نتنياهو يتلاعب بالجميع ويسعى لـ”هندسة” الكنيست
علي سعادة
من أكثر التحليلات السياسية عبثا الحديث عن الانتخابات الإسرائيلية وحل الكنيست وربط كل ذلك بمصطلحات من قبيل: الصراع والانقسام والهشاشة والخلافات، وحتى التغيير.
منذ أن نشأ هذا الكيان وهو في حالة انقسام داخلي، وقوى سياسية تظهر في مقدمة المشهد وأخرى تختفي، وشخصيات تطفوا فوق المشهد السياسي وشخصيات أخرى تنزوي جانبا.
وسط كل ذلك كان يوحدهم شيء واحد وهو كراهيتهم للعرب ورغبتهم المجنونة في التوسع في الجغرافية العربية، والتعطش للدماء العربية، متمسكين بأكذوبة يرفضها أهم مؤرخيهم وهي “الوعد” التوراتي بـ”أرض الميعاد” الذي لم يحدث قط.
نعم قد تبدو الأوضاع الحالية الأكثر خطورة بالنسبة لمستقبل هذا الكيان الذي يتراجع سياسيا وإعلاميا وفي الأوساط الغربية والعالمية، وهو يمر بواحدة من أكثر مراحله انقساما وهشاشة منذ سنوات، مع تصاعد المؤشرات على انتخابات مبكرة قد تعمق التصدع داخل الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل واسعة للخريطة السياسية بعد تداعيات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
التوتر المتصاعد بين نتنياهو وشركائه من الأحزاب الدينية والحريدية ربما يعكس انقساما مزمنا في أروقة معسكر الحكم، ما يضع الحكومة أمام احتمالين: التفكك التدريجي، أو الذهاب إلى إعادة تشكيل المشهد عبر انتخابات مبكرة.
رغم أن هذا الانقسام موجود في معسكر نتنياهو منذ التعديلات القضائية التي قسمت المجتمع الصهيوني إلى يمين ويسار، وتيار ديني وتيار ليبرالي، لكن نتنياهو النرجسي والخبيث والماكر كان يعرف كيف يضبط هذا الانقسام بحيث إلى يؤدي إلى انهيار الحكومة كان يتلاعب بالجميع.
ولا يبدو معسكر ما يسمى “المعارضة” بأفضل حال للتباينات الحادة داخل معسكره الذي يضم قوى من اليمين الوسطي واليسار وأحزابا متعددة التوجهات، قد تجعل أي انتصار انتخابي في حقيقته أزمة حكم جديدة، يعيد دوامة الحكومات الهشة والانتخابات المتكررة.
وبحسب خبراء ومختصين في الشأن الإسرائيلي، فإن الذهاب إلى انتخابات مبكرة هو جزء من تكتيكات يقودها نتنياهو لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بما يخدم مستقبله السياسي. نتنياهو هو من يدير بنفسه عملية إعادة تشكيل التحالفات داخل معسكر اليمين، ويعيد هندسة التوازنات وفق حساباته السياسية، وهو يناور على الجميع المؤسسة العسكرية والأمنية وعلى الحريديم.
وأتوقع أن يتمكن نتنياهو من إعادة ترميم تحالفه فهو لن يذهب إلى انتخابات قد يخسرها، وسيجد طريقة ماكرة لعودته إلى مقر الحكومة في القدس المحتلة.
وبشكل عام هناك اتفاق وإجماع على حروب وتوسعات نتنياهو الحالية، فالمشكلة ليست في نتنياهو فقط، بل المشكلة أننا أمام مجتمع إسرائيلي بأكمله متطرف وإرهابي موغل في الدم العربي والكراهية والغطرسة.
The post نتنياهو يتلاعب بالجميع ويسعى لـ”هندسة” الكنيست appeared first on السبيل.

