أعاد استعمال كاميرات داخل بعض سيارات الكراء، ومركبات النقل عبر التطبيقات النقاش حول حدود تصوير الركاب وحماية معطياتهم الشخصية، خاصة مع إمكانية تسجيل وجوه الأشخاص والاحتفاظ بالصور أو نقلها.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن تصوير الأشخاص أو تسجيل صورهم أو الاحتفاظ بها، متى كان من الممكن التعرف عليهم، يدخل ضمن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ويخضع لمقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتشمل المعالجة كل عملية مرتبطة بالصور، من التقاطها ومشاهدتها إلى تسجيلها والاحتفاظ بها أو نقلها، وهو ما يجعل تركيب الكاميرات داخل المركبات مسألة تحتاج إلى تأطير قانوني واضح.
وتنص المقتضيات القانونية على ضرورة احترام مبدأي الضرورة والتناسب، إذ إن حماية المركبة والممتلكات لا تعني منح مالكها حقا مطلقا في مراقبة الركاب أو مستعملي الطريق.
كما أن تصوير المواطنين دون علمهم، أو الاحتفاظ بصورهم دون مبرر، أو إتاحتها لأشخاص غير مخول لهم الاطلاع عليها، قد يترتب عنه عقوبات قانونية، تشمل غرامات مالية وعقوبات حبسية بحسب طبيعة المخالفة.
وفي هذا السياق، تتراوح بعض الغرامات المنصوص عليها في القانون بين 10 آلاف و100 ألف درهم في حالات عدم القيام بالتصريح أو الحصول على الإذن المسبق عندما يكون ذلك مطلوبا، فيما يمكن أن تصل العقوبات في حالات أخرى إلى سنة حبسا وغرامات مالية أكبر، خصوصا عند جمع المعطيات بطريقة غير مشروعة أو استعمالها خارج الغرض الذي جُمعت من أجله.
وبخصوص الكاميرات المثبتة على متن المركبات، فإن المداولة الحالية المتعلقة بأنظمة المراقبة بالكاميرات لا تشمل هذا النوع من الاستخدام، ما يجعل تركيبها خاضعا لإجراءات قانونية خاصة، في انتظار صدور مداولة جديدة تحدد شروط وضوابط استعمالها.
وتشمل المقتضيات المرتقبة أيضا دراسة أوسع لاستخدام كاميرات المراقبة في عدد من المجالات والفضاءات، مع تحديد ما يمكن السماح به وما يجب منعه، بما يتلاءم مع حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.
أما بالنسبة إلى مركبات النقل عبر التطبيقات التي تشتغل دون ترخيص، فإن الوضع يختلف، إذ لا يمكن دراسة مشروعية جمع المعطيات الشخصية للركاب بالكاميرات بمعزل عن الوضع القانوني للنشاط نفسه. فلا يمكن أن تتحول حماية المعطيات إلى وسيلة للحصول على ترخيص لمعالجة بيانات الأشخاص في إطار نشاط غير مرخص أصلا.
وفي المقابل، فإن شركات كراء السيارات التي تمارس نشاطها بشكل قانوني يمكنها الاستناد إلى حماية المركبة والممتلكات باعتبارها مصلحة مشروعة، لكن ذلك لا يمنحها حقا مطلقا في مراقبة الزبائن، بل يتعين تحقيق توازن بين حماية المركبة واحترام الحياة الخاصة وكرامة الأشخاص.
ويطرح هذا الموضوع تحديا متزايدا مع انتشار خدمات النقل عبر التطبيقات وتوسع استعمال تقنيات المراقبة داخل المركبات، خاصة في ظل غياب وعي كاف لدى بعض المستعملين بحدود التصوير وتخزين الصور والجهات التي يمكن أن تصل إليها.
ويبقى الأصل هو أن وجود كاميرا داخل المركبة لا يعني تلقائيا أن استعمالها غير قانوني، كما أن ملكية السيارة لا تمنح تلقائيا الحق في تصوير كل من يستعملها. فمشروعية هذه الممارسة ترتبط بالغرض من التصوير، وطريقة جمع الصور، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، ومدى احترام حقوق الأشخاص المعنيين.
ومن المنتظر أن يساهم الإطار التنظيمي الجديد في توضيح هذه الحالات ووضع قواعد أكثر دقة لاستخدام كاميرات المراقبة داخل المركبات، بما يسمح بحماية الممتلكات والأشخاص دون المساس بالحق في الخصوصية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.





