مضيق هرمز: قرون من الصراع الدولي (4 – 4 ).
• الأنظمة الأمنية المقترحة لمنطقة الخليج على الرغم من تعدد أشكال الأمن الإقليمي، والتي تعد التحالفات أحدها، فإن الأمن الإقليمي الخليجي، لم يشهد سوى آلية واحدة لهذا الأمن، وهي "التحالفات"، التي أقام...
•وقد حال البعد الدولي في أمن الخليج منذ الانسحاب البريطاني عام 1971، حتى الآن، دون ظهور أمن إقليمي خليجي ذاتي، بالنظر إلى السياسات الغربية تجاه هذه المنطقة، سواء يشكل مباشر من خلال الاتفاقيات الأمنية ا...
•ولا يعني ما سبق أنه لم تكن هناك محاولات للتعاون الأمني في ما بين بلدان الإقليمي الخليجي، ففي عام 1976، طرحت رؤية عمانية، تضمنت مشروعا للتعاون الأمني بين بلدان الخليج الثمانية، يقضي بإنشاء حلف عسكري بي...
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
الأنظمة الأمنية المقترحة لمنطقة الخليج
على الرغم من تعدد أشكال الأمن الإقليمي، والتي تعد التحالفات أحدها، فإن الأمن الإقليمي الخليجي، لم يشهد سوى آلية واحدة لهذا الأمن، وهي "التحالفات"، التي أقامتها بلدان مجلس التعاون الخليجي مع الدول الغربية، بينما ظل العراق وإيران بعيدين عن أي هياكل أمنية إقليمية تضم البلدان الثمانية، وهو ما يعني أن تلك الترتيبات لا تعكس مصالح أطراف الإقليم كافة.
وقد حال البعد الدولي في أمن الخليج منذ الانسحاب البريطاني عام 1971، حتى الآن، دون ظهور أمن إقليمي خليجي ذاتي، بالنظر إلى السياسات الغربية تجاه هذه المنطقة، سواء يشكل مباشر من خلال الاتفاقيات الأمنية الثنائية مع بلدان الخليج، واستبعاد إيران، أو بشكل غير مباشر في الحرب العراقية – الإيرانية، ثم ما عرف بسياسة الاحتواء المزدوج، وصولا إلى تدمير بيئة الأمن الإقليمي الخليجي منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وصولا إلى الحرب القائمة.
ولا يعني ما سبق أنه لم تكن هناك محاولات للتعاون الأمني في ما بين بلدان الإقليمي الخليجي، ففي عام 1976، طرحت رؤية عمانية، تضمنت مشروعا للتعاون الأمني بين بلدان الخليج الثمانية، يقضي بإنشاء حلف عسكري بين تلك البلدان، إلا أن هذا المقترح واجه معارضة عراقية، انطلاقا من أنه يلتقي مع مشاريع شاه إيران، وتوجهاته آنذاك.
أما العراق فقد طرح رؤية تقوم على أن أمن الخليج، هو جزء من الأمن القومي العربي، مع إبعاد إيران، بينما تقدمت السعودية برؤية لتعاون أمني بين البلدان الخليجية الخمسة باستثناء الكويت، في حين تقدمت الكويت بمقترح لإنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية يضم الدول الست، مع استبعاد كل من العراق وإيران، وقد تم تجميد تلك الرؤى إلى أن سقط نظام الشاه، وبدأت الحرب العراقية – الإيرانية، فتشكل مجلس التعاون الخليجي، وفقا للرؤية الكويتية.
ويحتاج الأمن الإقليمي الخليجي إلى شروط متعددة لنجاحه، تقوم أساسا على إدراك وحداته لتكلفة الصراعات المتعددة، وأن تحقيق المكاسب لن يتم من خلال القوة العسكرية، وإنما من خلال الأمن والتعاون، وهذا يتطلب غياب أي تصورات أيديولوجية مسبقة لمصادر التهديد.
ويلاحظ أن دول الإقليم الخليجي تعلي من شأن القوة العسكرية، حيث يعاني الإقليم خللا في توازن القوى، وبالتالي تسعى القوى المتفوقة عسكريا إلى الحفاظ على تفوقها، بينما تحاول القوى الصغرى، تحقيق توازن مع تلك القوى المهيمنة من خلال التحالفات الأمنية الخارجية، التي تعد ركيزتها الأساسية في حماية أمنها القومي.
ولدى بلدان مجلس التعاون تصور ثابت مفاده أن العراق وإيران، يشكلان مصدران للتهديد الدائم لأمنها القومي، وعلى الرغم من أن الغزو الأمريكي للعراق قد أنهى تهديدا أمنيا لبلدان الخليج، وخاصة الكويت، فإن التهديدات لم تنته، واستمرت دعاوى العراق بشأن أحقيته في الكويت.
أما إيران فترفض الوجود الأجنبي في الخليج انطلاقا من أن أمن تلك المنطقة، هو مسؤولية دولها، بعيدا عن أي تدخلات خارجية.
ومن بين مصادر التهديد للأمن الإقليمي الخليجي، الوجود العسكري الأجنبي، ومن ضمنه الوجود العسكري الأمريكي الكثيف في منطقة الخليج، وهو ما يشكل خطرا على دوله في الصراع القائم، كون هذا الوجود ليس سوى مظهر من مظاهر الاستقواء الإقليمي بالخارج بدلا من تنمية التعاون البيني.
ومن أهم سلبيات هذا التوجه، هو أن هذه التحالفات لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، فالدول الكبرى قد تتخلى عن حلفائها، وتسعى إلى كسب حلفاء جدد، إذا توافق ذلك مع مصالحها الاستراتيجية، في مرحلة تحاول فيها السياسات الغربية، إعادة تشكيل المنطقة العربية برمتها، ضمن إطار مشروع شرق أوسطي جديد، تعد منطقة الخليج بؤرة تحولاته.
ومن ناحية أخرى، يتميز الإقليم الخليجي باحتوائه على عدة جزر ذات أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة، بحيث أن من يسيطر عليها يستطيع التحكم في جميع الممرات البحرية المتجهة من المحيط الهندي إلى داخل الخليج. كما يشتمل على مضيق هرمز الذي يعد منفذ الخليج الوحيد نحو العالم، وخصوصية هذا الموقع جعلت الخليج بمنزلة قلب الشرق الاوسط جغرافيا، فمن خلاله، وعبر نهر الفرات، يمكن الوصول إلى سورية والبحر المتوسط و تركيا فالبحر الأسود من خلال نهر دجلة، أو إيران وبحر الخزر، ومنه إلى روسيا أو إلى أفغانستان، ومع افتتاح طريق الحرير أضحى الخليج منفذا بحريا استراتيجيا لجمهوريات آسيا الوسطى، التي أصبح بمقدورها الوصول بسهولة إلى إيران، ومنها إلى الخليج والعالم، وانطلاقا من تلك الأهمية البالغة أصبح إقليم الخليج محورا للصراع الدولي.
وبغض النظر عن ماهية النظام الإقليمي المقترح، فإن من الضروري أن يضم دوله الثماني، انطلاقا من علاقات الجغرافيا والجوار التي تتسم باستمراريتها مقابل العوامل السياسية المتغيرة، ولذا من المهم عدم إقصاء أي طرف من أية منظومة أمنية مقترحة، لأن هذا الإقصاء يعد إقصاء للأمن الإقليمي، والذي سيظل أمنا مشوها.
وهنا تقع على دول مجلس التعاون الخليجي مسؤولية تجاه استقراره وأمنه، انطلاقا من أن حقائق التاريخ والجغرافيا لن تتغير في مقابل السياسة المتغيرة، إضافة إلى إحياء الدور العربي تجاه أمن الخليج مجددا، عبر صيغة تضم البلدان العربية المحورية، لارتباط الأمن في الخليج ارتباطا وثيقا بالأمن القومي العربي. وهو ما يغلق الباب أمام التدخل في المنطقة، وخاصة التدخل الأمريكي، الذي يعمل على تنمية التناقضات، وإحياء الخلافات بين شعوب المنطقة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





