نَبيل فَهْمي... وَمُهِمَّتُهُ الثَّقيلَة!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بِنَظْرَةٍ مُتَعَجِّلَة، لا يوجَدُ وَقْتٌ لِلتَّأَسِّي على مُنَظَّمَةٍ أَخْفَقَتْ بِفَداحَةٍ في تَبْريرِ وُجودِها أَمامَ الرَّأْيِ الْعامِّ العَرَبِيّ. وبِنَظْرَةٍ أُخْرى، فَإِنَّ أَيَّ انْهِيارٍ مُحْتَمَلٍ لِلجامِعَةِ العَرَبِيَّةِ يَفْسَحُ المَجالَ واسِعًا أَمامَ إِعادَةِ تَرْتيبِ المِنْطَقَةِ لِصالِحِ حِقْبَةٍ إِسْرائيلِيَّةٍ تُطِلُّ بِرَأْسِها في الحَرْبِ الأَميرْكِيَّةِ - الإِسْرائيلِيَّةِ على إيران. إِذا ما انْكَسَرَتْ إيران، فَإِنَّ المِنْطَقَةَ سَوْفَ تَدْخُلُ جَحيمًا حَقِيقِيًّا مِنْ احْتِراباتٍ طائِفِيَّةٍ وَعِرْقِيَّة، تَتَمَدَّدُ إِسْرائيلُ فيهِ على حِسابِ كُلِّ ما هُوَ عَرَبِيٌّ وَإِنْسانِيّ.الحِفاظُ على الْجامِعَةِ العَرَبِيَّة، على الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الِانْتِقاداتِ والمَثالِبِ المُؤَكَّدَة، ضَرورَةٌ قُصْوى حَتّى لا يَكونَ انْهِيارُها مُقَدِّمَةً لِانْهِياراتٍ مُماثِلَةٍ في البُلدانِ العَرَبِيَّة، واحِدَةً إِثْرَ أُخْرى.التفاعلات الرئيسية تجري خارج الجامعة العربية وتنعكس على موازين القوى في صياغة قراراتهاكانَ تَأْسيسُها عامَ (1945)، بِالمُفارَقَة، تَعْبيرًا عَنْ تَرْتيباتٍ بَريطانِيَّةٍ لِإِحْكامِ السَّيْطَرَةِ على العالَمِ العَرَبِيِّ لا تَحْريرِهِ وِفْقَ أَجْواء مَبادِئِ حَقِّ الشُّعوبِ في تَقْريرِ مَصيرِها، التي سادَتْ عالَمَ ما بَعْدَ الحَرْبِ الْعالَمِيَّةِ الثّانِيَة. لِذا كانَ طَبيعِيًّا أَنْ يُناهِضَها القَوْمِيّونَ العَرَبُ لِفَتْراتٍ طَويلَة.إِثْرَ حَرْبِ فِلَسْطين (1948) وَهَزيمَةِ الجُيوشِ العَرَبِيَّة، هَيْمَنَتِ القَضِيَّةُ الفِلَسْطينِيَّةُ على خِطابِها السِّياسِيّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَماسِكًا، أَوْ مُقْنِعًا، بِأَنَّ بِوُسْعِها أَنْ تُعَبِّرَ عَنِ الغَضَبِ العَرَبِيِّ الْجامِحِ إِثْرَ النَّكْبَة."افْتَقَدْنا الإيمانَ في قِيادَةِ الجَيْش... وَفي قِيادَةِ البِلاد". هَكَذا كَتَبَ الضّابِطُ الشّابُّ جَمال عَبْد الناصِر بِخَطِّ يَدِهِ يَوْمَ 27 أُكْتوبَر/تِشْرينَ الأَوَّل (1948) في دَفْتَرِ يَوْمِيّاتٍ شَخْصِيَّةٍ يُسَجِّلُ فيها مَكْنوناتِ صَدْرِهِ أَثْناءَ الحَرْبِ يَوْمًا بيوْم.بَعْدَ أَرْبَعِ سَنَواتٍ قامَتْ ثَوْرَةُ 23 يولْيو/تَمّوز، وَتَغَيَّرَتْ مَلامِحُ وَخَرائِطُ المِنْطَقَةِ كُلُّها.خِلالَ عَشْرِ سَنَواتٍ بِالضَّبْطِ ما...





