... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
96902 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8027 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

خان شيخون.. “السارين” الذي لم يُنسَ: تسع سنوات على جريمة تختنق فيها العدالة

العالم
الوطن السورية
2026/04/04 - 11:26 501 مشاهدة

في مثل هذا اليوم، من شهر نيسان 2017، تعود إلى الذاكرة السورية واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، حيث كُتب فصل جديد من فصول الألم السوري، حين استيقظت مدينة خان شيخون في ريف إدلب على هواء مشبع بموت صامت، لم يكن القصف هذه المرة تقليدياً، بل كان هجوماً كيميائياً حوّل الهواء إلى أداة قتل جماعي، في واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق السوريين.

وأسفر الهجوم عن استشهاد نحو 100 مدني، وإصابة أكثر من 500 آخرين، سقطوا تباعاً تحت تأثير الغازات السامة، ولم تكن هناك جروح ظاهرة، بل ثمة أجساد تختنق بصمت وأرواح تخرج ببطء موجع، وظهرت أعراض قاتلة على الضحايا: اختلاجات، زبد عند الفم، فقدان وعي سريع، وضيق تنفس حاد، في مشهد يتطابق مع التعرض لغاز “السارين”، الذي أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدامه في الهجوم، بينما حملت آلية التحقيق المشتركة عام 2017 النظام البائد المسؤولية المباشرة عنه.

تسع سنوات مرت، كأن المجزرة لم تغادر زمنها، فلا تزال تفاصيل ذلك الصباح حيّةً في الذاكرة، كأنها حدثت لتوّها، ولم يكن ما جرى مجرد ضربة عسكرية، بل لحظة مكثفة من الرعب، كشفت كيف يمكن لسلاحٍ محظور دولياً أن يُستخدم ضد المدنيين، رغم كل التعهدات والاتفاقيات.

بعد مجزرة الكيميائي في الغوطة عام 2013، أعلن النظام البائد انضمامه إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتعهد بتسليم ترسانته كاملةً، غير أن هجوم خان شيخون جاء ليقوض هذه الرواية، ويكشف أن ما أُعلن لم يكن سوى جزء من التضليل، حيث بقيت أدوات القتل مخبأة وجاهزة للاستخدام.

وفي شهادة تختصر هول المشهد، يستعيد معاون وزير الإعلام لشؤون الإعلام الرقمي والتطوير محمد طفران، الذي كان شاهداً على المجزرة، تلك اللحظات، قائلاً:”في مثل هذا اليوم، تصحو الروح على وجعٍ لا يشيخ… ذهبتُ لأوثّق المجزرة، لكنني وقفتُ عاجزاً حتى عن فتح الكاميرا لنصف ساعة، كان المشهد أكبر من الاحتمال”.

ويضيف واصفاً ما رآه:

“شهداء بلا دماء، وأنفاسٌ تختنق، وأطفال ونساء وشيوخ يرحلون بصمتٍ مفجع، كأن الموت مرّ بينهم وهم نيام”.

هذه الشهادة لا تعكس فقط قسوة الحدث، بل تكشف طبيعة الجريمة نفسها: قتل بلا ضجيج، وسلاح يستهدف الحياة بأبسط صورها، ويستحضر “طفران” صورة طفل التقطها في ذلك اليوم، قائلاً:”يرقد طفلٌ بريء لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، يبدو كأنه غارقٌ في نومٍ هادئ، بينما الحقيقة وحدها تكسر هذا السكون”.

أما الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) فاختصر المشهد بعبارة مؤلمة:

“صباح اختنقت فيه الأنفاس وتسابق فيه الموت”، هذه الصور والمشاهد تحولت إلى رمز للمجزرة، تختصر ما لا يمكن للكلمات أن تحيط به.

ولا يمكن فصل مجزرة خان شيخون عن سياق أوسع، حيث تشير تقارير دولية إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا لم يكن حادثة معزولة، بل كان جزءاً من نمط متكرر، هذا النمط يعكس توظيف السلاح الكيميائي كأداة استراتيجية للنظام البائد، تهدف إلى كسر إرادة السوريين وإيقاف ثورتهم وبث الرعب، وفرض معادلات القوة بأقصى درجات العنف، ورغم الإدانات الدولية الواسعة، بقيت المحاسبة غائبة، لم تتجاوز ردود الفعل حدود الإدانة السياسية.

واليوم في الذكرى التاسعة، تبقى خان شيخون أكثر من مجرد حدث في سجل الثورة المباركة، إنها شاهد حيّ على جريمة لم تُطوَ، وعلى ذاكرة ترفض النسيان ومهما طال الزمن، فإن تلك السحب السامة ستبقى دليلاً على أن العدالة، وإن تأخرت، تظل مطلباً لا يسقط، وأن أصوات الضحايا، وإن خفتت، لا تختفي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤