حين يصبح الخوف ضيفًا على البيوت قراءة في تصاعد العنف ومسؤولية المجتمع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كتبت الدكتورة ميسون الطراونه لم تكن الحوادث المؤلمة التي شهدها مجتمعنا الأردني في الفترة الأخيرة مجرد أخبار عابرة نتوقف عندها لدقائق ثم نمضي، بل كانت رسائل موجعة تستحق التأمل والبحث في جذور المشكلة. فمشاهد الطعن والاعتداءات وسقوط الأرواح، أصبحت تطرح أسئلة عميقة حول الإنسان، والأسرة، والقيم، وطريقة تعاملنا مع الغضب والخلاف.الأكثر إيلامًا أن بعض حالات العنف لم تعد مرتبطة بخلافات كبيرة أو أسباب معقدة، بل أصبحت تبدأ أحيانًا من مشادة بسيطة أو نقاش عابر بين شباب، لينتهي الأمر بشجار تستخدم فيه الأسلحة البيضاء، وكأن لحظة غضب واحدة أصبحت قادرة على تغيير حياة أشخاص وعائلات بأكملها. إن حمل السلاح الأبيض لم يعد مجرد تصرف متهور، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا على ضعف القدرة على ضبط الانفعال واللجوء إلى الحوار.العنف لا يبدأ فجأة في لحظة الجريمة، بل غالبًا ما تكون له مقدمات تتراكم بصمت؛ غضب مكبوت، ضعف في مهارات حل المشكلات، ضغوط اجتماعية واقتصادية، أو اعتقاد خاطئ بأن القوة والسلاح هما وسيلة لإثبات الذات. وعندما يغيب الوعي، يتحول الخلاف الصغير إلى مأساة لا يمكن إصلاحها.إن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى عمل حقيقي وليس فقط ردود فعل بعد وقوع الحوادث. البداية تكون من الأسرة، من خلال بناء علاقة قائمة على الحوار والاستماع، وتعليم الأبناء منذ الصغر أن التعبير عن الغضب لا يكون بالإيذاء، وأن الاعتذار وضبط النفس علامات قوة وليست ضعفًا.كما نحتاج إلى تعزيز دور المدارس والجامعات في نشر ثقافة السلام المجتمعي، وتدريب الشباب على مهارات التواصل وحل النزاعات، وإيجاد مساحات آمنة للتعبير عن الضغوط والمشاعر بدل أن تتحول إلى غضب وسلوك عدواني.ولا يقل دور المجتمع أهمية؛ فالجميع مسؤول عن رفض ثقافة “الرد بالقوة”، وعدم تمجيد الشجار أو اعتبار...





