من زعيم مزعوم إلى سجين منهار.. قصة موسى فلكون تكشف حقيقة بارونات المخدرات بالناظور
في إقليم الناظور، تُصنع أحيانًا أساطير زائفة حول أشخاص يقدَّمون كـ”بارونات وزعماء”، يروّج لهم كأنهم فوق القانون، يفرضون سطوتهم بالترهيب والعنف، ويغذّي محيطهم صورة القوة والثراء والنفوذ، لكن هذه الصورة سرعان ما تتهاوى عند أول اختبار حقيقي لحظة الاعتقال.
النموذج الصارخ لذلك هو موسى فلكون، الذي صُوِّر لسنوات كأحد أبرز الأسماء في عالم التهريب والاتجار في الممنوعات، وارتبط اسمه بما سُمّي إعلاميًا “العرس الأسطوري”، في مشهد غذّى الوهم بأنه يعيش حياة نفوذ لا تُمس، غير أن الحقيقة، كما تكشفها الوقائع، كانت مختلفة تمامًا، فهو مجرد حلقة صغيرة في شبكة أكبر، يُستخدم كواجهة، ثم يُرمى به عند أول سقوط.
ما إن سقط هذا “الزعيم” حتى انكشفت هشاشته، اختفت صورة التحدي، وتلاشت لغة التهديد، ليظهر وجه آخر، وجه شخص منهار، خائف، يبحث فقط عن النجاة بنفسه..
مصادر متطابقة تؤكد لجريدة “عبّر.كوم” أنه داخل السجن المحلي بالناظور، لم يعد ذلك الاسم الذي كان يثير الرعب، بل شخص يعاني اضطرابات نفسية، بعد أن وجد نفسه وحيدًا، متخلى عنه من نفس الشبكة التي كان يظن أنه أحد قادتها.
هذه القصة لا تخص موسى وحده، بل تعكس نمطًا متكررًا لدى ما يُعرف بـ”حمالة” المخدرات في المنطقة، فهؤلاء الذين يُقدَّمون كـ”أسود” خارج القانون، يتحولون بسرعة إلى أضعف الحلقات عند القبض عليهم، يتنكر لهم من كانوا فوقهم، ويُتركون لمصيرهم، يواجهون لوائح ثقيلة من التهم أمام القضاء، بينما يواصل “الكبار الحقيقيون” الاختباء أو إدارة شبكاتهم من بعيد، والصاق التهم بالصغار، كما حدث مع موسى، الذي انكر صلته بالقتل، واقر بأن شريكه هو بطلها..
هذا الشريك الذي لايزال فارا من العدالة، تشير مصادرنا أنه ينتهج نهج موسى، بل تعداه بكثير، بعدما أصبح يستخدم السلاح في تصفية كل منافس، وله سوابق في ذلك، بمنطقة تزطوطين وبحيرة مارتشيكا، وآخر ضحاياه كان بمنطقة الدويرية في جماعة سلوان، كلهم قتلو برصاص “الأعور”.
المثير للسخرية أن كثيرًا من هؤلاء يعتقدون أنهم فوق المساءلة، يمعنون في العنف، وقد يصل الأمر إلى القتل وتصفية الحسابات، كما شهدت عدة مناطق بالإقليم، لكن النهاية غالبًا واحدة، انهيار نفسي، عزلة، وندم لا ينفع، فلا المال يحمي، ولا “الهيبة” الوهمية تشفع.
وتشير المعطيات إلى أن الشبكة التي كان يتحرك ضمنها موسى لا تزال تنشط، وفق تراتبية محكمة يقودها نافذون من خارج المغرب، فيما يُستعمل المنفذون داخل البلاد كأدوات قابلة للاستبدال، وعندما يسقط أحدهم، يُترك ليواجه مصيره وحده، بعد أن يكون قد تورط في جرائم خطيرة، من الاتجار الدولي بالمخدرات إلى القتل العمد والانتماء لشبكات إجرامية منظمة.
عملية توقيف موسى، التي نفذتها المصالح الأمنية بتنسيق بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وفرق الشرطة القضائية، بعد تعقبه في سلا، لم تكن فقط نهاية مسار شخص، بل كشفت زيف “البطولة” التي تُنسب لهؤلاء، فهي تذكير صارخ بأن من يبني مجده على الجريمة، ينتهي غالبًا محطمًا، منبوذًا، ومجرد رقم في ملفات القضاء.
والحقيقة أن بارونات المخدرات الذين يبدون في الخارج كجبابرة، ليسوا سوى واجهات هشة، وعندما تُغلق الأبواب خلفهم، يسقط القناع، ويظهرون كضعفاء “خوافون متمسكنون”.. في نهاية لا تشبه أبدًا تلك الصورة التي سعوا جاهدين لتسويقها.



