وأنا في أشد حالات القهر التي عشتها في الايام الماضية تذكرت المهمش وابتسمت عندما رأيت صورة صينية الكريزة وها أنا اتابع المذكرات علها تعيدنا إلى طفولتنا البريئة…
مذكرات مهمش (9)
الكريزة
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الكَرِيزَةُ!
…
يُمَّهْ يُمَّهْ؛ لِيشْ بتعْمَلِي لأَخُوي صينِيَّة وأَنَا لا؟!، أَنَا بدِّي صينِيَّة مِثْلِي مِثْلُه، وبدِّي أبِيعْ، وبدِّي وبدِّي أخزُق عينُه ابْن أُمّ حَسَنْ..
ولَكْ بَدَّكْ بَدْ،
يعني شو فيها لو وَقَّفتْ مع أخوك تريحُوا بعض، والله ما أنا عارف شو قِصِّتكو مَخْسَر عالفاضي، أي هو أنا شو نايبني منها، والله ما بشوف ولا قرش وأنت وأخوك بتِلْهَطُونَهَا وأنتو قاعدين، يعني عالفاضي (مثل ما رُحْتِي مثل ما جِيتِي)… خلصوني كُلُوهَا هُون وانتهينا…
يعني ابْن أبُو فَايِق يبيع وأنا ما أبيع، بقولوا إِنَّ أُمه بتعمل الكريزة أحسن منك! (خدعة سياسية).
فشَرُوا، والله لَأَعْمَلَنَّك أحْلى كريزة، رُوح رُوح جيبلي بقرشين سَمِيد وشُوف كيف راح تطلع الكريزة..
يُمَّهْ بحطوا عليها نِكهَة الزُّهور وإلا مش عارش شو هي؟!
ما عليك ما عليك أَنَا بدْبَرْهَا.. (والله ما أنا عارف من وين بدي أجيب مية الزهر)؟! … أقولك، روح على أم إبراهيم واسألها إنْ كان عندها ماء الزهر، وإذا عندها خليها تعطيك جِزْعَة (شوية)…
ينطلق صاحبنا المهَمَّش وهو يدندن: كريزة يا حلاوة، كريزة كريزيييييه…
ليش صينيتي أصغر من صينية أخوي وإلا عشان هو أكبر مني؟!
ولك ما عندي صواني قد بعض، بعدين شو بدي أعمل بالطبيخ يا ربي.. حاول تِنْفِق عالبدري وتْرَوِّح عشان ألحق أطبخ، بس مش توكلهن على عوايدك…
تبدأ المناكفات؛ كل واحد واقف على قُرنة بالحارة وببيع كريزة،
ولا ولا؛ روح من هون هاي منطقتي..
لا لا أوعى تيجي هون، بلعن..
إذا بشوفك بقلبها فوق راسك…
أُصْبِح خارج الحارة فتناوشته ذئاب الحارة الأخرى، واستغل أحدهم القوة البدنية والعمرية وشَمَطُه كف على نِيعُِهِ وأخذ الصينية، ودعا أصدقاءه من الشُّلة وبدأوا يتناوشونها، ومع نهاية آخر قطعة كان صاحبنا يَحبِس دموعه من القهر، تذكر أُمه عندما قالت: هاي آخر صينية ودير بالك عليها..
نزل إلى الأرض ثم تناول حجراً فسدد ورمى، فكانت الدماء تسيل من أحدهم وهو يهم بتناول حجر آخر، عندما تدحرجت الصينية فارغة عند قدميه، تناولها وأطلق لساقيه العنان…
…
وللحديث بقية
ملاحظة: ما زلت أعشق الكريزة وعلى استعداد لألهط صينية أمي (التي ما زالت تعشعش في ذاكرتي) على جلسة واحدة.
* الكريزة أو ما يُعرف بـ”حلاوة السميد” هي حلوى شعبية تراثية بسيطة تشتهر في بلاد الشام. تُحضر من السميد، الماء أو الحليب، والسكر، وتُلون بألوان جذابة (كالوردي أو الأصفر) وتُنكه بماء الزهر، ثم تُزين بجوز الهند وتقدم باردة.
هذا المحتوى مذكرات مهمش (9) .. الكريزة / عمر بدور ظهر أولاً في سواليف.



