بعد عقد على استفتاء بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟
سياسةالمملكة المتحدةبعد عقد على استفتاء بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟علاء جمعة ا ف ب2026/6/20٢٠ يونيو ٢٠٢٦بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي غيّر علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، يتزايد "ندم البريطانيين" على قرار بريكست. لكن العودة إلى الاتحاد الأوروبي تبدو أكثر تعقيدا من مجرد تغيّر المزاج الشعبي. https://p.dw.com/p/5FlRt,من المنتظر أن يلتقي الأوروبيون والبريطانيون في قمة في بروكسل في يوليو/ تموز لمراجعة مسار العلاقة الجديدة.صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture allianceإعلانفي الثالث والعشرين من يونيو/ حزيران 2016، صوّت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، في قرار هزّ لندن وبروكسل معا. وبعد عقد كامل على ذلك الاستفتاء، لم تعد صورة بريكست كما روج لها أنصاره سابقا. فاستطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن غالبية واضحة من البريطانيين باتت ترى أن قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي كان خطأ. هذا التحول في الرأي العام أنتج مصطلحات جديدة في النقاش البريطاني، مثل "بريغريت" أي الندم على بريكست، و"بريتورن" بمعنى العودة، و"بريونيون" أي لمّ الشمل مجددا مع الاتحاد الأوروبي. غير أن هذه المصطلحات الساخرة أو الرمزية لا تعني أن طريق العودة مفتوح سياسيا أو أوروبيا. التقارب لا العودة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لا يطرح في الوقت الحالي فكرة العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي، بل يفضّل سياسة التقارب التدريجي مع بروكسل. أما داخل حزب العمال نفسه، فتظهر أصوات أكثر وضوحا في نقد بريكست، من بينها أندي بورنم، أحد أبرز منافسي ستارمر داخل الحزب، والذي يرى أن الخروج من الاتحاد كان خطأ، ويأمل بعودة بريطانيا مستقبلا إلى العائلة الأوروبية. لكن حتى هذه الدعوات لا تترافق حتى الآن مع خطة سياسية واضحة، فلا طلب عضوية جديدا، ولا جدول زمنيا محددا، ولا إجماع داخليا بريطانيا حول الثمن الذي يمكن دفعه للعودة. بروكسل لا تتعجل على الجانب الأوروبي، لا تبدو دول الاتحاد السبع والعشرون متحمسة لفتح ملف عودة بريطانيا في الوقت الراهن. وبحسب دبلوماسيين أوروبيين تحدثوا إلى وكالة فرانس برس، فإن الاتحاد قد يكون منفتحا من حيث المبدأ على عودة لندن، لكنه يريد التزاما واضحا من بريطانيا بقواعد العضوية وواجباتها. ويرى بعض الدبلوماسيين أن عودة قوة نووية واقتصاد كبير وعضو دائم في مجلس الأمن قد تكون مفيدة لأوروبا في عالم يزداد استقطابا. لكن آخرين يشككون في استعداد لندن لقبول شروط العضوية كاملة، بما في ذلك الالتزامات المالية والسياسية والتنظيمية التي طالما حاولت بريطانيا تجنبها خلال عضويتها السابقة. ذاكرة أوروبية غير مريحة بالنسبة لكثيرين في بروكسل، لم تكن عضوية بريطانيا تجربة سهلة. فقد بقيت لندن لعقود عضوا استثنائيا داخل الاتحاد: لم تعتمد اليورو، ولم تنضم إلى فضاء شينغن، وتفاوضت في عهد مارغريت ثاتشر على تخفيض مساهمتها في الميزانية الأوروبية. لذلك يرى دبلوماسيون أوروبيون أن الاتحاد أصبح أكثر تماسكا بعد بريكست. فغياب بريطانيا أنهى مرحلة طويلة من الاستثناءات والمفاوضات الخاصة في ملفات متعددة. ومع ذلك، لا يخلو الأمر من حنين لدى بعض الأوروبيين إلى الدور البريطاني، خاصة في قضايا السوق الحرة، والسياسة الخارجية، والعلاقة مع حلف شمال الأطلسي. منذ خروج بريطانيا، تغيّر الاتحاد الأوروبي نفسه. فقد دفعت جائحة كورونا، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والحرب في أوكرانيا، أوروبا إلى التفكير أكثر في مفهوم "الاستقلالية الاستراتيجية" وتقوية صناعاتها ودفاعها واقتصادها. ويرى خبراء أن بريطانيا لا تدرك تماما حجم هذا التحول. فالاتحاد الذي غادرته لندن لم يعد هو الاتحاد ذاته الذي قد ترغب في العودة إليه. بعد بريكست، أصبحت أوروبا أكثر ميلا إلى حماية مصالحها الصناعية والدفاعية، وأكثر حديثا عن "الأفضلية الأوروبية" في قطاعات حساسة. كما أن صدمة بريكست دفعت الاتحاد إلى مراجعة ذاته حتى لا يخسر أعضاء آخرين. وبالفعل، تراجعت دعوات الخروج من الاتحاد لدى كثير من الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة، التي باتت تفضّل تغيير الاتحاد من الداخل بدلا من مغادرته. ماذا حقق بريكست بالأرقام؟ اقتصاديا، لا تقدم السنوات الماضية دليلا قويا على نجاح بريكست. فقد تراجعت صادرات السلع البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني عام 2016 إلى 185 مليارا عام 2025، وفق بيانات معدلة بحسب التضخم. كما تفاقم العجز التجاري البريطاني مع الاتحاد الأوروبي في السلع. أما على مستوى الهجرة، فقد تراجع عدد الوافدين من دول الاتحاد الأوروبي بعد إنهاء حرية التنقل، لكن الهجرة من خارج الاتحاد ارتفعت بشكل كبير، ووصل صافيها عام 2023 إلى نحو مليون شخص، قبل أن يتراجع إجمالي صافي الهجرة إلى 308 آلاف عام 2025، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي. ومن المنتظر أن يلتقي الأوروبيون والبريطانيون في قمة في بروكسل في 22 يوليو/ تموز لمراجعة مسار العلاقة الجديدة. وقد تأتي القمة بعد توترات بشأن الصناعات الدفاعية، والرسوم الأوروبية على الصلب، وشعار "صنع في أوروبا". لكن التوقعات لا تشير إلى اختراق كبير. المرجح أن تقتصر النتائج على اتفاقات محدودة، مثل تسهيل تنقل الشباب أو تحسين تجارة المنتجات الغذائية. وهي خطوات مهمة لكنها لا ترقى إلى مصالحة تاريخية أو عودة كاملة إلى الاتحاد. تحرير: ف.ي علاء جمعة صحافي وخبير اعلامي يعمل في DW وله مقالات متعددة عن الشأن الألماني والشأن الأوروبيملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلانالمصدر: DW عربية | Source: DW عربية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة DW عربية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by DW عربية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


