... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
118511 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9458 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من الفوضى إلى الدولة

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/06 - 17:18 501 مشاهدة


المهدي الفهري
ما بين الفساد والانقسام وغياب الإرادة الوطنية يزداد حجم التدخلات الأجنبية التي تتلاعب بعقول الليبيين وتخدم أجنداتها المختلفة على حسابهم، وفي ظل تحول الأزمة من محلية إلى دولية يطرح سؤال عريض ومُلحّ عن كيفية إعادة بناء دولتنا بأنفسنا بعد أن اتضح للجميع عدم وجود أي بوادر صادقة من طرف المتابعين للملف الليبي، فالتدخل الخارجي -منذ بداية الأزمة الليبية- كان وما زال حتى اليوم أحد أهم الأسباب التي أفسدت المشهد السياسي في البلاد، وأسهمت في إنتاج حكومات ضعيفة وتدخلات متكررة لم تستطع حتى الآن أن تفي بالحد الأدنى من متطلبات الإدارة والسيطرة على الأوضاع، وبدلًا من أن تقود البلاد نحو مستقبل أفضل وجدت نفسها خاضعة لسياسة الأمر الواقع، ما أعاق أي تقدم حقيقي نحو حل يرضي الجميع ويخفف من معاناة المواطنين التي تتفاقم يومًا بعد يوم.
إن ما تحتاجه ليبيا هو رفع الأيادي الأجنبية عنها، وفسح المجال أمام الليبيين أنفسهم لإدارة شؤونهم وصياغة مستقبلهم من داخل البلاد لا من خارجها، وهذا يتطلب التقاء جميع الليبيين -دون استثناء- في مؤتمر وطني جامع تشارك فيه مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية والثقافية يتجاوز عتبة المراوحة ويعمل على صياغة رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة وفق خريطة طريق واضحة وشاملة تقوم على مبادئ التعايش السلمي واحترام التنوع الفكري والسياسي وقبول الاختلاف، وتقود البلاد نحو الاستقرار والتنمية الشاملة، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والصفقات المشبوهة وبما يحفظ سيادة البلاد ويعيد إليها كرامتها ووحدتها.
ورغم وجود رغبة حقيقية لدى كثير من الأطراف في إحداث التغيير ونوايا مخلصة لدى بعضهم على الأقل في تحريك الملفات العالقة فإن الإرادة القادرة على بلورة مبادرة وطنية جادة ما زالت غائبة وهي المبادرة التي ينبغي أن تتبنى هذه الأفكار وتحولها إلى مشروع سياسي واقعي يستجيب لحاجات المواطنين وتطلعاتهم في وقت تعيش فيه المنطقة تحولات عميقة وتوترات متصاعدة ومتغيرات كثيرة، وأمام استشراف معقد ومعارك مختلفة لإعادة التموضع بما يعيد رسم موازين القوى إقليميًّا وعالميًّا ما يجعل الوضع الليبي أكثر حساسية وتعقيدًا، ورغم فداحة الثمن الذي دفعه الليبيون على كافة الصعد وعلى مختلف انتماءاتهم واستنادًا إلى تجارب مريرة عاشتها البلاد فإن البديل عن الحل الوطني ما زال متعثرًا ولا يلوح في الأفق، ما يوفر الحد الأدنى من الأمل، وما يمكن أن يخفف من معاناة الناس ويحفظ كرامتهم.
ومع أن أغلب الليبيين يكادون يتفقون على حقيقة واحدة وهي أن الفساد بلغ مستويات غير مسبوقة وأن البلاد تتجه نحو مزيد من الضياع إلا أنهم لم يتفقوا بعد على الكيفية التي يمكن بها الخروج من المأزق، لا سيما وأن التعويل على حلول جاهزة تأتي من الخارج لم يعد مجديًا وأثبت فشله، خاصة في ظل فقدان الثقة في الأجسام السياسية الحالية التي فقدت شرعيتها وثقة الشارع، ومن هنا تبرز الحاجة الماسة إلى كسر الجمود السياسي وبناء مرحلة انتقالية جديدة كطريق نحو الاستقرار وعبر تشكيل حكومة كفاءات موحدة ومؤقتة تسعى إلى إنقاذ الوطن وتتحسس المشاكل اليومية التي يعاني منها مواطنوه، وربما تضم شخصيات معروفة بالكفاءة والنزاهة والخبرة، وتمتلك رؤية واضحة لتشخيص الواقع وإعادة ترتيب الأولويات بما يسهم في عودة مؤسسات الدولة إلى مسارها الطبيعي وبناء مرحلة انتقالية جديدة من خلال حكومة تحوز على إجماع وطني وتنال قبول مختلف الأطراف ولا تخضع لحسابات سياسية أو جهوية أو أيديولوجية، بل تعتمد على معيار الكفاءة وحده وترفض منطق المحاصصة وتقاسم النفوذ.
الطريق إلى إنقاذ ليبيا يبدأ من الداخل والبحث عن حكومة بهذه المواصفات يجب أن يخرج من باطنها وأن يأتي بمبادرة من أبنائها، وهم كُثر وقادرون على ذلك، وبدون إقصاء لتولي إدارة المرحلة الانتقالية القادمة والعمل على تهيئة الظروف المناسبة التي تضمن اتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة التي تهدف إلى إعادة هيبة الدولة وتشكيل مؤسساتها السيادية وبناء أطرها واستحقاقاتها الدستورية في مواعيدها بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة للتغلب على الانكسار ورفع المعنويات وعودة الحياة من خلال الانتقال من الفوضى إلى الدولة ومن الدولة إلى التنمية وبأيدي أبنائها لا بأيدي غيرهم بعد أن سئم الجميع وأيقن بعدم فاعلية وجدية الجهود الدولية لتغيير بلادنا إلى الأفضل.

The post من الفوضى إلى الدولة appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤