خبير قانوني: بطء المحاكمات دليل على حرص القضاء على الدقة والعدالة
المصدر: الوطن السورية | Source: الوطن السوريةالوطن- أسرة التحرير
مع انتهاء محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق أمس الأحد من أولى جلسات المحاكمات العلنية لعدد من رموز النظام البائد، ومثول المتهم عاطف نجيب حضورياً أمام المحكمة، كأول المتهمين الذين يمثلون أمام القضاء بتهم تتعلّق بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري، تطرح العديد من الأسئلة في الشارع السوري حول العدالة الانتقالية، هل فعلاً هناك تأخر، أم إنه لا بد من إجراءات قانونية للبدء بها؟
حول هذا الموضوع أكد المحامي والخبير القانوني علي رشيد الحسن، في تصريح ل”الوطن” أنه لابد من إجراءات قانونية للبدء بمسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد التغيير السياسي، موضحاً أن العدالة الانتقالية تبدأ بتثبيت أساس قانوني واضح يشمل إعلان الالتزام بالعدالة، ووضع إطار دستوري واضح، وضمان استقلال القضاء، حتى لا تتحول المحاسبة إلى انتقام، يلي ذلك تأمين الأدلة عبر حماية الأرشيف وتوثيق الانتهاكات وحماية الشهود، ثم إطلاق مسار المحاسبة من خلال محاكم وطنية (مثل غرفة الجنايات الرابعة المختصة في سوريا) تركز على كبار المسؤولين نظراً لاستحالة محاكمة الجميع دفعة واحدة.
وأشار الحسن إلى أنه بالتوازي يتم العمل على إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية لمنع تكرار الانتهاكات ودعم المصالحة المجتمعية التي لا تعني النسيان بل إدارة آثار الماضي بشكل يمنع عودته، مع إدراك التحديات مثل حجم الجرائم والمجازر التي ارتكبت في سوريا والانقسامات والتدخلات التي تجعل العملية طويلة وتدريجية.
وبخصوص طول مدة المحاكمات، وإذا ما كان ذلك طبيعياً؟ قال الحسن: “طول جلسات المحاكمة حتى في قضايا تبدو واضحة مثل حالة عاطف نجيب هو أمر طبيعي في القضايا الكبرى، فالمحكمة ملزمة بفحص الأدلة بدقة وسماع الشهود، وضمان حق الدفاع، واستيفاء كل الإجراءات القانونية، لأن أي خلل قد يؤدي إلى نقض الحكم لاحقاً”.
وتابع:” الحكم في جلسة واحدة ممكن نظرياً، لكنه نادر جداً ويقتصر على حالات بسيطة وواضحة من دون تعقيد وهو غير مناسب لقضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومحاولة طمس آثار الجريمة، لذلك فإن البطء النسبي ليس خللاً بالضرورة، بل هو شرط لإصدار أحكام قوية وعادلة تسهم في بناء الثقة بالقضاء وتمنع اعتبارها محاكمات سياسية أو انتقامية”.
ونوه الحسن إلى أنه قبل مناقشة مسار العدالة الانتقالية في سوريا، لابد من دراسة بعض التجارب الدولية وبداية المسار فيها، حيث تظهر تجارب مثل لجنة الحقيقة والمصالحة بقيادة ديزموند توتو وتجربة رواندا، أن العدالة الانتقالية لا تبدأ بشكل فوري أو عشوائي، بل عبر مسار منظم ومتدرج.
وأشار إلى أنه في جنوب إفريقيا كان التركيز على كشف الحقيقة والمصالحة عبر العفو المشروط، بينما اعتمدت رواندا مزيجاً من المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية لراوندا والمحاكم المحلية لتسريع المحاسبة وإشراك المجتمع، وتؤكد هذه النماذج أن العدالة قد تكون مختلطة وتدريجية وأن الهدف ليس العقاب فقط، بل إعادة بناء المجتمع ومنع تكرار الانتهاكات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة الوطن السورية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by الوطن السورية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





