م. فواز الحموري : رحلتي مع الرأي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مفعمة ومعطّرة بالانتظار والترقّب والصبر كانت (وما تزال) رحلتي مع الرأي منذ قرابة خمسة وأربعين عاماً؛ الآن إلكترونياً ومن قبل ورقياً، تتصدّر مائدة الفطور صباحاً قبل الانطلاق ليوم جديد عبر منبر الرأي، الذي أطلق الكثير من الأصوات إلى ميدان كتابة المقال بشكل محترف ومنتظم.
وللتوثيق بدأت قصة تأسيس جريدة «الرأي» بعد عام 1967، عندما قرّر مالك صحيفة الجهاد التي كانت تُصدر في القدس قبل الاحتلال الإسرائيلي، سليم الشريف، نقل الصحيفة إلى عمّان. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً من الملك الراحل الحسين بن طلال ومن رئيس الوزراء في ذلك الوقت وصفي التل. باشر سليم الشريف بنقل معدات الطباعة من ماكينات صفّ أحرف وتصوير، وعَيّن عدداً من الفنيين، وكان قبل ذلك قد اشترى أرضاً وأنشأ عليها البناء، وقد استغرق ذلك ما يقارب العام ونصف تقريباً. وعندما اكتملت التجهيزات ولم يبقَ سوى مباشرة العمل الصحفي والضغط على زر التشغيل لتدور ماكينات الطباعة، تم اختطاف سليم الشريف من باحة فندق الأردن انتركونتيننتال بعمان وقُتل، مما أدى إلى توقف المشروع، وأصبح مصير الصحيفة مجهولاً. فقام وصفي التل، الذي كان متابعاً لخطوات المشروع منذ البداية، بإصدار الصحيفة تحت اسم «الرأي» لإيمانه بأن رسالة الأردن السياسية ودوره العروبي يحتاجان إلى صحيفة تحمل هذا المشروع وهذه الرسالة. فصدر العدد الأول بتاريخ 2/ 6/ 1971.
«الرأي» هي عنوان المحطات والمراحل والمنعطفات التي مرّ بها الأردن، والتي شهدت منها «الرأي» حتى الآن خمسة وخمسين عاماً عبر مسيرة الكلمة والقلم والكتاب؛ كانت تتشكل في مكاتبها الحكومات، بل كان الراحل الحسين يقرأها ويعلّق كثيراً على ما يُكتب فيها ويرصد المشهد الذي يرسم ملامح السياسة العامة.
نصف قرن من المساهمة الصحفية والإعلامية تُسجّل للرأي، وفي كل مرة نحتفل فيها مع الرأي بعيدها أدعو الباحثين لإعداد العديد من الدراسات عن دورها في المسيرة، وأرشيفها متاح لذلك وأكثر لرصد التطور والتحديث ومجالات البحث الأخرى.
بين الجريدة الورقية والنسخة الإلكترونية والتحول الرقمي، ومن خلال الاستوديو ومظاهر مواكبة التسارع التكنولوجي، يمكن متابعة الكثير من الوجبة الصحفية والإعلامية والخبر الطازج بكل معنى الكلمة؛ وهو مجال خصب للباحثين وخصوصاً في مجال الصحافة للوفاء لمسيرة الرأي وأسرتها من رؤساء تحرير ومحرّرين وكتاب ومندوبين وكافة أعضاء الأسرة الذين يعملون باجتهاد ومثابرة وإخلاص.
منذ عام 1981 وحتى كل يوم يظهر فيه مقالي، ما زلت أعتبر الرأي الملجأ والحماية والانتماء، والحمد لله لم أغادرها يوماً. وبقي السؤال الموجّه لي: ما هذا السر للبقاء مع الرأي وعلى مدار السنوات؟ فيكون الجواب: "حتماً لأنها الحلم لاستنشاق هواء الحرية".
للرأي اليوم المشهود (2/6) باقة من أزهار الأردن المعطّرة بالعطاء، ومن حديقة منزلنا في اللويبدة، التي شهدت ظهور أول مقال لي، ومن أماكن عديدة أخرى كنت أرسل منها للرأي عبر المسافات كل الحب والمحاولات والوفاء، وإلى الأمام دوما.
ــ الراي




