بعد تخصيص اليوم الأول من زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لباريس الأحد للرياضات الإلكترونية، يلتقي الاثنين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات تتناول الأزمات الجيوسياسية وتعزيز العلاقات الاقتصادية، تأكيدا للتقارب الجاري بين باريس والرياض.
وبات ولي العهد السعودي محاورا أساسيا في مسائل الشرق الأوسط، من ملف إيران إلى الوضع في لبنان مرورا بالطاقة والدفاع، في وقت تسعى فرنسا للحفاظ على نفوذها في المنطقة مع تطوير علاقتها الاقتصادية مع المملكة.
وحضر ولي العهد الأحد إلى جانب ماكرون في باريس الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي كانت تنظم لأول مرة خارج السعودية.
وسيترأس ماكرون وبن سلمان الاثنين أول اجتماع لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي الذي أنشئ خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرياض في نهاية 2024.
وستتناول المحادثات الوضع في غزة وحل الدولتين والملف اللبناني والوضع في سوريا، فضلا عن إعادة تشكيل التوازنات الجارية في الشرق الأوسط.
وتتابع باريس عن كثب تعزيز الرياض روابطها الأمنية مع قوى أخرى، ولا سيما بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان في مطلع آب/أغسطس.
ونجح بن سلمان خلال بضع سنوات في تجاوز تداعيات اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في 2018 داخل سفارة بلاده في اسطنبول، والتحول إلى شريك إستراتيجيّ للقوى الكبرى.
– فلسطين ولبنان –
وخلصت أجهزة الاستخبارات الأميركية في 2021 إلى أن بن سلمان وافق على عملية تهدف إلى القبض على الصحافي أو قتله، فيما ينفي هو أن يكون أمر بقتله.
وأثار استقباله في قصر الإليزيه في تموز/يوليو 2022 غضب المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان وعدد من المعارضين.
ومع شن روسيا الحرب على أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 وما واكب الغزو من اضطرابات في إمدادات الطاقة، برز مجددا وزن الرياض على هذا الصعيد.
والمملكة فاعل أساسي في سوق النفط، وهي من كبار مصدّريه في العالم. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسعى لتعزيز استقلاليتها من خلال تطوير علاقاتها مع كل من واشنطن وبكين وموسكو.
وترأست السعودية وفرنسا معا في تموز/يوليو 2025 مؤتمرا دوليا استضافته الأمم المتحدة لبحث القضية الفلسطينية ودعم حلّ الدولتين، مع إقرار التزامات بشأن إصلاح السلطة الفلسطينية ونزع سلاح حركة حماس وضمان أمن إسرائيل.
كما سيترأس البلدان مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني ووحدة وسلامة أراضي لبنان، كان من المقرر عقده في آذار/مارس غير أنه أرجئ بسبب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران أواخر شباط/فبراير.
دراغون بول
كما تتضمن زيارة ولي العهد الاثنين شقا اقتصاديا، حيث يُعقد منتدى يجمع كبار أرباب العمل الفرنسيين ومسؤولين سعوديين، ويتناول قطاعات متنوعة كالطاقة والسياحة والثقافة والذكاء الاصطناعي وألعاب الفيديو والنقل والصحة.
والهدف ترسيخ موقع الشركات الفرنسية في المشاريع الضخمة ضمن “رؤية 2030” التي أطلقها بن سلمان بهدف تنويع الموارد الاقتصادية للمملكة وتخفيف اعتمادها على النفط.
كما يود الفرنسيون المشاركة في التحضير لمعرض “إكسبو 2023” الذي تستضيفه الرياض، في وقت تسعى باريس لاستقطاب المزيد من الرساميل السعودية.
وأكد قصر الإليزيه الجمعة أن “الأمور لا تزال قيد النقاش بالنسبة لبعض المشاريع، لكن سيتم توقيع الكثير من الاتفاقيات التجارية في قطاعات مختلفة الاثنين”.
وأفاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس في مطلع آب/أغسطس عن مشروع مشترك بين فرنسا وشركة استثمارية سعودية “في مرحلة متقدمة جدا” لإقامة مدينة ترفيهية في مقاطعة فال دواز، بالقرب من باريس، مستوحاة من “دراغون بول”، إحدى أشهر سلاسل الرسوم المتحركة والمانغا اليابانية في العالم.
وعلى الصعيد الوزاري، يعقد اجتماع الاثنين لبحث تنويع طرق إمدادات الطاقة في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز الإستراتيجي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
غير أن التقارب الفرنسي السعودي يثير انتقادات، ونددت نقابات عدة للصحافيين الفرنسيين الأحد بزيارة بن سلمان معتبرة أنها “استفزاز” للمدافعين عن حرية الصحافة.
وأشارت النقابات إلى أن الشكوى المقدمة ضد محمد بن سلمان بتهمة “التعذيب والاختفاء القسري”، والتي رفعتها منظمتا “ترايل انترناشونال” ومراسلون بلا حدود عام 2021 بشأن اختفاء الصحافي جمال خاشقجي، لا تزال قيد التحقيق.
The post ماكرون يستقبل ولي العهد السعودي لبحث التقارب الإستراتيجي والعقود الاقتصادية appeared first on كويت نيوز.



