
رغم أن الدورة البرلمانية الأولى للعهدة التشريعية العاشرة للمجلس الشعبي الوطني لم تنطلق بصفة رسمية بعد، وفق ما ينص عليه الدستور، إلا أن النواب الجدد بدأوا في التحرك وممارسة مهامهم النيابية، من خلال توجيه أسئلة كتابية إلى أعضاء الحكومة، وفتح بعض الملفات في محاولة استباقية للتفاعل مع المواطنين والظهور في الساحة.
واللافت هذه المرة أن انطلاقة النواب الجدد نحو العمل الرقابي جاءت مبكرة جدا وذلك رغم أن الدورة البرلمانية الأولى لهذه العهدة لم تفتتح بعد وذلك إلى غاية شهر سبتمبر المقبل، حيث تم توجيه بعض الأسئلة الكتابية إلى أعضاء الطاقم الحكومي أملا في الحصول على رد عليها قريبا خاصة أن عددا من الملفات المطروحة أمامهم لا تحتمل التأجيل.
وحسب ما علمته “الشروق” من عدد من النواب الذين بادروا إلى توجيه أسئلة كتابية، فإن لجوءهم المبكر إلى هذه الآلية الرقابية جاء في إطار التعامل مع انشغالات يرون أنها تستدعي التدخل في أقرب وقت، سواء تعلق الأمر بقرارات حكومية تمس المواطنين بشكل مباشر أو بملفات محلية تتطلب توضيحات وحلولا من القطاعات المعنية.
ومن بين القضايا التي ظهرت في الأسئلة الكتابية الموجهة إلى الحكومة ملفات ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، من بينها وضعية عدد من المؤسسات الاستشفائية وظروف التكفل بالمرضى، حيث وجه نواب أسئلة إلى وزير الصحة للاستفسار عن واقع الخدمات الصحية والنقائص المسجلة في بعض المستشفيات، إلى جانب المطالبة بالتدخل لمعالجة الاختلالات التي تؤثر في ظروف التكفل بالمرضى.
واطلعت “الشروق” أيضا على أسئلة كتابية أخرى موجهة إلى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تتعلق بمطلب إعادة النظر في تصنيف بعض المناطق، لرفعها إلى مصاف ولايات جديدة، وهو ملف يرتبط بانشغالات محلية ومطالب رفعها سكان عدد من المناطق، وتراهن عليه المجالس المنتخبة والنواب كأحد الملفات التي تتطلب دراسة من السلطات العمومية.
ومن بين الملفات التي ظهرت في الأسئلة الكتابية، قضية الدخول المدرسي الذي سبق وأن تناولته “الشروق” حيث وجه سؤال إلى وزير التربية الوطنية بشأن إمكانية تأجيل موعد الدخول المدرسي، خصوصا بالنسبة إلى ولايات الجنوب، بالنظر إلى الظروف المناخية التي تعرفها هذه المناطق خلال الفترة المحددة للدخول، ولم يتوقف الأمر عند طرح الانشغال، إذ جاء الرد الرسمي بالموافقة على إعادة النظر في تاريخ الدخول المدرسي بناء على عدة مطالب لم تتوقف فقط عند النواب.
ويرى متابعون للشأن النيابي أن هذا التحركات المبكرة للنواب الجدد تعكس، من جهة، الرغبة في عدم انتظار الافتتاح الرسمي للدورة للبدء في ممارسة الدور الرقابي، ومن جهة أخرى، محاولة لإثبات الحضور الميداني والسياسي أمام المواطنين الذين انتخبوهم، فالأسئلة الكتابية، وإن كانت إحدى الآليات الرقابية المعروفة التي يعتمدها المنتخب، غير أنها أيضا تشكل بالنسبة له وسيلة مباشرة لنقل انشغالات المواطنين إلى الحكومة، والحصول على توضيحات رسمية بشأنها، ناهيك عن الضغط باتجاه إيجاد حلول للملفات التي تستدعي تدخلا من القطاعات المعنية. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى النواب الذين يخوضون أول تجربة لهم تحت قبة المجلس الشعبي الوطني، إذ يجدون أنفسهم أمام اختبار مبكر لمدى قدرتهم على ترجمة الوعود التي رافقت حملاتهم الانتخابية إلى انشغالات ومطالب فعلية تُطرح على الحكومة، كما أن سرعة التفاعل مع الملفات المستعجلة قد تمنح النائب هامشا أكبر لإثبات ارتباطه بالدائرة الانتخابية وبالمواطنين الذين منحوه أصواتهم.
ولا يتعلق الأمر فقط بإثارة الملفات ذات الطابع المحلي، إذ أن بعض الأسئلة المطروحة ترتبط بانشغالات يومية مستعجلة تستدعي، بحسب أصحابها، تدخلا سريعا من الحكومة أو الجهة الوصية، وهو ما يجعل الأسابيع التي تسبق الافتتاح الرسمي للدورة البرلمانية بمثابة بداية فعلية لتحرك عدد من النواب الجدد، حتى وإن ظلّ العمل البرلماني في هذه المرحلة محكوما بالإطار والإجراءات المعمول بها.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هذه أولى انشغالات نواب العهدة العاشرة للبرلمان appeared first on الشروق أونلاين.




