🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
216636 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1185 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

مذكرات مهمش (2)

معرفة وثقافة
سواليف
2026/06/08 - 11:31 501 مشاهدة

مذكرات مهمش (2)

عمر بدور

الميلاد والطفولة

لم يكن يعرف عن ميلاده إلا تاريخه فقط. قالت له عمته إنّه ولد مع أذان الفجر، لكن خالته لم توافقها الرأي، فقد كانت حاضرة عند الميلاد، قالت بل كان ميلاده بعد منتصف الليل بقليل، ونشب الخلاف على ساعة الميلاد، وكأن صاحبنا هو المهدي المنتظر!

الخالة كانت تحبه كثيراً، وتخصه بين الحين والآخر ببعض القبلات والمصمصات والقرصات، أما العمة فقد كانت تتناوب على الفتك بِعضلاته؛ كانت تُحمّله أحد طفليها جيئةً وذهاباً نحو العيادة التي تُعنى بالأطفال الرضع…

علم أنه مَرضِيٌّ عنه عندما كانتا ترفعان أيديهما إلى السماء وتدعوان له بأن يرضى الله عنه، وكذلك جدته التي كانت تقول: “الله يرضى عليك ما بترد لي طلب مش مثل أخوك”..

أقنع نفسه أنه ليس على الهامش، وأن له حضوراً، ونسي أن ذلك نتيجة حتمية لخدماته التي كان يقدمها لمن حوله من النساء (كما كان يقول له أخوه هازئاً)، فقد كان أخوه لا يستجيب للطلبات، ويُفضل اللعب على أن يكون مُطيعاً ومَرضياً، كان أخوه ينظر إليه مُمَصمِصَاً شفتيه من القهر وهو يقول في نفسه: “(إمدَلّع)”..

ضحك كثيراً عندما رأى صورته الكلاسيكية في حضن خالته، التي كانت تريد أن تقنعه بأنه المفضل لديها، وقد حازت القبول لديه؛ فهي كانت تخصه ببعض الأكلات الجميلة عندما كبر، وكانت تمازحه عندما يزورها، غامزةً، مُذكّرةً إياه بدلع: “تعال يا أبو (….)”.*

أما والدته فقد كانت الصدر الحنون، فعندما كان يمرض كانت أكبر أمنية له أن ينام على تخت والديه الحديد، فقد كان ينام وإخوته على الفرشات المتراصة على الأرض. كان يرتعش ويرفع صوته عالياً مبحوحاً ينادي عليها، فتأتيه راكضة وتمسح يديها بثوبها من بقايا الغسيل، ثم تضعها على رأسه وهي تولول: “يا عُمُر أمك، حرارتك مرتفعة!”، تفتح أمه علبة (التوسيفين) وهي أصعب مرحلة تمر عليه فقد كان يكرهها منذ ذلك الوقت.. ولم يكن يُخفف عنه إلا رائحة (التايد أو السيرف)* تَعْبَق من ثوبها، فقد كان يعشق تلك الرائحة والتي لم تُفارق خياله حتى مع تقدم العُمر، وغيابها عنه منذ ما يقارب الخمسين عاماً..

وما زالت تلك الرائحة تعبق في المكان…

… وللحديث بقية

*(….)”.قُطِع من الرقابة لأهداف قمعية…

*التايد والسيرف: مساحيق غسيل كانت في تلك الحقبة من سبعينيات القرن الماضي.

ملاحظة: اللوحات المجموعة في لوحة واحدة مرفقة مع النص هي 3 لوحات متفرقة وهي من لوحات الكتاب القادم تحت عنوان : رحلة خط.

هذا المحتوى مذكرات مهمش (2) ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free