🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
205227 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2057 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

لماذا أفتخر بعروبتي؟

معرفة وثقافة
سواليف
2026/06/02 - 13:56 501 مشاهدة

لماذا أفتخر بعروبتي؟
د. أيوب أبودية

أفتخر بعروبتي لأنني أنتمي إلى أمةٍ لم تكن يوماً مجرد جماعة بشرية منغلقة عاشت على هامش التاريخ، بل كانت أمةً صنعت التاريخ وأسهمت في توجيه مساره نحو الحضارة الحديثة.

أفتخر بعروبتي لأنني أنتمي إلى حضارةٍ امتدت جذورها عميقاً في الزمن، وتركت بصماتها على خرائط العالم وعلومه وآدابه وثقافاته، وما زالت آثارها شاهدة على عظمة الإنسان العربي وقدرته على الإبداع والعطاء، من سد مأرب في اليمن، الى البتراء في الاردن، فبابل ونينوى، مرورا بتدمر وحلب وبعلبك وصولا الى مهد السيد المسيح في فلسطين.

حين أتأمل تاريخ أمتي العربية أشعر أنني أقف أمام نهرٍ عظيمٍ من الحضارات والخبرات الإنسانية المتراكمة. فمن صحارى الجزيرة العربية خرجت رسالة حضارية غيّرت وجه العالم، وحملت معها قيماً جديدة في المعرفة والعدالة والكرامة الإنسانية. وخلال قرون قليلة تحولت المدن العربية إلى منارات للعلم والفكر، وأصبحت بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وفاس مراكز إشعاع حضاري يقصدها العلماء والطلاب من مختلف الأمم.

وفي الوقت الذي كانت فيه أجزاء واسعة من العالم تعيش عصوراً مضطربة، كانت المكتبات العربية تزخر بمئات الآلاف من الكتب في بغداد والاسكندرية ودمشق وفاس وتونس وقرطبة، وكانت حلقات العلم تجمع العلماء من مختلف الأجناس والأديان والثقافات.

ولم ينغلق العرب على أنفسهم، بل فتحوا أبوابهم لكل معرفة نافعة من ثقافات العالم. فترجموا علوم الإغريق والفرس والهنود وغيرهم، ثم لم يكتفوا بحفظها، بل طوروها وأضافوا إليها وابتكروا فيها، فكانت الحضارة العربية الإسلامية جسراً عظيماً عبرت عليه معارف الأمم القديمة إلى العالم الحديث.

ومن أجمل ما أفتخر به في تاريخ أمتي أنها لم تقم على فكرة الصراع مع الثقافات الأخرى، بل على فكرة التفاعل معها واستيعابها. فالعرب لم يخشوا الحكمة أينما وجدوها، ولم يروا في التنوع الثقافي تهديداً، كما نراه اليوم، بل فرصةً للإثراء والإبداع. ولهذا استطاعت الحضارة العربية أن تجمع في فضائها الواسع العرب والفرس والأتراك والاشوريين والسريان والأمازيغ والكرد والارمن والشركس وغيرهم، وأن تستفيد من إسهامات المسلمين والمسيحيين واليهود والزردشتيين والمانوية والصابئة، وسائر المكونات الحضارية. وفي زمن يكثر فيه الحديث عن صدام الحضارات والصراعات الثقافية، يبقى النموذج الحضاري العربي في أزهى عصوره شاهداً على إمكانية التعايش والتفاعل الخلاق بين الأمم والشعوب.

ويزداد هذا الفخر عندما أتأمل صفحة الأندلس المضيئة، تلك الجوهرة الحضارية التي أضاءت أوروبا لقرون طويلة. ففي قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة ازدهرت العلوم والفنون والآداب والعمارة، وتجاورت المساجد والكنائس والمعابد في مشهد حضاري فريد. وهناك بلغ الطب والصيدلة والفلك والزراعة والهندسة والرياضيات والفلسفة مستويات متقدمة، وأسهم العلماء العرب في تأسيس كثير من المعارف التي قامت عليها النهضة الأوروبية لاحقاً. ولم تكن الأندلس مجرد أرض فتحتها الجيوش، بل كانت فكرة حضارية أثبتت أن الإبداع يولد حين تتلاقى الثقافات وتتفاعل في مناخ من التسامح والانفتاح.

وأفتخر بعروبتي لأنني أتحدث اللغة العربية، هذه المعجزة الحضارية التي صمدت أمام الزمن وحافظت على حيويتها ومرونتها عبر القرون رغم أنني ما زلت لا أتقن نطقها أو كتابتها بعد سبعين عاما. إنها لغة تمتلك قدرة استثنائية على التعبير عن أدق المعاني وأرق المشاعر وأعمق الأفكار. لغة تجمع بين الموسيقى والبيان، وبين القوة والعذوبة، وبين الإيجاز والإسهاب. وفيها ثراء لغوي هائل يجعلها من أكثر لغات العالم قدرة على الوصف والتصوير والتعبير. وقد استطاعت أن تكون وعاءً للعلم والفلسفة والدين والأدب في آن واحد، وأن تبقى حتى يومنا هذا رمزاً لوحدة العرب الثقافية والحضارية.

أما الأدب العربي فهو أحد أعظم كنوز الأمة وأحد أهم أسباب اعتزازي بعروبتي. فمنذ الجاهلية وحتى العصر الحديث ظل الأدب العربي مرآةً صادقة لروح الأمة ووجدانها. وإذا كانت الأمم تحفظ تاريخها في السجلات والوثائق، فإن العرب حفظوا تاريخهم أيضاً في الشعر، حتى استحق أن يسمى بحق “ديوان العرب”.

لقد كان الشعر العربي سجلاً للحياة العربية بكل تفاصيلها؛ وثق الحروب والسلم، وسجل البطولات والهزائم، وخلّد القيم والمثل العليا. وكان الشعراء مؤرخين ومربين ومحفزين وقادة رأي قبل أن تظهر وسائل الإعلام الحديثة بقرون طويلة. وفي قصائدهم تجلت معاني الشجاعة والكرم والوفاء والعزة والحرية، وما زلنا نتمتع بارث أشعارها حتى يومنا هذا. ومن المعلقات الخالدة إلى قصائد المتنبي وأبي تمام وأبي العلاء المعري وشوقي والجواهري ومحمود درويش ونزار قباني، وغيرها، ظل الشعر العربي ينبض بالحياة ويعبر عن آمال الأمة وآلامها وأحلامها.

ولم يكن الأدب العربي مجرد ترف فكري، بل كان قوة معنوية تحفظ الهوية وتدافع عنها وتبعث الأمل في النفوس. ولذلك بقي الشعر العربي حياً في الوجدان الشعبي، تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، وتستشهد به في مواقف الفخر والحزن والحب والحماسة.

وفي حاضرنا المعاصر، ما زالت الأمة العربية تقدم نماذج إنسانية ملهمة في الصمود والثبات. فقد شهدت غزة وفلسطين كلها وجنوبي لبنان والعراق خلال السنوات الأخيرة محناً قاسية وتحديات كبيرة، إلا أن شعوب هذه المناطق أظهرت قدرة لافتة للبطولة والتحمل والتشبث بالأرض والهوية والكرامة. وستبقى صور الصمود والتضحية التي شهدها العالم خلال هذه الأحداث جزءاً من الذاكرة العربية الحديثة، تماماً كما بقيت بطولات الأجداد محفوظة في صفحات التاريخ ودفاتر الشعر.

إن افتخاري بعروبتي ليس شعوراً قائماً على التعصب أو ادعاء التفوق على الآخرين، بل هو فخر بانتماء حضاري مشترك وإنساني عريق أسهم في خدمة البشرية جمعاء، واحتضن التنوع، وشجع العلم، وأنتج أدباً خالداً، وترك للعالم إرثاً ما زال حاضراً في جامعاته ومكتباته ومدنه وثقافته.

أفتخر بعروبتي لأنني أنتمي إلى أمة علمت أن القوة لا تكتمل إلا بالمعرفة، وأن الحضارة لا تزدهر إلا بالانفتاح والتنوع الثقافي، وأن الإنسان يبقى القيمة الأعلى في كل مشروع حضاري.

ولهذا كله، سأظل أقول بكل اعتزاز: أنا عربي، وأحمل في وجداني إرث أمةٍ كتبت بعضاً من أجمل صفحات التاريخ، وما زالت قادرة على أن تكتب صفحات جديدة من الإبداع والنهضة والأمل رغم محاولات الاساءة والتقزيم التي مهما جهدت فلن تستطيع أن تحجب شمس العرب بغربالها المهترئ .

هذا المحتوى لماذا أفتخر بعروبتي؟ ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free