رائد العورتاني : مستشفى البشير هل آن الأوان لإنقاذ أكبر مستشفى حكومي في الأردن
•لم أكن أنوي أن أكتب عن تجربتي الشخصية، لكنني وصلت إلى قناعة بأن الصمت أحياناً يكون شريكاً في استمرار الخلل، وأن نقل الحقيقة قد يكون بداية الإصلاح.
•قبل نحو ستة أشهر تعرضت للسقوط وأصبت في كتفي الأيسر إصابة مباشرة، نقلني أبنائي إلى قسم الطوارئ في مستشفى البشير عند الساعة الثانية فجراً حيث أجريت الفحوصات الأولية وصورة الأشعة، بعد انتظار خرج الطبيب ا...
•غادرت المستشفى مرغماً، لا مقتنعاً بالتشخيص ولا قادراً على مقاومة الألم، مرت الأيام، بل ازداد الألم سوءاً حتى لم أعد أستطيع تحريك ذراعي بشكل طبيعي، وبعد عشرة أيام اضطررت إلى الاتصال بابني ليترك عمله وي...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لم أكن أنوي أن أكتب عن تجربتي الشخصية، لكنني وصلت إلى قناعة بأن الصمت أحياناً يكون شريكاً في استمرار الخلل، وأن نقل الحقيقة قد يكون بداية الإصلاح.
قبل نحو ستة أشهر تعرضت للسقوط وأصبت في كتفي الأيسر إصابة مباشرة، نقلني أبنائي إلى قسم الطوارئ في مستشفى البشير عند الساعة الثانية فجراً حيث أجريت الفحوصات الأولية وصورة الأشعة، بعد انتظار خرج الطبيب المعالج ليقول بكل ثقة "لا يوجد لديك شيء، مجرد رضوض، وكتفك سليم"، أجبته وأنا أتألم "كتفي ليس سليماً، لقد سمعت صوت الكسر لحظة سقوطي، والألم لا يحتمل"، لكن الرد كان صادماً أكثر من الإصابة نفسها "لو عندك كسر كان صراخك معبي الدنيا”، انتهى الحوار بوصفة مسكن للألم، مع عبارة "بعد أسبوع ستعود كما كنت".
غادرت المستشفى مرغماً، لا مقتنعاً بالتشخيص ولا قادراً على مقاومة الألم، مرت الأيام، بل ازداد الألم سوءاً حتى لم أعد أستطيع تحريك ذراعي بشكل طبيعي، وبعد عشرة أيام اضطررت إلى الاتصال بابني ليترك عمله ويأخذني إلى طبيب عظام في مركز طبي بسيط، والمفاجأة كانت أن الطبيب، ومن مجرد النظر إلى شكل الكتف، طلب تصويراً جديداً بصورة عاجلة، وفي اليوم التالي ظهرت الحقيقة التي لم تكشفها طوارئ أكبر مستشفى حكومي في الأردن، كانت الإصابة عبارة عن:-* كسر في لوح الكتف.* خلع في مفصل الكتف (القوقعة).* تمزق في العضلات.* قطع في أحد الأوتار بطول (2.3) ملم.
أي أنني لم أكن أعاني من "رضوض” كما قيل لي، بل من إصابة معقدة تحتاج إلى تدخل جراحي، ولأن ظروفي لا تسمح بإجراء العملية في القطاع الخاص، عدت مجدداً إلى مستشفى البشير، وما زلت حتى اليوم أعيش مع آثار تلك الإصابة.
ومن باب الأمانة المهنية، فإنني بعد مراجعات متكررة تمكنت بصعوبة من مقابلة أخصائي عظام متخصص في إصابات الكتف، وذلك بسبب الضغط الهائل الذي يواجهه يومياً وكثرة العمليات الجراحية التي يجريها في ذات المستشفى، وبعد الكشف السريري قرر تحويلي إلى جلسات علاج كهربائي لمدة أسبوع بشكل يومي على أن أعود إليه بعد انتهاء العلاج لإعادة التقييم واتخاذ القرار المناسب بشأن حالتي.
لكن ما حدث بعد ذلك كان مؤلماً أيضاً، فمنذ أكثر من خمسين يوماً وأنا أراجع المستشفى في المواعيد المحددة، وفي كل مرة لا أتمكن من مقابلته، لأنه يكون داخل غرفة العمليات، وهو أمر يعكس حجم الضغط الكبير الذي تتحمله الكوادر الطبية، ومع تكرار المراجعات واستنزاف الوقت والجهد، أصابني الإحباط واليأس، وعدت إلى منزلي أعيش مع الألم، متأقلماً معه، لا لأنني شفيت، بل لأنني لم أعد أملك القدرة على الاستمرار في رحلة انتظار قد لا أعرف متى تنتهي.
أنا لا أكتب انتقاماً من طبيب، ولا أبحث عن تعويض، وإنما أطرح سؤالاً يخص ملايين الأردنيين، كم مريضاً عاد إلى منزله بتشخيص خاطئ، كم إصابة تفاقمت بسبب استعجال أو إهمال أو ضغط العمل.
لا أحد ينكر أن مستشفى البشير يتحمل عبئاً هائلاً، وأن كوادره تعمل تحت ضغط كبير، لكن حجم الضغط لا ينبغي أن يكون مبرراً للأخطاء الطبية التي قد تغير حياة إنسان بالكامل، ومن باب المقارنة زرت قبل أيام المدينة الطبية للاطمئنان على أحد أقاربي الذي خضع لعملية قلب مفتوح. وما شاهدته هناك يستحق الوقوف عنده، تنظيم، وانضباط، ونظافة، واحترام للمراجع، وسرعة في الإجراءات، واهتمام بالمريض منذ لحظة دخوله وحتى خروجه.
شعرت وكأنني دخلت منظومة صحية مختلفة تماماً، وهنا يبرز السؤال الذي يستحق نقاشاً وطنياً هادئاً، ماذا لو أُسندت إدارة مستشفى البشير إلى القوات المسلحة الأردنية – الخدمات الطبية، مع بقاء المستشفى مستشفى حكومياً يخدم جميع المواطنين، ليس المقصود عسكرة القطاع الصحي، وإنما الاستفادة من مدرسة إدارية أثبتت نجاحها لعقود في المدينة الطبية والخدمات الطبية الملكية، حيث الانضباط، والمحاسبة، وجودة الأداء، وإدارة الموارد بكفاءة.
قد يرى البعض أن المشكلة في الإمكانات، بينما أرى أن جزءاً كبيراً منها يكمن في الإدارة، وآليات الرقابة، وثقافة العمل، ومتابعة الأداء.
مستشفى البشير ليس مستشفى عادياً، بل هو أكبر مستشفى حكومي في المملكة، ويقصده يومياً آلاف الأردنيين، وكثير منهم لا يملك خياراً آخر، لذلك فإن إصلاحه ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية.
رسالتي إلى وزارة الصحة ليست اتهاماً وإنما دعوة لفتح مراجعة شاملة لأداء أقسام الطوارئ والتشخيص والاستماع إلى قصص المرضى، ومحاسبة كل مقصر، ودعم كل طبيب مخلص يؤدي رسالته بأمانة.
المواطن عندما يدخل المستشفى الحكومي، يدخل وهو يسلم صحته وأحياناً حياته بين يدي الدولة، وهذه أمانة لا تحتمل الخطأ، ولا يجوز أن تكون رهينة للاجتهاد أو ضغوط العمل.
إن نجاح المدينة الطبية يثبت أن الإدارة الناجحة تصنع الفارق، وأن الإنسان الأردني قادر على تقديم أفضل الخدمات عندما تتوافر له القيادة الكفؤة، والنظام الواضح، والرقابة الفاعلة.
ويبقى السؤال الذي أتركه أمام أصحاب القرار، إذا كانت التجربة الناجحة موجودة أمامنا، فلماذا لا نستفيد منها لإنقاذ مستشفى البشير، حتى يحصل كل مواطن على الرعاية الصحية التي يستحقها بكرامة وأمان.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



