... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
156497 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7884 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

قشّة نصر في بيدر المعركة: حين يُعاد تعريف الانتصار

العالم
صحيفة القدس
2026/04/12 - 08:25 501 مشاهدة
في زمنٍ لم تعد فيه الحروبُ تُخاضُ في الميدان وحده، بل في اللغة والصورة والوعي، لم يعد النصرُ واقعةً صلبةً يمكن الإشارة إليها بوضوح، بل تحوّل إلى معنىً قابلٍ للتشكيل، وإلى روايةٍ قابلةٍ لإعادة الكتابة. لم يعد السؤال: من انتصر؟ بل: كيف جرى تقديم ما حدث؟ ومن امتلك القدرة على تسميته؟في هذا التحوّل، تتشكّل مفارقةٌ قاسية: ليس كلُّ ما يُعلَنُ نصرًا هو نصر، وليس كلُّ ما يبدو هزيمةً هو كذلك. بين الحدث وتأويله، وبين الواقع وصورته، تتكوّن فجوةٌ تُملأ بعناية، وتُدارُ بمهارة، وتُستثمرُ سياسيًا ونفسيًا. في هذه الفجوة تحديدًا، تولدُ "قشّة النصر": ذلك الجزء الضئيل من الوقائع، الذي يُنتزع من سياقه، ويُرفع عاليًا، لا لأنه يمثّل الحقيقة، بل لأنه قادرٌ على إقناع جمهورٍ مُتعبٍ بأن الحصادَ ما زال ممكنًا.الاستعارة الزراعية هنا ليست بريئة؛ فالبيدر في الذاكرة القديمة، هو مكان الفرز: حيث تُفصلُ الحبوب عن القشّ، ويظهرُ الجوهر من الفائض. غير أنّ هذه العلاقة تنقلب في زمن الحرب الحديثة. لم يعد القشّ مجرّد بقايا، بل أصبح مادةً قابلةً لإعادة التوظيف، ورمزًا يمكن تضخيمه، وإشارةً يمكن تحميلها ما لا تحتمل. هكذا يُعاد ترتيب المعنى: ما هو ثانوي يُقدَّم كأنه جوهري، وما هو جزئي يُسوَّق كأنه حاسم، وما هو عابر يُعاد تدويره بوصفه نقطة تحوّل.في هذا السياق، لا يعود النصر نتيجةً تُعلن بعد انتهاء المعركة، بل يصبح عمليةً مستمرة تُصنع أثناءها، تُبنى في غرف السياسة، وتُصاغ في قوالب الإعلام، ويُعاد إنتاجها في الفضاء الرقمي، حيث تتسارع دورة الحدث والتأويل إلى حدٍّ يسبق الفهم نفسه. لم تعد الوقائع تنتظر تفسيرها، بل يُصنع لها تفسيرٌ جاهزٌ قبل أن تستقر.تعمل هذه الصناعة عبر آليات دقيقة، قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها شديدة الفعالية، يُنتقى مشهدٌ واحد من بين آلاف المشاهد، لأنه يخدم الرواية المطلوبة، ويُعاد بثّه حتى يتحوّل إلى مركز الإدراك. يُقتطع الزمن عند لحظةٍ تبدو مواتية، قبل أن تتكشف نتائجها، تُعاد تسمية الأشياء بلغةٍ مخفّفة لا تنفي الواقع، لكنها تعيد تغليفه: التراجع يصبح إعادة تموضع، والخسارة تتحوّل إلى استنزاف، والانسحاب يُقدَّم كخيارٍ تكتيكي. ومع التكرار، لا تعود هذه الكلمات مجرد توصيفات،بل تتحوّل إلى حقائق نفسية، مستقرة في وعي من يسمعها.غير أنّ هذه العملية لا تنجح من دون قابليةٍ للتلقي. فالجمهور، في لحظات الخطر، ل...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤