في يوم العلم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم: هشام بن ثبيت العمرو حقٌّ لنا أن نحتفل بالعلم الأردني ليس العلم الأردني قطعة قماش تُرفع، ولا لونًا يُزخرف السماء في المناسبات؛ إنّه رايةُ مجدٍ مُعَمَّدٍ بوهج التاريخ، وسِفرُ عزٍّ مَشْحونٌ بأنفاس الأجداد، ونبضُ وطنٍ ما انحنى يومًا لريحٍ عاتية ولا ارتهن لزمنٍ مُتقلّب. هو اختزالٌ لملحمةٍ تُروى لا بالحبر، بل بالدم، ولا تُكتب بالكلمات، بل بالمواقف. حقٌّ لنا—بل واجبٌ علينا—أن نحتفل بهذا العلم، أن نُعانقه بأرواحنا قبل أيدينا، وأن نُقيم له في القلوب مقامًا لا يُزاحمه فيه شيء. فهو راية الثورة، وسِمَة النهضة، وعنوان السيادة التي صيغت بمداد البطولة منذ أن خطّت الأمة أولى سطور كرامتها الحديثة. تحت هذا العلم، تآلفت القلوب، وتوحدت الصفوف، وتكاثفت العزائم حتى صار الأردن قلعةً من قلاع الصمود، وعنوانًا للثبات في زمنٍ تتهاوى فيه العناوين. أما الأردن، فليس طارئًا على صفحات المجد، ولا هامشًا في كتب التاريخ؛ بل هو متنٌ أصيلٌ، وحاشيةٌ من نور، وجذرٌ ضاربٌ في أعماق الزمن. من أدوم إلى عمّان، ومن الكرك إلى معان، تنبض الأرض بسرديات العزّ، وتهمس الجبال بحكايات الرجال الذين صاغوا المجد صوغًا، وكتبوه كتابةً لا تُمحى. هذا وطنٌ إن ضاقت به الجغرافيا اتّسعت له الهيبة، وإن قلّت موارده عظُم أثره، حتى غدا رقمًا صعبًا في معادلات الإقليم، وصوتًا مسموعًا في محافل العالم. وفي قلب هذه المسيرة، تقف القيادة الهاشمية شامخةً كالسنديان، حكيمةً كالعقل الراجح، وبصيرةً كعينٍ لا تخطئ الهدف. قيادةٌ لا تُدير الدولة بردود الأفعال، بل تصوغها بإرادةٍ صلبة ورؤيةٍ نافذة، تمسك بزمام التوازن في إقليمٍ مضطرب، وتحفظ للوطن أمنه واستقراره وهيبته. تحت ظلال هذه القيادة، لم يكن العلم مجرد رمز؛ بل صار عهدًا متجددًا بين الحاكم والشعب، وميثاقًا تُصان به...





