قبل ثلاثة عقود .. 4 رسائل حملها خطاب «أعز الرجال وأنقاهم» من ولاية صور إلى العُمانيين
المصدر: صحيفة الصحوة العمانية | Source: صحيفة الصحوة العمانيةحصريٌّ لـ«الصحوة» – لم يكن خطاب العيد الوطني السادس والعشرين الذي ألقاه السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- من ولاية صور “العفية” في 18 نوفمبر 1996 مجرد كلمة احتفالية في مناسبة وطنية، بل بدا في مضمونه أقرب إلى وثيقة وطنية مكثفة حملت بين سطورها خمس رسائل واضحة إلى العُمانيين؛ رسائل جمعت بين استدعاء التاريخ، وتحفيز الإنسان، ورسم ملامح الاقتصاد، وتثبيت أسس الدولة الحديثة.
فالسلطان الراحل -طيب الله ثراه- وهو يقف على أرض صور، لم يختر هذه المدينة البحرية العريقة صدفةً؛ إذ كانت الولاية يومها تمثل في نظره صورة رمزية لعُمان كلها: تاريخًا ممتدًا، وإنسانًا مكافحًا، وموقعًا قادرًا على صناعة المستقبل.
◉ الرسالة الأولى: صور ليست مدينة ساحلية.. بل ذاكرة بحر عُمان
استهل السلطان قابوس خطابه بوصف صور بأنها “المدينة الزاهرة التي يزهو التاريخ بأصالتها ويباهي الزمان بعراقتها”، ثم أطلق عبارته الأشهر حين سماها “ذات الأمجاد البحرية التليدة”، في تأكيد صريح على أن صور لم تكن مجرد ولاية تطل على البحر، بل كانت واحدة من أهم البوابات التي خرج منها الحضور العُماني إلى العالم.ومن خلال هذا التوصيف، أراد السلطان الراحل أن يذكر العُمانيين بأن البحر لم يكن هامشًا في تاريخهم، بل كان مسرحًا لصناعة المجد، وأن صور كانت إحدى العواصم الفعلية لذلك المجد حين انطلق منها الشراع العُماني إلى البحار والمحيطات حاملًا التجارة والعلاقات والحضور الحضاري.
◉ الرسالة الثانية: أمجاد الأجداد لا تُروى فقط.. بل تُستثمر في بناء الإنسان
لم يتوقف الخطاب عند التغني بالماضي، بل انتقل سريعًا إلى تحويل ذلك الماضي إلى درس عملي للأجيال الجديدة؛ إذ دعا السلطان قابوس -رحمه الله- الشباب العُماني إلى أن يتخذوا من أجدادهم “قدوة طيبة في الجد والعمل والصبر والمثابرة”.هنا كانت الرسالة واضحة: أن البطولة الحقيقية ليست في سماع حكايات السفن القديمة فقط، وإنما في استنساخ روحها؛ روح التعب، والمغامرة، والسعي الشريف، والإيمان بأن العمل المنتج -مهما كان بسيطًا- هو الذي يصنع قوة الأوطان. وبمعنى آخر، كان السلطان الراحل يقول من صور إن المجد الذي صنعه العُمانيون فوق الأمواج لا ينبغي أن يتحول إلى حنين، بل إلى أخلاق عمل يومية.
◉ الرسالة الثالثة: صور بوابة مبكرة لتنويع الاقتصاد الوطني
في قلب ذلك الخطاب، كشف السلطان الراحل عن رؤية اقتصادية متقدمة جدًا بالنسبة لتلك المرحلة، حين تحدث بوضوح عن ضرورة انتقال الاقتصاد العُماني من الاعتماد على الإنفاق الحكومي والموارد النفطية إلى اقتصاد قائم على التنويع والمبادرات الخاصة والموارد المتجددة.ولم يكن اختيار صور بعيدًا عن هذا الطرح؛ ففي الخطاب ذاته أشار السلطان قابوس إلى مشروع الغاز الطبيعي المسال، مؤكدًا أنه سيخلق في الولاية والمناطق المجاورة حراكًا عقاريًا وسياحيًا وصناعيًا وبنكيًا وخدميًا واسعًا، فضلًا عن توفير فرص عمل ومهارات جديدة للعُمانيين.
وبذلك قدّم “أعز الرجال وأنقاهم” ولاية صور كنموذج عملي مبكر لما يجب أن تكون عليه سلطنة عُمان اقتصاديًا: الاستفادة من الموقع، واستثمار الموارد، وتحويل المشاريع الكبرى إلى مراكز نمو حقيقية.
◉ الرسالة الرابعة: بناء الدولة لا يكتمل إلا ببناء المواطن
ورغم الحضور القوي للاقتصاد والتنمية في الخطاب، فإن السلطان قابوس -طيب الله ثراه- شدد على أن بناء الإنسان يظل الأصل؛ فالدولة في نظره لا تقوم فقط على المشروعات وفرص العمل، بل على المواطن الواعي المتعلم، القادر على المشاركة في اتخاذ القرار، والمؤهل لخدمة وطنه في مختلف المواقع.ومن هنا جاء حديثه عن التعليم والتدريب المهني، وعن أهمية تأهيل القوى العاملة الوطنية، ثم حديثه عن توسيع دائرة الشورى بإنشاء مجلس الدولة وإصدار النظام الأساسي للدولة، ليضع رسالة واضحة مفادها أن التنمية ليست إسمنتًا وموانئ فقط، بل مؤسسات وإنسان وشراكة وطنية.
وحين يُعاد اليوم قراءة خطاب السلطان الراحل قابوس بن سعيد -رحمه الله- من ولاية صور، يتبين أنه لم يكن خطاب مناسبة عابرة، بل خطابًا رسم ملامح مرحلة كاملة؛ فقد جمع في مدينة واحدة بين الذاكرة البحرية، وروح العمل، ومشروع الاقتصاد، وفكرة الدولة، وآمال المستقبل.
ولهذا بقيت صور في ذلك الخطاب أكثر من مجرد ولاية احتضنت احتفالًا وطنيًا؛ بقيت مدينة اختارها “أعز الرجال وأنقاهم” لتكون مرآة يرى فيها العُمانيون أنفسهم: من أين جاءوا، وما الذي صنع أمجادهم، وكيف ينبغي أن يبنوا غدهم.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الصحوة العمانية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الصحوة العمانية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





