غزة تحت عدسة الخوارزميات... هكذا تحولت الحرب إلى مختبر تقنيات المراقبة الإسرائيلية
•الحرب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي بجانب الأسلحة التقليدية.
•الأراضي الفلسطينية تُستخدم كـ"أرض اختبار" لتقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي من قبل إسرائيل.
•الاعتماد على الأنظمة الرقمية يثير قضايا حول دقتها وتأثيرها المحتمل على المدنيين وغياب الشفافية في استخدامها.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
لم تعد الحروب الحديثة تُخاض بالأسلحة التقليدية وحدها، بل أصبحت البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي جزءًا رئيسيًا من ساحات القتال.
وفي الحالة الفلسطينية، يرى خبراء تقنيون أن "إسرائيل" طورت نموذجًا فريدًا يمزج بين الاحتلال والتكنولوجيا، حتى باتت الأراضي الفلسطينية، بيئة عملياتية تُختبر فيها أحدث أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي قبل انتقال بعضها إلى الأسواق العالمية.
هذا الطرح لم يعد يقتصر على منظمات حقوقية، بل وجد صداه في تقارير أممية وتحقيقات صحفية دولية تحدثت عن استخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتعرف على الوجوه، وتحليل البيانات الضخمة، مع تحذيرات من أن الأراضي الفلسطينية تُستخدم كـ"أرض اختبار" لتقنيات أمنية وعسكرية متطورة.
احتلال رقمي
لم يعد الحاجز العسكري مجرد نقطة تفتيش، بل أصبح منظومة رقمية متكاملة؛ كاميرات ذكية، وبرامج للتعرف على الوجوه، وتحليل لحظي لحركة الأفراد، وربط للبيانات الشخصية بقواعد معلومات واسعة، ما يجعل التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في إدارة السيطرة على الأرض والسكان.ومع الحرب على غزة، اتسع حضور الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، إذ كشفت تحقيقات وتقارير حقوقية عن استخدام أنظمة رقمية لتحليل الاتصالات والصور الجوية والبيانات المختلفة بهدف دعم عمليات تحديد الأهداف وتسريع اتخاذ القرار العسكري.
ويرى خبراء أن الاعتماد المتزايد على الخوارزميات يثير أسئلة جوهرية حول دقة هذه الأنظمة، وإمكانية وقوع أخطاء قد تؤثر على المدنيين، فضلًا عن محدودية الشفافية بشأن آلية عملها أو مستوى الإشراف البشري عليها.
ومن أكثر العبارات إثارة للجدل في صناعة التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية وصف بعض المنتجات بأنها "مجرّبة ميدانيًا"، وهو تعبير يرى منتقدوه أنه يرتبط بالخبرة المتراكمة في الأراضي الفلسطينية، بينما تعتبره الشركات دليلًا على كفاءة منتجاتها في البيئات الأمنية المعقدة.
مستشار الإعلام الرقمي وأنظمة التأثير سائد حسونة أكد لـ"قدس برس" أن ما يجري في غزة والضفة لا يمكن اختزاله في استخدام أداتين مثل Lavender وThe Gospel، بل يجب فهمه باعتباره جزءًا من منظومة أوسع تقوم على جمع كميات ضخمة من البيانات، وتحليل الاتصالات والعلاقات والحركة والصور والأنماط السلوكية، ثم تحويل هذه البيانات إلى مؤشرات اشتباه وتوصيات تدخل في عملية القرار العسكري.
وقال حسونة: "عندما نتحدث عن استخدام الفلسطينيين كـ"حقل تجارب"، فالمقصود هو أن هذه التقنيات لا تبقى داخل المختبر، بل تُستخدم في بيئة حقيقية شديدة الكثافة، ثم يجري تقييم أدائها وتطويرها بناءً على الاستخدام الميداني".
وأضاف، حقل التجارب هذا يمنح الشركات والأنظمة الإسرائيلية ما يسمى بالخبرة أو الأداء المثبت ميدانيًا.
ويأتي ذلك في سياق صناعة دفاعية إسرائيلية بلغت صادراتها نحو 19.2 مليار دولار عام 2025، ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة للتقنيات التي تُختبر وتُستخدم ميدانيًا.
وأوضح أنه في الضفة الغربية، ظهرت نماذج واضحة مثل Red Wolf وBlue Wolf للتعرف إلى الوجوه وربط الفلسطينيين بقواعد بيانات ومراقبة الحركة والحواجز.
أما في غزة، ووفق قول حسونة، فقد دخلت أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في عملية إنتاج الأهداف.
وأشار في حديثه الى أن Lavender، وفق التحقيقات المنشورة، يرتبط بتصنيف الأشخاص وإعطائهم درجات اشتباه استنادًا إلى بيانات وعلاقات وأنماط مختلفة، بينما يعمل The Gospel بصورة أكبر على تحليل واقتراح أهداف مادية مثل المباني والمنشآت. وهناك أدوات أخرى مرتبطة بتحديد أماكن وجود أشخاص سبق تصنيفهم.
وشدد على أن المشكلة الأساسية هنا ليست أن الخوارزمية "تقتل وحدها"، وإنما أنها تستطيع توسيع دائرة الاشتباه وإنتاج أعداد هائلة من التوصيات بسرعة لا يستطيع العنصر البشري الوصول إليها بالطريقة التقليدية، وهنا يظهر خطر ما يسمى Automation Bias، أي أن يتحول دور الإنسان من التحقيق الحقيقي في كل حالة إلى المصادقة السريعة على نتيجة أنتجها النظام.
وبين أن الرقم المتداول بأن Lavender يخطئ بنسبة 10%، فيجب التعامل معه بحذر. هذا الرقم جاء من شهادات استخباراتية تحدثت عن تقدير داخلي للدقة بنحو 90%، لكنه ليس تدقيقًا علميًا مستقلًا ولا نعرف تفاصيل مجموعة الاختبار أو كيفية تعريف "الإجابة الصحيحة"، مشيرا الى أن دقة 90% لا تعني بالضرورة أن النظام آمن؛ فعند تطبيق أي نموذج على أعداد هائلة من السكان، يمكن حتى لنسبة خطأ محدودة أن تنتج مئات أو آلاف الحالات الخاطئة.
وأكد أنه في أنظمة الاستهداف، تكلفة الخطأ ليست توصية سيئة، بل قد تكون حياة إنسان.
واعتبر أنه من الناحية المدنية، لا توجد وسيلة بسيطة تجعل الشخص "غير مرئي" أمام منظومة دولة تمتلك أبراج اتصالات وكاميرات وتعرفًا إلى الوجوه واعتراض اتصالات وبيانات مكانية ومصادر استخبارات متعددة. ما يمكن فعله هو تقليل الانكشاف الرقمي: الحد من مشاركة الموقع اللحظي، تقليل صلاحيات التطبيقات، حماية الأجهزة والحسابات، تشفير البيانات الحساسة، وفصل المعلومات المهنية الحساسة عن الاستخدام الشخصي.
وأوضح أنه من الخطأ تقديم هذه الإجراءات على أنها ضمانة لتجنب التتبع أو الاستهداف.
ووفق رأي مستشار الاعلام الرقمي فإن التحول الأخطر هو الانتقال من منطق: «لدينا اشتباه في شخص فنبدأ مراقبته»، إلى منطق: "نراقب المجتمع كله ثم نطلب من الخوارزمية أن تنتج لنا المشتبه بهم". هنا لا تعود المراقبة مجرد أداة لجمع الأدلة، بل تصبح أداة لصناعة الاشتباه نفسه.
وأضاف أن الخطر الحقيقي ليس أن تختفي البشرية من القرار، بل أن يبقى الإنسان موجودًا فقط في المرحلة الأخيرة ليضغط زر الموافقة على قرار صاغت الخوارزمية شروطه مسبقًا.
بدوره اعتبر المختص في تقنيات الذكاء الاصطناعي محمد الأطرش، أن تطوير "إسرائيل" لأدوات الذكاء الاصطناعي واستخدام الغزيين كحقل تجارق لها، يتمثل خطره في تحويل شعب كامل إلى بيانات تجريبية داخل بيئة حرب حقيقية فتستخدم كل حركة واتصال وصورة وعلاقة اجتماعية معلومة في تدريب الأنظمة وتحسينها.
وأكد الأطرش لـ"قدس برس"، أن هذا يعني توسيع المراقبة من متابعة أشخاص محددين إلى مراقبة مجتمع بأكمله وتصنيفه خوارزميًا، ففي غزة يمكن ربط الاتصالات والمواقع والصور والعلاقات العائلية والاجتماعية لإنتاج قوائم أهداف.. بينما تُستخدم في الضفة تقنيات التعرف إلى الوجوه والكاميرات وتحليل الحركة والنشاط الرقمي لتعقب الأشخاص والسيطرة على حياتهم اليومية.
وأضاف أنه يمكن تقليل البصمة الرقمية من خلال عدم النشر على مواقع التواصل الاجتماعي وإيقاف صلاحيات الموقع والميكروفون والكاميرا عن التطبيقات غير الضرورية.. وحذف البيانات الوصفية من الصور قبل إرسالها.. وتجنب تداول أسماء الأشخاص وأماكن وجودهم في مجموعات عامة او على الانترنت عموما واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة مع التحقق بخطوتين وعدم الضغط على روابط أو ملفات مجهولة..
وأشار الى أن نسبة الخطأ من الناحية العلمية لا تقتصر على رقم واحد فقد تكون البيانات ناقصة أو قديمة وقد يختلط شخص بآخر أو تُفسر علاقة عائلية أو مكالمة أو وجود في مكان معين باعتبارها مؤشرًا أمنيًا.
وشدد على أنه في بيئة مزدحمة ومهجّرة مثل غزة يمكن لخطأ واحد أن يؤدي إلى استهداف أسرة أو منزل كامل.
→الحرب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي بجانب الأسلحة التقليدية.
→الأراضي الفلسطينية تُستخدم كـ"أرض اختبار" لتقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي من قبل إسرائيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





