خبير: تعدد مراكز القرار في واشنطن وطهران يعرقل التهدئة ويجعل أي هدنة هشة
المصدر: وكالة بغداد اليوم | Source: وكالة بغداد اليومبغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية جاسم الغرابي، اليوم الجمعة ( 24 نيسان 2026 )، أن فهم مسار التصعيد أو التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب النظر إلى تعدد مراكز القرار داخل كل دولة، إذ لا يصدر القرار النهائي من جهة واحدة فقط، بل من شبكة مؤسسات أمنية وسياسية وعسكرية تتقاطع مصالحها أحياناً وتتنافس أحياناً أخرى، ما يجعل أي هدنة هشة وقابلة للاهتزاز في أي لحظة.
وقال الغرابي لـ"بغداد اليوم"، إن "الولايات المتحدة تمتلك منظومة قرار مؤسساتية واضحة نسبياً، تتصدرها الرئاسة بوصفها صاحبة السلطة التنفيذية العليا، لكن الرئيس لا يتحرك منفرداً، إذ يتأثر بمواقف مجلس الأمن القومي، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى الكونغرس الذي يستطيع تقييد التمويل أو الضغط سياسياً في ملفات الحرب والسلم، لذلك فإن الكلمة الفصل غالباً ما تكون للرئيس الأمريكي، لكنها تبقى محكومة بتوازنات داخلية وانتخابية وضغط الحلفاء ومراكز النفوذ الاقتصادية والعسكرية".
وبيّن أن "إيران تختلف في بنيتها، إذ يقوم النظام السياسي على ازدواجية بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات العقائدية ـ الأمنية، ما يجعل المرشد الأعلى أو الدائرة المرتبطة به صاحبة القرار النهائي في الملفات السيادية الكبرى، خصوصاً العلاقات مع واشنطن، بينما يلعب المجلس الأعلى للأمن القومي دور المطبخ التنفيذي لصياغة الخيارات، وتبقى للحرس الثوري قوة مؤثرة جداً ميدانياً وسياسياً، خاصة في أوقات الأزمات، وتشير تقارير حديثة إلى استمرار مركزية دور مجلس الأمن القومي الإيراني في بحث المقترحات الأمريكية ومسارات التفاوض".
وأضاف أن "المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في وجود أكثر من مركز قرار، بل في تباين أولويات هذه المراكز؛ ففي واشنطن قد تميل الدبلوماسية إلى التهدئة، بينما تدفع دوائر أمنية أو ضغوط داخلية نحو التشدد، وفي طهران قد تسعى الحكومة إلى تخفيف العقوبات والانفتاح، في حين يرى الحرس الثوري أن التصعيد يحافظ على الردع والنفوذ الإقليمي، وعندما تتضارب هذه التوجهات، تصبح الرسائل السياسية متناقضة، ويصعب تثبيت تفاهمات مستقرة".
وأكد أن "أي هدنة بين الطرفين تحتاج إلى ضمانات من مراكز القوة الحقيقية لا مجرد تصريحات سياسية، لأن الاتفاق الذي لا يحظى بغطاء من المؤسسة العسكرية والأمنية في البلدين يبقى عرضة للانهيار عند أول حادث ميداني، سواء في الخليج أو العراق أو سوريا أو عبر هجمات الوكلاء".
وتابع الغرابي أن "العودة إلى التصعيد العسكري لا تحتاج أحياناً إلى قرار مركزي مباشر، بل قد تنتج عن سوء تقدير، أو ضربة محدودة من طرف حليف، أو حادث بحري، أو استهداف غير محسوب، ثم تجد القيادات نفسها مضطرة للتصعيد حفاظاً على الهيبة والردع".
وأكد أن "الكلمة الفصل في النهاية تبقى بيد القيادتين العليا في البلدين، لكن تشعب دوائر النفوذ يبطئ القرار ويزيد ضبابيته، ولذلك فإن فرص التهدئة موجودة دائماً، لكنها تظل مؤقتة ما لم تترجم إلى تفاهمات مؤسساتية عميقة تعالج جذور الصراع لا مظاهره فقط".
وخلال السنوات الأخيرة، اتسمت العلاقة بين واشنطن وطهران بطابع معقد يجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي من جهة، والانفتاح المحدود على التفاوض من جهة أخرى، خصوصاً بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من فرض عقوبات مشددة وردود إيرانية تصاعدية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة وكالة بغداد اليوم. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by وكالة بغداد اليوم. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


