قانون إعدام الأسرى والتمرد على القانون الدولي
إقرار "لجنة الأمن القومي" في "الكنيست" الإسرائيلية مشروع قانون إعدام الأسرى، تمهيدًا لعرضه للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة يمثل انحداراً خطيراً في بنية المنظومة القانونية العنصرية لدى حكومة اليمين المتطرف، ويعد تحولاً رسمياً نحو تشريع القتل على أساس الهوية الوطنية في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ العدالة الجنائية الدولية، وأن مصادقة "لجنة الأمن القومي" في الكنيست الإسرائيلية على هذا التشريع بما يتضمنه من عقوبات إلزامية وتنفيذ سريع خلال مدد زمنية محددة، يعكس نزعة انتقامية ويوفر غطاء تشريعيا لسياسات التصفية الجسدية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، في ظل بيئة سياسية تحرض على العنف وتمنح الحصانة لجرائم المستعمرين .
مشروع قانون إعدام الأسرى يتنافى مع اتفاقية جنيف لعام 1949 والتي تنص على معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية وحمايتهم من ممارسة العنف والتعذيب، كما تحظر الاتفاقية الانتقام من الأسرى وتضمن حقهم بالغذاء والرعاية الطبية .
في الوقت الذي تواصل فيه حكومة اليمين توفير الحماية لعصابات المستعمرين الإرهابيين المتورطين في قتل الفلسطينيين والإفراج عنهم رغم ثبوت جرائمهم، فإنها تمضي في إقرار تشريعات تقضي بإعدام أسرى الحرية الذين يناضلون من أجل حريتهم وحرية شعبهم في ازدواجية فجة تكشف الطبيعة التمييزية والعنصرية لهذه السياسات، وان انتهاك قواعد الاتفاقية خاصة التعذيب والقتل العمد يعد انتهاكا جسيما للاتفاقيات الدولية ويرقى إلى جريمة حرب بحق الإنسانية تضاف إلى جرائم الاحتلال التي يرتكبها بحق شعبنا الأعزل، وأن المادتين 12 و13 تؤكد وجوب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها ويعتبر انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقية .
مشروع قانون إعدام الأسرى يثبت أن دولة الاحتلال فقدت مصداقيتها في الالتزام بالاتفاقيات الدولية، ويؤكد أنها أصبحت غير مؤهلة بعضوية الأمم المتحدة كون ان حكومة اليمين الحاكم باتت توفر الحماية والدعم لعصابات المستعمرين المسلحين الإرهابيين وتتحمل المسؤولية الكاملة عن تصاعد جرائم القتل والحرق والاعتداءات المنظمة ضد الشعب الفلسطيني، وأن هذه السياسات ترقى إلى جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي، الأمر الذي يستوجب ملاحقة قادتها أمام الهيئات القضائية الدولية المختصة .
إسرائيل دولة الاحتلال باتت تتمرد على القانون الدولي الإنساني وإرادة المجتمع الدولي، وتضرب بعرض الحائط القرارات الدولية، وتواصل التهويد والاستيلاء وبناء المستعمرات غير الشرعية وتأجيج العنف وارتكاب أعمال القتل، في انتهاك صارخ للشرعية الدولية وأن هذه السياسات غير مشروعة وتقوض جهود السلام وتتعارض مع المساعي الدولية المطروحة، وتهدد فرص تحقيق تسوية عادلة .
أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بحق أبناء شعبنا في كل محافظات الوطن يحتاج إلى جهود المجتمع الدولي لردع هذه الإجراءات غير القانونية ووقفها فورا، ويجب على المجتمع الدولي بما في ذلك المؤسسات الحقوقية والأممية والبرلمانات القارية والدولية التحرك العاجل لوقف هذا الانزلاق الخطير، وفرض إجراءات مساءلة فورية تضمن حماية الأسرى الفلسطينيين، الذين يواجهون الموت والبطش بشكل يومي، وتضع حداً لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الجرائم والانتهاكات .
لا بد من التحرك العاجل وأهمية قيام مجلس الأمن الدولي اتخاذ قرارات وخطوات عملية لوقف التهويد والاستيلاء وإرهاب المستعمرين وتفعيل آليات المساءلة بما يضمن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة .





