م. شهد القاضي : خيطُ الدّخان .. وسرَابُ المَآل
•هل جرّبتَ يوماً أن تركضَ بكل ما أوتيتَ من نبض، لتصلَ في النهاية إلى..
•لا شيء؟ أن تبيعَ عمرك الثمين في المزاد العلنيّ للحياة، لتبتاعَ في الختامِ وهماً؟ قف قليلاً..
•واقترب، فلعلّ هذا الوجع الذي تسكبه عيناك الآن، هو ذاته الذي سافرَ في شراييني ذات خيبة.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
هل جرّبتَ يوماً أن تركضَ بكل ما أوتيتَ من نبض، لتصلَ في النهاية إلى.. لا شيء؟ أن تبيعَ عمرك الثمين في المزاد العلنيّ للحياة، لتبتاعَ في الختامِ وهماً؟
قف قليلاً.. واقترب، فلعلّ هذا الوجع الذي تسكبه عيناك الآن، هو ذاته الذي سافرَ في شراييني ذات خيبة.
على أرصفة السعي المتعب، نُبعثر أعمارنا كأوراق الخريف.. نركضُ خلف أضواءٍ نحسبها قناديل النجاة، ونحترقُ شوقاً للوصول إلى تلك القمم التي وعدتنا بها أوهامُ الأرض.. نخلعُ قلوبنا طوعاً، نتركها رهينةً عند عتبات الانتظار، ونمضي.. نسابقُ الضوء، ونُهملُ في زحام الركض أنفسنا، وأمهاتنا، وصوتَ الحنين الرقيق في داخلنا.
لكنّها الأيام لا تُجامل أحداً.. تدورُ الدائرة، وتتساقطُ الأقنعةُ البراقة عن وجه الحقيقة الكالح.. هناك.. عند محطةِ الانكسار الأخيرة، حين يهدأُ غبارُ المعركة الصاخبة التي خضتها ضدّ المستحيل، ستلتفتُ حولك.. لن تجدَ الزحامَ الذي صفّق لك، ولن تجدَ الأيدي التي لوّحت لك في البداية.
ستقفُ وحيداً، عارياً إلّا من حقيقتك، وتنظرُ في مرآة روحك لتجدَ غريباً لا تشبهه.. هناك، ستدركُ الفاجعة الكبرى التي تخافُ أن تسمّيها باسمها.
وسترجعُ يوماً يا ولدي.. محزوناً مكسورَ الوجدان!
سترجعُ وفي جعبتكَ فيضٌ من الدموع العاصية، وفي صدرك غصّةٌ تضيقُ بها الفلوات.. ستعودُ إلى عتبةِ البيتِ القديم، تبحثُ عن دفءٍ لَفَظْتَهُ يوماً بكبريائك، وعن أمانٍ بعتهُ بثمنٍ بَخْسٍ من أجلِ "مستقبلٍ" مزيف.
ستجلسُ على ركبتيك، مطأطأ الرأس، تتأملُ كفيك اللتين خَدشتهما شوكُ الطرقات، وستعرفُ بعد رحيلِ العمر.. أنك كنتَ تطاردُ خيطَ دخان!
نعم.. خيطُ دخانٍ لا يُمسك، سرابٌ يحسبهُ الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجدهُ شيئاً.. بذلتَ له النقيّ من دمك، والصافي من سنينك، ومنحتَهُ زهرةَ الشباب، فما نالك منه إلّا رمادٌ تذروهُ الرياح في عينيك المجهدتين.
يا بنيّ.. ويا كلّ عابرٍ يقرأ الحرفَ بنبضه لا بعينيه
إنّ الخسارة الحقيقية ليست في ألا نصل، بل الخسارةُ الفادحة هي أن نصلَ لنكتشفَ أننا وصلنا إلى المكان الخطأ، وصرفنا العمرَ في شراءِ ما لا يدوم.
والآن.. وأنت تقفُ في منتصفِ ركضك المجنون، اسأل روحك هذا السؤال الحارق قبل أن يسبقك الوجع:
ما الذي تطاردهُ أنت الآن؟ أهو ضياءُ فجرٍ حقيقيّ.. أم أنهُ، كسابقيه، مجردُ خيطِ دخانٍ آخر ينتظرُ رحيلَ عمرك ليختفي؟
فكر بذكاء.. فالعودةُ من منتصفِ الوهم، هي أولى خطواتِ الوصولِ إلى الذات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



