إلى ذلك لن نكون قد أصلحنا قطاع الصحة فقط إنما نكون قد ارتقينا بدرجة من درجات الإنسانية نفسها.

لأن أعظم اختبار لأي مجتمع ليس كيف يعامل القوي وهو في قوته، وإنما كيف يعامل الضعيف حين يصبح عاجزاً عن حماية نفسه.

وعندما يمرض الإنسان، يصبح في أكثر لحظات حياته احتياجاً إلى الآخرين. وهنا تحديداً تظهر أخلاق الدولة وأخلاق المجتمع وأخلاق الحضارة. نعم الصحة حق وليست منحةولا صدقة وليست امتيازاً وليست سلعة. وليست مجالاً للمساومة على كرامة الإنسان.

إنها حق بقوة الحق ووضوح الحق وجلاء الحق وببساطة الحقيقة الأولى التي عرفها الإنسان منذ أن عرف الحياة أن الإنسان حين يتألم يحتاج إلى من ينقذه، وحين يمرض يحتاج إلى من يحميه، وحين يضعف يحتاج إلى مجتمع لا يتركه خلفه. وهنا تبدأ الإنسانية الحقيقية. وتبدأ الدولة الحقيقية. وتبدأ الحضارة.
وهنا تبدأ الصحة.

The post الصحة حق appeared first on الموقف الليبي.

المصدر: صحيفة الموقف الليبي | Source: صحيفة الموقف الليبي

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الموقف الليبي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by صحيفة الموقف الليبي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن صحة | More on Health

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم صحة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: صحيفة الموقف الليبي. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Health. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: صحيفة الموقف الليبي. Tags: healthcare, rights, access.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free