ما بَعْدَ هابِرْماس: في حاجَةِ العَرَبِ إلى اسْتِعادَةِ الفَضاءِ العُمومِيِّ المُخْتَطَف!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لَقَدْ أَثارَ الجَدَلُ الأَخيرُ حَوْلَ مَواقِفِ هابِرْماس مِنْ أَحْداثِ 7 أُكْتوبَر/تِشْرينِ الأَوَّل، وَخُصوصًا دِفاعُهُ عَنْ "حَقِّ إِسْرائيلَ في الدِّفاعِ عَنْ نَفْسِها"، مَوْجَةَ انْتِقاداتٍ واسِعَةٍ في الفَضاءِ العَرَبِيّ، وَصَلَتْ أَحْيانًا إلى حَدِّ القَطيعَةِ مَعَ مُجْمَلِ مَشْروعِهِ الفِكْرِيّ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا التَّفَاعُل، على الرَّغْمِ مِنْ مَشْروعِيَّتِهِ الفِكْرِيَّة، يَكْشِفُ عَنْ نَزْعَةٍ مُقْلِقَة: اخْتِزالِ المُفَكِّرينَ في مَواقِفَ ظَرْفِيَّة، بَدَلَ التَّعامُلِ مَعَ إِرْثِهِمْ بِوَصْفِهِ مَوْرِدًا نَقْدِيًّا يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَخْدِمَهُ لِمُساءَلَتِهِم.كانَ بِالإِمْكان، أَوْ قُلْ كانَ مِنَ الأَجْدَرِ أَنْ نَسْتَخْدِمَ هابِرْماس ضِدَّ هابِرْماس نَفْسِه، لَكِنْ داخِلَ فَضاءٍ عُمومِيٍّ حَيّ، يُشارِكُ فيهِ مُفَكِّرونَ عَرَبٌ في مُناقَشَةِ أَطْروحاتِهِ عَبْرَ الحِوارِ والتَّفاعُلِ المُباشِر، لا عَبْرَ رُدودٍ أُحادِيَّةِ الِاتِّجاه، غالِبًا ما تَكْتَفي بِتَأْكيدِ قَناعاتٍ مُسْبَقَةٍ وَتَلْبِيَةِ رَغَباتِ طَرَفٍ دونَ آخَر، سَواءُ الطَّرَفِ الهابِرْماسِيِّ أَوِ العَرَبِيِّ على حَدٍّ سَواء.التحدي لم يعُد سياسيًا فقط بل أصبح معرفيًا في العمقيَنْتَمي هابِرْماس إلى الجيلِ الثّاني مِنْ مَدْرَسَةِ فْرانْكْفورْت النَّقْدِيَّة، وَكانَ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ امْتِدادٍ لَها. فَبَيْنَما غَلَبَ على الجيلِ الأَوَّلِ تَشاؤُمٌ عَميقٌ تُجاهَ الحَداثَةِ والعَقْل، حاوَلَ هُوَ إِنْقاذَ فِكْرَةِ العَقْلِ مِنَ الِانْهِيار، عَبْرَ إِعادَةِ تَأْسيسِها على التَّواصُلِ بَدَلَ الهَيْمَنَة. في المُقابِل، تَشَبَّعَ الفِكْرُ العَرَبِيُّ - إلى حَدِّ التُّخْمَة - بِبَعْضِ قِراءاتِ هَذِهِ المَدْرَسَة، حَيْثُ ساهَمَتْ أَطْروحاتٌ يَسارِيَّةٌ في تَرْسيخِ رُؤْيَةٍ لِلعالَمِ تَخْتَزِلُ المُجْتَمَعاتِ في صِراعاتٍ صِفْرِيَّة، يُنْظَرُ فيها إلى الواقِعِ بِاعْتِبارِهِ ساحَةَ تَناقُضاتٍ حَتْمِيَّةٍ تَنْتَهي دائِمًا بِغَلَبَةِ طَرَفٍ على آخَر. وَهَكَذا ظَلَّ التَّفْكيرُ العَرَبِيّ، في كَثيرٍ مِنَ الأَحْيَان، أَسيرَ سُؤال: مَنْ يَنْتَصِر؟ بَدَلَ أَنْ يَسْأَل: كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ نَتَفاهَم؟ وَكَيْفَ نَصِلُ إلى حُلولٍ تُرْضي الجَميع؟ وَهُنا بِالضَّبْطِ تَتَجَلّى أَهَمِّيَّةُ ما قَدَّمَهُ هابِرْما...




