أجرموا أكاديمياً واستولوا على البعثات
أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن فساد التعليم بلغ أوجّه في قطاعات معيّنة ببعض المؤسسات الأكاديمية، رغم ما يبذله المسؤولون من جهود واضحة للإصلاح يُشكرون عليها، فإذا ما أخذنا الجانب المرتبط بعلاقة الدكتور مع الطالب، فقد يتخلل بعضها أحياناً تجاوزات بالتلاعب بكشوف الدرجات لتحقيق النجاح أو للحصول على بعثات أو كليهما، لقاء مصالح شخصية بين الطرفين، كأن تكون هناك علاقة عائلية بينهما أو قبَلية أو حتى حزبية. وقد ذكرنا قيام بعض الدكاترة بالعبث بالدرجات وتسجيل الطلبة، ومنهم اثنان تحايلا بتسجيل أعداد كبيرة من قبيلتيهما بالتحديد وقبائل أخرى في شُعب دراسية معيّنة لخدمة المصالح الانتخابية للذي ترشّح منهما لمجلس الأمة، وعندما افتضح أمر الدكتور المتلاعب بالدرجات، ومنها لأبنائه، وبقبول وتسجيل طلبة عندما كان مكلفاً للقيام بهذه المهام، وكاد يُحال للتحقيق، قام الذي نجح في انتخابات مجلس الأمة بإيقاف التحقيق، ممارساً نفوذه كعضو بالبرلمان! ولمّا كان هؤلاء وأمثالهم يمارسون ببجاحة كل هذه الخروقات للقوانين واللوائح من دون رادع، ولا يتعرّضون لأي عقوبة إدانة وفصل، فإنهم يستمرون بتجاوزات أكاديمية أخرى بالبعثات على سبيل المثال! وهو ما تحقق فعلاً إلى درجة أن ينتمي غالبية المبتعثين في القسم نفسه وبالكلية نفسها إلى قبيلة واحدة خلال السنوات العشر الأخيرة، بل والطامّة الكبرى أن يكون ثلاثة منهم من عائلة واحدة، بعد حصول أحدهم على البعثة الأسبوع الماضي، نتيجة ممارسة عضو هيئة تدريس من العائلة نفسها كل الضغوط لمحاولة التدخل بتشكيل لجنة البعثات والتأثير في قرارات أعضائها! وهنا نتوقف لنوصل رسالة إلى مجلس الوزراء الموقر، الذي نشيد صراحة بإنجازاته نحو الإصلاح، ونعيد تأكيد مطالبتنا الأسبوع الماضي بإلزام المؤسسات الأكاديمية بكشف شبكة العلاقات الأسرية من الدرجة الأولى إلى الثالثة في الأقسام والكليات، وبيان أسماء أقاربهم الحاصلين على البعثات من دون وجه حق، ووقفها فوراً، لكون هذه التجاوزات ترقى إلى مستوى الجرائم، لأن فيها استغلالاً للمناصب لمصالح شخصية، وفيها تزوير واستيلاء على حقوق الآخرين، في حين ينص الدستور على أن الناس متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات! كما تُعدّ هذه الممارسات من جرائم الموظف العام المخلّة بواجبات الأمانة الوظيفية، وهو ما يتطلب إبطال جميع قرارات التعيينات والبعثات، وذلك لاستقرار قضاء «التمييز» على بطلان القرارات الإدارية المنحازة وغير المحايدة لثبوت واقعة المصلحة! وعليه يا سادة، لا يمكن السكوت عن هذه البلطجة التي تُعدّ معولاً يهدم التعليم كأحد أهم أركان الدولة، وخصوصاً بأروقة المؤسسات الأكاديمية من دون رقيب أو حسيب، كما يجب على مجلس الوزراء محاسبة مديري ورؤساء تلك المؤسسات والمسؤولين فيها، المتغاضين عن الإبلاغ عن الجرائم والتجاوزات، من دون تحريك الإجراءات القانونية وحتى السابق منها لتوليهم المنصب، لأنّ بعضهم يتذرّع بأن تلك التجاوزات حدثت قبل تعيينهم، وحتى الجرائم المتقادمة، لأن أي جريمة أكاديمية لا بُد أن تتضمن مصلحة مالية، وهو ما يُعد استيلاءً على المال العام الذي لا تسقط جرائمه بالتقادم، كما لا تسقط حقوق الدولة، وفقاً لتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، مما يتطلب إنزال العقوبات على المدان والمتخاذل بالإبلاغ عن الجريمة، ولن نتوقف بعونه تعالى عن ملاحقة من أجرموا أكاديمياً، ومن استولوا من دون وجه حق على المناصب والترقيات والبعثات. *** إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




