🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
206830 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2165 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

فراس النعسان : نتنياهو العقدة التي تعطل الشرق الأوسط

سياسة
أخبارنا
2026/06/03 - 00:55 501 مشاهدة

في الشرق الأوسط اليوم مشكلتان لا واحدة. الأولى اسمها هرمز، والثانية اسمها نتنياهو. الأولى ممر مائي يخشى العالم استمرار هيمنة إيران عليه بما يشبه القرصنة؛ لأنه يحمل جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية، أما الثانية فهي ممر سياسي وعسكري تمر عبره معظم أزمات المنطقة. وإذا كان إغلاق هرمز يهدد الاقتصاد الدولي، فإن إصرار نتنياهو على إبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم يهدد أي فرصة حقيقية للاستقرار. خلال الساعات الأخيرة استمرّ جنوب لبنان واجهة للحدث. الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، والطائرات ما زالت تحلق فوق القرى والبلدات الحدودية، رغم الحديث المتكرر عن تفاهمات ووساطات واتصالات دولية تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع. المشهد يبدو كما لو أن هناك عالمين مختلفين؛ عالم سياسي يتحدث عن التهدئة، وعالم عسكري يواصل الحرب وكأن شيئاً لم يحدث. المشكلة لا تكمن في وجود خلافات أو صراعات، فالشرق الأوسط عاش على إيقاعها لعقود طويلة. المشكلة أن الحروب كانت تنتهي عادة عندما تتفق القوى السياسية، أما اليوم فإن الاتفاقات نفسها أصبحت عاجزة عن وقف إطلاق النار. لقد وصلنا إلى مرحلة بات فيها السلاح يتحرك أحياناً بمعزل عن منطق السياسة، أو ربما في مواجهة مباشرة معه. جنوب لبنان لم يعد مجرد جبهة حدودية بين إسرائيل وحزب الله. لقد تحول إلى نقطة اختبار حقيقية لمستقبل المنطقة بأكملها. فكل غارة جديدة لا تصيب هدفاً عسكرياً فحسب، بل تصيب أيضاً فرص التهدئة الإقليمية. وكل صاروخ جديد يطلق في الجنوب ينعكس على ملفات أخرى تمتد من المفاوضات المتعلقة بإيران إلى أمن الملاحة والطاقة وأسعار النفط والاستقرار الاقتصادي العالمي. في هذا المشهد يبدو نتنياهو وكأنه يعيش في زمن مختلف عن بقية العالم. بينما تبحث العواصم الكبرى عن مخارج للأزمات، يبحث هو عن طرق لإبقائها مفتوحة. وبينما تتحدث القوى الدولية عن ضرورة منع توسع النزاعات، يواصل الدفع نحو إبقاء الجبهات مشتعلة بالحد الأدنى الذي يمنع الحرب الشاملة لكنه لا يسمح بالسلام. ولعل أخطر ما في الأمر أن استمرار التوتر أصبح يخدم حسابات سياسية داخلية أكثر مما يخدم أهدافاً عسكرية واضحة. فالحروب الطويلة تمنح القادة مساحة للهروب من الأسئلة الصعبة، بينما تفرض فترات الهدوء العودة إلى ملفات السياسة والمحاسبة والأزمات الداخلية. ولهذا تبدو التهدئة بالنسبة لبعض القادة أكثر خطورة من الحرب نفسها. العالم اليوم منشغل بمضيق هرمز؛ لأنه يدرك أن الاضطراب الحاصل فيه يضرب بقوة أسعار الطاقة ويهز الأسواق الدولية. لكن ما لا يقل خطورة هو استمرار حالة اللايقين السياسي التي يمثلها نتنياهو. فالممرات البحرية يمكن حمايتها بالأساطيل والتحالفات، أما الأزمات السياسية التي تصنعها الحسابات الضيقة فلا يمكن احتواؤها بسهولة. من هنا يصبح جنوب لبنان أكثر من مجرد مساحة جغرافية صغيرة على الحدود. إنه مرآة تعكس أزمة أوسع يعيشها النظام الدولي بأكمله. فالمجتمع الدولي ما زال قادراً على إنتاج المبادرات والاتفاقات والبيانات، لكنه يبدو أقل قدرة من أي وقت مضى على فرض احترامها أو حماية نتائجها. لهذا فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بعدد الغارات أو الصواريخ، بل بمدى قدرة العالم على تحويل التفاهمات إلى وقائع. فالسلام لا يولد عندما يوقع السياسيون على الأوراق فقط، بل عندما يقتنع الجميع بأن الحرب لم تعد خياراً مجدياً. وحتى يحدث ذلك، سيبقى الشرق الأوسط عالقاً بين مشكلتين متلازمتين: هرمز الذي يهدد الاقتصاد العالمي إذا انفجر، ونتنياهو الذي يهدد الاستقرار الإقليمي كلما اقتربت المنطقة من فرصة للهدوء. وبين الاثنين يدفع اللبنانيون، كما دفع غيرهم من شعوب المنطقة، ثمن صراعات يبدو أن نهايتها ما زالت بعيدة. ــ الدستور


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free