حزب الاستقلال مع الحكومة بالنهار والمعارضة في الليل والازدواجية تستهلك ثقة المغاربة
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرلم يعد خطاب حزب الاستقلال، بقيادة نزار بركة، يثير الجدل بقدر ما يثير الاستغراب، فالحزب الذي يشغل موقعاً أساسياً داخل التحالف الحكومي، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، يبدو في كل محطة سياسية وكأنه يعيد تقديم نفسه في دور “المعارض”، دون أن يتخلى فعلياً عن امتيازات المشاركة في تدبير الشأن العام.
آخر فصول هذا المشهد السياسي ظهر خلال اجتماع المجلس الوطني للحزب وفي خرجات أمينه العام، حيث وجه “الميزان” رسائل قوية لحلفائه في الحكومة، منتقداً مظاهر تضارب المصالح، والفساد، والاحتكار، و”الفراقشية”، وتجار الانتخابات، في خطاب بدا وكأنه صادر من خارج الأغلبية وليس من داخلها.
المفارقة أن هذه الانتقادات نفسها تستهدف واقعاً سياسياً واقتصادياً يفترض أن الحزب شريك في تدبيره وصياغته، بل ومشارك في المسؤولية عنه، سواء من خلال موقعه الحكومي أو من خلال أدواره داخل مؤسسات القرار.
هذا التحول في الخطاب يطرح صورة سياسية باتت مألوفة لدى الرأي العام، حيث يظهر حزب الاستقلال في الحكومة خلال أيام الأسبوع، ثم يرتدي عباءة النقد والمعارضة في نهاية الأسبوع، في مشهد يربك المتتبعين ويضعف منسوب المصداقية السياسية للخطاب الحزبي.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه حزب الاستقلال عن ضرورة محاربة الفساد وتضارب المصالح، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، ومواجهة الفوارق الاجتماعية، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الفاعل السياسي، وهو جزء من منظومة القرار، على تقديم نفسه كطرف خارج المسؤولية عند الحديث عن الاختلالات نفسها التي يفترض أنه ساهم في تدبيرها أو السكوت عنها.
وحديث نزار بركة صاحب “مسعودة”، عن حماية القدرة الشرائية ومحاربة الريع والامتيازات، وعن ضرورة وضع حد لثقافة “الهمزة” والاحتكار، لا يمكن فصله عن موقع حزب الإستقلال داخل الحكومة، ولا عن مسؤوليته السياسية في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بهذه الملفات.
كما أن الدعوة إلى قوانين صارمة لمنع تضارب المصالح، ومواجهة الفوارق الاجتماعية، تبدو في جوهرها مطالب مشروعة وضرورية، لكنها تفقد جزءاً من وزنها السياسي عندما تصدر من داخل أغلبية حكومية لم تنجح بعد في تقديم إجابات حاسمة على هذه الإشكالات.
هذا، و يجد الرأي العام نفسه أمام مشهد سياسي تتداخل فيه أدوار الحكومة والمعارضة داخل نفس الفاعلين، حيث يصبح الخطاب النقدي أحياناً وسيلة لإعادة التموضع ومحاولة استعادة المصداقية المفقودة أكثر من كونه تعبيراً عن مراجعة حقيقية للمسؤولية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



