هل أسّست الحرب على إيران تناقضاً جوهرياً بين أميركا وأوروبا؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
اجتمع لمدة يومين مخططون عسكريون من أكثر من 30 دولة في لندن في الأسبوع الأخير من شهر نيسان الماضي بهدف وضع خطة تفصيلية لإعادة فتح مضيق هرمز. جاء الاجتماع بعد أيام قليلة من استضافة باريس اجتماعاً ضم 51 دولة لإظهار الدعم الديبلوماسي لمبادرة دفاعية متعدّدة الجنسية لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي بمجرّد أن تسمح الظروف بذلك. من خلال الإصرار على إعادة فتح المضيق يمكن اعتبار أن المبادرة الجديدة تتعارض ظاهرياً مع الاستراتيجية الأميركية الحالية المتمثلة في حصار الموانئ الإيرانية مع أجل خنق النظام اقتصادياً. مع ذلك تتفق الجهود الأوروبية في مجملها مع الأهداف الأميركية، ولا سيما هدف منع طهران من توظيف نفوذها الجديد للضغط على أسواق الطاقة العالمية. بالفعل انتقد النظام بشدة اجتماع باريس إذ وصفه المسؤول الكبير علي أكبر ولايتي بأنه "عرضٌ سخيّ"، ثم سخر قائلاً "إن كانت إنكلترا وفرنسا مهتمتين حقاً بأمن الملاحة البحرية فعليهما التفكير في حلّ لمشكلة القناة الإنكليزية وتضميد الجرح القديم في جبل طارق". كيف يمكن بناء التحالفات عبر الأطلسي الجديد؟ في الماضي، يقول باحث أميركي مهم، كانت العديد من الحكومات الأوروبية ولا سيما الحلفاء المقرّبون مثل بريطانيا تدعم تلقائياً الجهود الأمنية الأميركية. لكن الحرب مع إيران تُظهر أن هذه الحقبة قد انتهت. مع ذلك لا ينبغي الخلط بين الخلافات الحالية عبر الأطلسي والعداء. فالقادة الأوروبيون لا يبدون استعداداً لتحدّي الاستراتيجية الشاملة للولايات المتحدة تجاه الأزمة الإيرانية. بل إنهم يحاولون تحديد الدورين السياسي والعسكري اللذين يريدون لعبهما، والقدرة على الاضطلاع بهما في هذا السياق الجديد. تقود بريطانيا وفرنسا المسار من خلال الدفع نحو تشكيل مهمة متعددة الجنسية لإعادة فتح مضيق هرمز. المخاطر كبيرة في شكل خاص بالنسبة إلى لندن التي تعرّضت لانتقادات حادة من واشنطن والدوائر الداخلية بسبب الصعوبات التي واجهتها في نشر أسطولها البحري بسرعة في المنطقة بعد أن استُهدفت قاعدة "اكروبيري" الجوية في قبرص في أوائل آذار الماضي بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع أُطلقت من لبنان. تُعدّ المرحلة التالية من الأزمة فرصة مهمة لإظهار قدرة على صياغة استراتيجية عسكرية قابلة للتنفيذ. يعتقد العديد من الأوروبيين أنهم يقومون بالدور الذي تتردّد إدارة ترامب في الاضطلاع به الى حد كبير، وهو تشكيل تحالف دولي واسع من الشركاء الراغبين الذين يتشاركون هدفاً استراتيجياً طويل الأمد رغم خلافاتهم. هل هناك سباق مع الزمن؟ ربما يكون الجانب الأصعب في التخطيط لمهمة تقودها أوروبا في كيفية نشر قوات متعددة الجنسية بسرعة بمجرد إستيفاء الشرط البريطاني والفرنسي المسبق المتمثل في توفير "بيئة مؤاتية". ولا يزال هذا المفهوم غامضاً ولا سيما في ما يتعلق بمدى التواصل المطلوب مع إيران لكنه لا يشكل عائقاً كبيراً كما يخشى البعض. مع ذلك قد يكون التنفيذ السريع تحدياً كبيراً لدول مثل ألمانيا التي تصر على وجود إطار قانوني دولي واضح (مثل قرار من مجلس الأمن الدولي)، وموافقة برلمانية محلية قبل الالتزام بأيّ عملية. الحقيقة أن باريس ولندن لم تعقدا مؤتمراً للتخطيط إلا بعد أسبوعين من إعلان وقف إطلاق النار. أثار ذلك تساؤلات مشروعة حول قدرتهما على الانتشار بالسرعة التي تتطلبها التطورات. ومع ذلك فإن التبادل العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك لجوء النظام الى مصادرة السفن لأول مرة خلال هذه الأزمة، يمنح المسؤولين الأوروبيين هامشاً زمنياً إضافياً لتنظيم جهد دولي. ويرى الأوروبيون أن القوة المتعددة الجنسية ستضطلع بدور رئيسي في استعادة تدفقات حركة الملاحة البحرية في الخليج إلى ما كانت عليه قبل الحرب بصرف النظر عن موعد التوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار. ولن تعود الأوضاع إلى طبيعتها بين عشيّة وضحاها. سيكون الهدف من مهمة الحراسة تأمين السفن التجارية من أجل تسريع استقرار السوق وخفض أسعار النفط وهو هدف الرئيس ترامب الذي تعمل إدارته عبر إعفاء يسمح للدول بشراء النفط الخام الروسي الخاضع للعقوبات في البحر وسط اضطرابات شديدة في الإمدادات. سفن في مضيق هرمز (أرشيفية). إذا أُريد للجهود الأوروبية أن تكتسب مصداقية حقيقية فسيتعين على المشاركين تقديم تفاصيل ملموسة حول الالتزامات العملياتية التي هم على استعداد لتقديمها والقدرات العسكرية التي سيوفرونها. ويشير الفرق بين عدد الحاضرين في اجتماع (باريس 51) واجتماع (لندن 30) الى أن عدة دول تؤيد هذه الجهود سياسياً لكنها لا تمتلك القدرة على تقديم دعم عسكري جوهري. التحدي الآن هو أن لا ينخفض العدد أكثر. وإن كانت إدارة ترامب لا ترغب في تشجيع جهود أوروبا فإنها لا تزال قادرة على خدمة المصالح الأميركية لتجنب التصريحات التي تعرقل المهمة وتثني دولاً أخرى عن المشاركة فيها. يشمل ذلك التوقف عن الإدلاء بتصريحات معادية للمسؤولين الأوروبيين والدول التي تُلحق ضرراً لا مبرّر له بصورة واشنطن في نظر الحلفاء. يمكن أن يساعد المسؤولون الأميركيون بتعزيز العلاقات والمصالح المشتركة بين المشاركين في التحالف والجيش الأميركي سواء علناً أو سراً. وقبل حصول ذلك على ترامب أن يكون مستعداً لتجاوز الخلافات عبر الأطلسي بشأن الحرب مع إيران، التي يبدو أنها دفعته إلى رد فعله السلبي تجاه قمّة باريس. يُفترض أن تبقى القوات الأميركية في المنطقة لمجرد انطلاق الجهود الأوروبية وسيكون ضرورياً التنسيق عبر الأطلسي، وتجنب التضارب العسكري، والتعاون في أنشطة إزالة الألغام وتبادل المعلومات الاستخبارية

