تأملات قرآنية
•الآية 256 من سورة البقرة تؤكد على حرية الاختيار بين الإيمان والكفر.
•الله منح البشر عدة وسائل لتعزيز الإيمان، مثل الفطرة والعقل والهدي.
•غير المؤمنين يدركون في قلوبهم أن اختيارهم غير صحيح، وسيواجهون عواقب ذلك يوم القيامة.
المصدر: سواليف | Source: سواليفتأملات قرآنية
د. هاشم غرايبه
يقول تعالى في الآية 256 من سورة البقرة: “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”.
تعتبر هذه الآية من أكثر الآيات تبيانا لسبل الدعوة الى منهج الله، وتثبت بشكل قاطع أن الله منح البشر الحرية في الإختيار ما بين اتباع صراطه المستقيم، والذي يحقق لهم الفلاح والسعادة في الدارين، أو اتباع ما سواه من سبل ابتدعها البشر الذين لا يؤمنون بالآخرة، ويعتقدون أن الإنسان بعد موته يؤول الى العدم، فلا يحاسب على ما اقترفه في حياته، لذلك فهؤلاء قد يفرحون بما كسبوه في حياتهم الدنيا، لكنهم سيندمون يوم الحساب أشد الندم.
لرحمة الله بعباده، فقد بين لهم ذلك مبكرا، وعبر رسالاته التي أوحى بها الى رسله، فأنذروهم وقبل وقت كاف من نهاية الحياة الدنيوية للمرء، سوء العاقبة إن تنكبوا هديه وأصروا على اتباع الضلالات، لأنه يحب إدخالهم الجنة ونوالهم نعيمها، ولا يحب أن يعذبهم جراء سوء اختيارهم.
ولعدله بين عباده فإنه يجب أن يفرق في المصير الأخروي بين من اطاع رسله، فآمن وعمل صالحا، وبين من كذب برسالاته، فكفر بالله وارتكب المعاصي وظلم غيره، لذلك جعل جهنم محض عدل للعاصين لاستحقاق العذاب، والجنة محض رحمة للطائعين لاستحقاق الثواب.
الذين يعتقدون بالناسخ والمنسوخ، يقولون بأن هذه الآية منسوخة، وأن على المسلمين دعوة الناس جميعا، فيسلموا أو يقاتلونهم، لكن هذه الآية تنقض اعتقادهم هذا، ولا يوجد أي دليل شرعي من الكتاب أو السنة يؤيد رأيهم، بل إن قوله تعالى: “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” [يونس:99]، تبين السنة الكونية المحكمة في مشيئة الله، هي منح الإنسان الحرية في الاختيار بين الإيمان والكفر، لكي يتحمل نتيجة اختياره، لكنه لرحمته الواسعة جعل لترجيح اختياره الإيمان على الكفر، ثلاث أدوات، مقابل أداة واحدة لصالح الكفر:
1 – الفطرة التي فطر الإنسان عليها، وهي دافع يجده الإنسان قويا في وجدانه، يدفعه للبحث عن سر وجوده ومن الذي أوجده: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ” [الأعراف:172]، والتساؤل بعد ذلك: لماذا أوجده الخالق، ليجدوا الإجابة في قوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً” [البقرة:30].
2 – الهدي الذي أنزله على بشر اختارهم رسلا يبلغونه الى أقوامهم، عبر العصور، الى أن اختتمه بالرسالة المخدية التي أنزلها الله للعالمين جميعا والى نهاية الحياة الدنيا.
3 – العقل الذي خص به الإنسان من دون الكائنات الأخرى، ومنحه الأدوات اللازمة للتحكيم المنطقي، كبديل عن الإيمان اعتمادا على المدركات الحسية، كونه تعالى لا يمكن ادراكه بها، بل يتحقق الإيمان بالله ان اتبع الانسان العقل السليم المجرد.
في المقابل، ولأجل التمحيص، جعل الله أداة واحدة فقط دافعة الى ترجيح الكفر على الإيمان وهي الهوى والإغراء بالميل الى اتباع الشهوات والرغبات، والميل الى التكاسل عن أداء الالتزامات التي يتطلبها الإيمان.
ورغم ان الدوافع للايمان ثلاثة مقابل دافع واحد طارد منه، الى أننا نجده أقوى من الثلاثة، لذلك كان أكثر الناس غير مؤمنين.
غير المؤمنين هؤلاء غير مطمئنين الى اختيارهم، بل هم في قرارة أنفسهم يعلمون أنه غير صائب، ويوم القيامة يتوقنون من ذلك، ولكنهم بعد فوات الأوان يتمنون لو كانوا مؤمنين: “رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ” [الحجر:2]، لكن لآن أنفسهم غلّبت اتباع الشهوات، لذا كانت أمارة بالسوء، فهي لا تطاوعهم في ذلك، بل تزين لهم رد المهتدين عن هداهم: “وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً” [النساء:89].
هذا يفسر لنا لماذا يعادي الكافرون المؤمنين، ولا يتوانون عن إيذائهم ومحاصرتم، فيما لا يبادلهم المؤمنون ذلك الكره، بل يتمنون لهم الخير وأن ينالوا مثوبة الجنة مثلهم.
لذلك تجد الأقوام كلما أوغلوا في الضلالة كان عداءهم للمؤمنين أكثر، ويتمثل ذلك في عصرنا الراهن بمدى الدعم للكيان اللقيط، فنجد الولايات المتحدة التي تحكمها المسيحية الصهيونية هي الأكبر دعما، ثم الحكومة الهندوسية ويليهما الأوروبيون الصليبيون.هذا المحتوى تأملات قرآنية ظهر أولاً في سواليف.
→الآية 256 من سورة البقرة تؤكد على حرية الاختيار بين الإيمان والكفر.
→الله منح البشر عدة وسائل لتعزيز الإيمان، مثل الفطرة والعقل والهدي.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





