قلعة قايتباي بالإسكندرية.. حارس التاريخ فوق السطح وأسرار الحضارة الغارقة في الأعماق
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
على سواحل مدينة الإسكندرية، حيث تتلاطم أمواج البحر المتوسط مع صخور الشاطئ، تقف قلعة قايتباي كشاهد حي على حقب تاريخية متداخلة. هذا البناء الحجري الشامخ لا يمثل مجرد أثر دفاعي من العصر المملوكي، بل يعد بوابة تفصل بين عالمين؛ أحدهما صامد فوق اليابسة والآخر غارق في أعماق البحر يروي حكاية مدينة مفقودة. بدأت قصة القلعة في عام 1477 ميلادية، حين قرر السلطان الأشرف قايتباي المحمودي تشييد حصن منيع في موقع استراتيجي فريد. وقد أدرك السلطان، الذي يعد من أبرز حكام المماليك وأطولهم عهداً أن تأمين الإسكندرية يبدأ من السيطرة على مدخل مينائها الشرقي لحمايتها من التهديدات البحرية المتزايدة في ذلك العصر. اختيار الموقع لم يكن عشوائياً، فقد بنيت القلعة فوق أنقاض منارة الإسكندرية القديمة، التي كانت تصنف كأول منارة في التاريخ وإحدى عجائب الدنيا السبع. وتؤكد المصادر التاريخية أن هذا الموقع منح القلعة أهمية استثنائية في التحكم بحركة السفن ومراقبة السواحل، مما جعلها حائط الصد الأول عن الديار المصرية. أفادت مصادر أثرية بأن المنارة القديمة لم تختفِ تماماً من الوجود، بل إن بقاياها الضخمة لا تزال ترقد في قاع البحر المحيط بالقلعة. وتشير الدراسات التي تناولتها منظمة اليونسكو إلى فرضية قوية تفيد بأن السلطان قايتباي أعاد استخدام بعض الحجارة الضخمة للمنارة المنهارة في تشييد أسوار قلعته وحصونها. بمجرد الغوص تحت سطح الماء بجوار أسوار القلعة، يتكشف عالم صامت يضج بالتاريخ، حيث تظهر أعمدة حجرية وتماثيل عملاقة ملقاة على القاع. هذه القطع المعمارية ليست مجرد حطام عشوائي، بل هي أجزاء من قصور وموانئ كانت تشكل قلب الإسكندرية الملكية في العصور البطلمية والرومانية قبل أن تغمرها المياه. أوضح خبراء في الآثار البحرية أن هذه المشاهد الغارقة تمثل مدينة متكاملة لا تزال تحتفظ بملامحها المعمارية رغم مرور القرون. ويؤكد المتخصصون أن فهم تاريخ الإسكندرية يظل ناقصاً ما لم يتم الربط بين ما هو قائم فوق الأرض وما هو مخفي تحت الأمواج، حيث تنتظر الآثار من يعيد قراءتها علمياً. تعتمد دراسة هذه الكنوز الغارقة على تقنيات دقيقة في علم الآثار البحرية، تتيح للباحثين إعادة بناء المشهد التاريخي القديم وتوثيق القطع الأثرية في مكانها الأصلي. هذه الجهود العلمية تسعى لفك لغز غرق أجزاء واسعة من المدينة القديمة، والتي يعتقد أنها تأثرت بزلزال وهز...





